الفصل 78 : رد دين لاوجود له

/

​لم يدم المشهد طويلاً؛ إذ سرعان ما قطع "غو يوي بو"، رئيس العشيرة، حبل الصمت بسؤال حمل نبرة استفسار: "من هو الشخص الذي كلفت نفسك المجيء للقائه؟"

​أشرتُ بهدوء نحو "فانغ يوان" وأوضحتُ بلهجة واثقة: "لقد كان والده هو المحسن الذي ساعدني كثيراً في الماضي، وبما أنه قد فارق الحياة، فقد أتيتُ لرد هذا الدين لابنه الوحيد فانغ يوان نيابة عنه."

​خيم الصمت على "غو يوي بو"، بينما كان عقله يحلل أبعاد هذا الكلام، لكن أحد الشباب صرخ بتعجب ودون تفكير: "فانغ يوان؟! ولكن فانغ تشينغ هو الأخ الأصغر، ألا يعني هذا أن الفضل يشمله هو أيضاً؟"

​"هذا يكفي!" قال زعيم العشيرة بنبرة حازمة أسكتت الجميع.

​لقد فهمتُ ما يريده الزعيم فوراً؛ كان يعرف أنني أملك معلومات دقيقة، لذا لم يرد فتح باب قد يجلب ضرراً لسمعة "فانغ تشينغ".

بالطبع لم أكن أحمل عداءً شخصياً ضد أفراد غو يوي، فهم بالنسبة لي مجرد أشخاص عابرين لا يهمني أمرهم.

​رغم ذلك، ولأمنعهم من استغلال سكوتي و استهداف فانغ يوان مستقبلاً بهذه الحجة لأخذ جزء من الميراث، قررتُ توجيه ضربة لسمعة العبقري الصغير. قلتُ بكلمات مختصرة وقوية: "فانغ تشينغ تخلى بالفعل عن ذكرى والديه، واختار الاعتراف بآخرين كأهل له.. الديون تُرد لمن يحفظ العهد لا لمن ينكره."

​تغيرت نظرات الشيوخ ورئيس العشيرة إلى برود شديد، بينما بدأت همسات الشباب تتصاعد وهم ينظرون إلى "فانغ تشينغ" بطريقة مختلفة.

لقد كانت كلمات قليلة، لكنها دمرت سمعته؛ فمن لا يملك الوفاء لوالديه، كيف يمكن للعشيرة أن تثق به؟

​تجاهلتُ نظراتهم المصدومة والتفتُّ نحو فانغ يوان.

​"أعتذر.. يبدو أنني فهمتُ نواياك بطريقة خاطئة حتى هذه اللحظة،" قالها فانغ يوان وهو ينظر إليّ بنظرة عميقة. هذه المرة، كانت عيناه صافيتين؛ بدا وكأنه بدأ يثق بي أخيراً، رغم بقاء ذلك الشك الحذر في قلبه.

​لم أهتم بدعوات الشيوخ للحديث، بل رفضتها بهدوء، وتوجهتُ مع فانغ يوان نحو غرفته في النزل. هناك، سحبتُ مجموعة "الغو" التي حصلتُ عليها من ميراث "راهب زهرة الخمر"، بالإضافة إلى بعض ال"غو" الآخر من حقيبة تخزيني، وقدمتها له.

​"أرجو أن تقبل هذا، رغم أنه لا يكفي لرد فضل والدك عليّ بالكامل،" قلتُ ذلك بينما كنتُ أخرج الديدان واحدة تلو الأخرى. اعترض فانغ يوان في البداية، لكنه وافق بعد أن أقنعته بصعوبة.

​ساعدته على صقلها؛ استخدم [غو جلد اليشم] وبعض الغو المقوي للجسم فوراً اضافة لغو علاج ليعالج إصاباته. أما [غو قوة الخنزير]، فقد نصحته باستخدامه ببطء مع ذكاء فانغ يوان سيكون هذا الغو مصدر دخل مفيد له في المستقبل. ومنحته أيضاً [غو قفزة الجرادة] و [غو لسان الثعبان] و [غو إدراك الاهتزاز]؛ وهي أدوات حصلت عليها من رئيس عشيرة جينغ ولم أعد بحاجة إليها.

​في النهاية، تركتُ له ثلاثة آلاف حجر جوهر بدائي، و [غو عين نقل الصورة] (من متجر النظام) ليتواصل معي. أما بقية الغو التي لا تناسبه نسخته الحالية، مثل [ غو عشب أذن التواصل الأرضي]، فقد بعتُ بعضها للنظام لعدم قدرتي على إطعامها، واحتفظت بالباقي للمستقبل.

​"شكراً لك، لن أنسى فضلك اليوم.. قطرة من المعروف، سأردها بنبع من العطاء،" قال فانغ يوان بوجه جاد.

​​هذه المرة، لم تكن كلماته مجرد سخرية مبطنة من نفسه السابقة كما في الرواية، بل كان من الواضح أنه يقصدها بصدقٍ وجدية تامة، ومع ذلك لم أستطع الإيمان بها.

​ربما لو كان شخص آخر مكاني لشعر بالارتياح أمام هذا الإخلاص، لكنني أعرف يقيناً ما سيتحول إليه فانغ يوان مستقبلاً؛ أدرك بعمق أنه حين يصبح ذلك الكائن المظلم، ستغدو كلماته الصادقة الآن أرخص من التراب. و لن يتردد لحظة واحدة في الغدر بي، أو تمزيقي وصقل جثتي إلى "غو" من مسار الدم إذا رأى في ذلك ذرة من الفائدة لزراعته.

تنهدتُ بعمق؛ فربما يكون دعمي لفانغ يوان في الوقت الحالي هو الخطأ الأكبر الذي سأندم عليه لاحقاً. لكنني كنتُ بحاجة لمنحه تلك المجموعة من "الغو"، وتحديداً "غو عين نقل الصورة"، ليكون بمثابة حجر الزاوية في خطتي؛ فهذا الغو هو وسيلتي الوحيدة التي ستسمح لي بتعقب أثره ومراقبة تحركاته في المستقبل.

​بعد نهاية كل شيء، غادرتُ قرية غو يوي سراً كما دخلتها. وقبل رحيلي، تأكدتُ من غرس فكرة في عقول سكان القرية بضرورة الابتعاد عن فانغ يوان والحذر من القوة التي تدعمه.

​كان بإمكاني أخذه معي، لكن ذلك سيكون حماقة. فانغ يوان ليس "شيطان عالم آخر" كاملاً مثلي، فهو لا يزال تحت مراقبة إرادة العالم. أما أنا، فوجودي يمنحني ثلاث سنوات على الأقل قبل أن يكتشف العالم حقيقتي، ولم أرد المخاطرة بتسريع ذلك من أجل تحالف غير مضمون.

لذات السبب، لم أبذل أدنى جهدٍ لحماية أفراد عشيرة غو يوي أو التحالف معهم؛ فهذه العشيرة محكومة بمصيرٍ محتوم بالفناء، سواء كان ذلك بفعل انفجار باي نينغ بينغ أو بسبب الزومبي من الرتبة الخامسة لسلفهم. وحتى إن قُدّر لهم النجاة من تلك الكوارث، فسيظلون هاربين ملاحقين من قِبل "إرادة القدر"، وستطاردهم القارة الوسطى بلا هوادة.

إن محاولة حماية كيانٍ هالك لا تُعد بطولة، بل هي محض حماقة لا طائل منها.

​علاوة على ذلك، لا تربطني بعشيرة غو يوي أي صلة وجدانية، على عكس أفراد عشيرة جينغ الذين أرى فيهم ملامح عائلتي؛ لذا فإن حماية غو يوي —أو أي من العشائر الثلاث على الجبل— هو فعلٌ بلا معنى بالنسبة لي، بل هو خطرٌ داهم قد يعصف بمستقبلي.

​لقد اقترفتُ بالفعل خطأً جسيماً حين تدخلتُ لحماية عشيرة جينغ، وربما تكون "إرادة العالم" قد بدأت ترصد تحركاتي منذ تلك اللحظة.

لكن، كوني "شيطاناً كاملا من عالم آخر"، سيظل من الصعب كشف جوهري ما لم أرتكب فعلاً يزعزع توازن القوى بشكل صارخ.

بما أن التغييرات التي أحدثتها بسيطة، فإن إرادة عالم الغو ستحتاج وقتاً لتتبع مصدرها بدقة؛ لذا عليَّ التحرك وتغيير موقعي باستمرار.

و​كوني خارج نطاق إدراك إرادة العالم تماماً، سيجعل (إرادة كوكبة النجوم) تتردد كثيراً. وحتى لو نجحت في ملاحقتي واكتشاف أمري، فلن تتحرك ضدي بشكل علني أو متهور؛ ستحاول أولاً فهم طبيعتي، وقد تظنني استنساخ لأحد الموقرين.

هذا يمنحني مهلة تقارب الثلاث سنوات قبل أن أجذب انتباه "إرادة العالم" و"إرادة كوكبة النجوم" المتحدة معها بشكل كامل.

2026/04/24 · 18 مشاهدة · 931 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026