الفصل 79: وداعاً جبل تشينغ ماو
/
بعد مغادرتي لجبل تشينغ ماو، توجهت مباشرة على ظهر الأسد المجنح نحو جبل باي فو.
بالطبع، لم تكن لدي أي خطط للانحناء أمام تمثال تافه أو إضاعة وقتي وجهدي مع عقبات الميراث.
ببساطة، قررت استخدام غو مسار الحكمة، بالإضافة إلى "غو العنكبوت حفار الأرض" و"غو تشي الأم الصفراء والسوداء"، لفهم آلية عمل الميراث بالكامل ثم تفكيكه ببطء.
كنت أحفر أنفاقاً جديدة باستمرار مستخدماً غو العنكبوت حفار الأرض، وفي نفس الوقت أستخدم غو تشي الأم لتفحص المنطقة وآلية عمل الميراث، وغو مسار الحكمة لتحليله واختراقه بأفضل الطرق.
استخدام ديدان غو من الرتبة الخامسة مع مجموعة من الرتبة الرابعة والثالثة عنى استهلاكاً مكثفاً لجوهر البدائي. لكن بفضل جوهري الفائق وسرعة تعافيه، وامتلاكي لأكثر من 20 ألف حجر جوهر بدائي (بعد شراء ما أحتاجه في الأشهر الماضية ومنح فانغ يوان 3 آلاف حجر)، تمكنت من استرداد طاقتي بسرعة والعمل بلا توقف.
مرت عدة أيام في لمح البصر، واستطعت اختراق الميراث والاستيلاء على كل شيء بسهولة.
إضافة لعقبات الميراث، تجاوزت أيضاً عملية صقل "غو وحدة لحم العظام". لم يكن هذا الغو مفيداً لي حالياً، لكن لكونه نادراً وقيماً، احتفظت بوصفته لتعديلها وفهمها مستقبلاً.
بعدها تركت الميراث وتوجهت نحو محطتي التالية.
كان عليّ إنشاء رابطة مع تشانغ شين سي قبل أن يتم الكشف عن لقبها الحقيقي "شانغ" وهويتها كابنة لسيد عشيرة شانغ.
حددت منطقة برية على مسار قافلة عشيرة تشانغ التجارية وانتظرت، بينما قمت بدراسة المنطقة وأنواع الوحوش المحيطة.
بمجرد ظهور القافلة، استخدمت "غو إخفاء القوة" للاقتراب من قطيع ذئاب طائرة يقوده ملك وحوش يمتلك قوة الرتبة الرابعة.
ثم باستخدام "غو نقل الفكرة" من الرتبة الثالثة و"غو تشويش الإدراك"، دفعتهم لمهاجمة القافلة.
في اللحظة الحاسمة، وعندما كانت تشانغ شين سي تقف أمام ذئب ضخم يوشك على تمزيقها، تدخلت وقتلت الذئب بضربة واحدة. ثم ناديت على الأسد المجنح الذي سحق ملك الذئاب كحشرة وهبط ليقف بجانبي.
أمام قوتي وامتلاكي للأسد المجنح، كان أفراد القافلة مستعدين للتوسل لكي أنضم إليهم، وأنا لم أرفض.
بعد الاتفاق وتحديد كل شيء، جاءت شانغ شين سي برفقة مرافقيها: شياو دي وتشانغ تشو، لشكري على إنقاذها.
لقد كانت مستعدة لتقديم مكافأة لي لكنني رفضتها.
"نحن بشر، فما المانع من مساعدة بعضنا عند الضرورة؟" قلت بوضوح. وقد كنت صادقاً، لكنه صدق غير مكتمل؛ بالطبع سأساعد أي شخص يحتاجني بشرط ألا تمثل تلك المساعدة خطراً أو تهديداً لنفسي.
أما رفضي للمكافأة فكان لسببين:
الأول، أنني حتى لو حزتُ على كل ما تملكه، فلن يشكل ذلك فارقاً يُذكر بالنظر إلى ثروتي وقوتي الحالية.
والثاني، هو رغبتي في جعلها تشعر بأن دينها لي قد تعاظم؛ فأن تكون مدينةً لي الآن، يعني الحصول على فوائد ومكاسب أكبر بكثير بمجرد اعتراف عشيرة شانغ بها.
واصلت التحدث مع تشانغ شين سي وشياو دي وتشانغ تشو لعدة ساعات.
كانت الفتاتان تشعران بالفضول نحوي، أرادتا معرفة نظرة هذا المنقذ للحياة، وسألتا عن هويتي وكيف انتهى بي الأمر مع الأسد المجنح.
أجبت بصدق قدر الإمكان ودون كشف كل الحقائق. للأسف، لم أكن أمتلك مهارة "فانغ يوان" المرعبة في التمثيل، لذا كان قول الحقيقة مدموجة ببعض الاكاذيب البسيطة أو السكوت هو الخيار الأفضل لي.
من الغريب أن الشخص الذي تقربت منه بسهولة لم يكن تشانغ شين سي، بل حارسها تشانغ تشو.
على عكس طبيعته الحذرة في الرواية الأصلية، كان يشعر بإعجاب عميق بقوتي وامتنان كبير لإنقاذ سيدته.
أما شياو دي، فكانت تنظر نحوي بإعجاب واضح وتسأل بفضول ودون تردد.
استمعت لأسئلتها البسيطة حول رحلاتي والمواقف التي مررت بها وأجبت عليها برضا.
"هل السيد تشينغ فانغ متزوج؟" سألت شياو دي فجأة وسط حماسها. لكنها سرعان ما وضعت يدها على فمها حين أدركت أنها تجاوزت الحدود بهذا السؤال الشخصي.
ضحكت لتهدئة الجو وقلت ببساطة: "لا".
نظر الثلاثة إليّ بغرابة، واعتذرت شياو دي بسرعة: "آسفة. تحدثت دون أن أدرك ولم أعرف أن السيد قد فقد زوجته".
تنهدت وقلت بشيء من الإحراج: "أنا لم أتزوج قط".
في عالم الغو، يتزوج الشباب في سن مبكرة، وحالياً كنت أعتبر حالة استثنائية.
"هذا..." قالت شياو دي وهي تنظر إليّ بعمق ولم تكمل.
هنا نظف الحارس تشانغ تشو حلقه لجذب انتباهها موضحاً: "أسياد الغو المتجولون يترددون عادة في الزواج وإنشاء ذرية بسبب ترحالهم المستمر".
ردت شياو دي بابتسامة: "فهمت".
في تلك اللحظة، تنهدت تشانغ شين سي وابتسمت بلطف وهي تنظر نحو مرافقتها، لكن الكلمات التي قالتها كانت موجهة إليّ: "أعتذر عن حماسة شياو دي المفرطة. فقط من النادر وجود سيد غو يتصرف معنا نحن البشر بطريقة متساوية. لولا حماية العم تشانغ تشو لنا، لما تجرأت أنا وهي على التنقل ضمن القافلة حتى".
نظرت إليها بعمق. هذا صحيح كلتاهما كانت بشريتين فقط لولا علاقتهم مع سيد غو من الرتبة الثالثة مثل تشانغ تشو لكان مصيرهم بائس حقا،
نظرة نحوهم بعمق. أفكار كثيرة عن العنصرية جالت في عقلي، فهي موجودة سواء في عالم الغو أو على الأرض. لكن عندما فتحت فمي قلت جملة واحدة فقط: "ألسنا جميعاً بشراً؟".
كان صوتي هادئاً وبطيئاً لكنه ثابت وواضح، بدا وكأن هذه القناعة راسخة في قلبي وليست مجرد كلمات خادعة.
تشانغ تشو، شياو دي، وتشانغ شين سي.
الحارس، والخادمة، والسيدة.
نظر الثلاثة إليّ بعمق. لكنني لم أقل شيئاً بعدها، فلم يكن هناك شيء لأضيفه.
ساد الصمت و تحولة نظراة الثلاثة ببطأ إليّ تقدير كبير.
بالنسبة لي و كشاب قادم من الارض، لم يكن هناك فرق بين سيد غو وشخص عادي، أو حتى بين البشر وغيرهم من الكائنات الذكية.. كلهم بشر في نظري. لكنني استدركتُ في عقلي مستثنياً "رجال الصخر"، رغم نيتي الطيبة حاول أولئك الأوغاد قتلي سابقاً، ولن أنسى لهم ذلك أبداً!