​الفصل 80: رحلة القافلة

/

​مرت الأيام والأشهر، وأصبحت علاقتي بتشانغ شين سي، وحارسها تشانغ تشو، وخادمتها شياو دي قوية بالفعل.

​خلال تلك الفترة كانت القافلة تتنقل باستمرار وتواجه الأخطار بدون توقف، وكنت أنا والأسد المجنح درع الحماية الذي وقف في وجه كل كارثة تهاجمنا وأوقفها.

​هذه المرة لم أكن مضطراً للقيام بالخدع، فمع الخطر المتزايد ومعرفتي بأحداث الرواية، كنت أساعد وأنقذ وأحل المشاكل التي تعترض تشانغ شين سي ومرافقيها باستمرار.

و​جودي قربهم حسن وضعهم بشكل كبير، حيث لم يتجرأ أحد على محاولة الاستفادة من تشانغ شين سي.

​في النهاية حانت لحظة قتال جيش الزومبي الذي كان يتحكم به دينغ هاو. بينما كان الخوف يسيطر على القافلة، ربتتُ بلطف على رأس الأسد المجنح وطلبتُ منه مساعدة تشانغ تشو لحماية تشانغ شين سي وخادمتها.

​"ابقوا بأمان،" قلت لهم.

​"مهلاً، ماذا تعني بهذا؟ هل ستتركنا؟" سألت الخادمة شياو دي بفزع.

لقد كانت مكانتي في قلوبهم ثابتة وعالية جداً، مهما كان الخطر هائلاً، وجودي بقربهم وحده كان كافياً لمنحهم الثقة والراحة، وابتعادي في هذه اللحظة كان أشبه بتلاشي مأمنهم الوحيد.

​"لا تقلقي، سأعود بسرعة، فقط أجد أن حركة الزومبي غير طبيعية،" هدأتُها ورددتُ باختصار دون شرح بينما جسدي يختفي باستخدام غو التخفي.

​لقد تذكرتُ هذا الجزء من الرواية بوضوح. في مكان ما من المنطقة يختبئ سيد الغو الشيطاني دينغ هاو الذي يتحكم بالزومبي.

​كان دينغ هاو مجرد سيد غو من الرتبة الثالثة. كنت قادراً على إيجاد موضعه بسهولة وقبل أن يتفاعل.

​أرسلتُ أفكاري وأفكار النمر المجنون لداخل دماغه وأخضعته بسهولة. وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كان عقله منهاراً أمامي، زرعتُ بذوراً من إرادتي في زاوية مخفية من عقله كإجراء احتياطي. ثم أخذتُ كل الغو الذي لديه وبعته للنظام.

​عندما عدتُ شرحت الموقف لقائد القافلة وطلبت منه حجز دينغ هاو، ثم حطمت جيش الزومبي بسهولة.

​بعدها جاء الوقت لتقرير مصير دينغ هاو. الغالبية قرروا أنه يستحق الموت، لكن تشانغ شين سي، وبناءً على طبيعتها الطيبة بشكل مبالغ به، أرادت منحه فرصة ثانية.

​وفي النهاية نظر الجميع نحوي منتظرين قراري، أنا من أمسك به، دينغ هاو هو أسيري، أضف لذلك لقد كنت الأقوى هنا وكلمتي هي القانون.

خاصة و أنني إخترقت بالفعل مرحلة الذروة لرتبة الثالثة و بمجرد استقرار الفتحة الأبدية سأخترق الرتبة الرابعة.

​تظاهرتُ بالتفكير. بناءً على ما ذكر في رواية القس المجنون، فإن دينغ هاو شخص ساذج وصادق، شخص مثله يمكن بسهولة أن تؤثر به طبيعة تشانغ شين سي الطيبة والرحيمة.

​بالطبع لم أثق كثيراً بهذا الاحتمال، في النهاية إخلاص دينغ هاو حالياً موجه بالكامل لمعلمه الذي لم يلتقِ به أبداً - ملك الزومبي الثاني.

​أخيراً نظرتُ نحو تشانغ شين سي بعمق: "سأسمح لكِ بالتحدث معه. سواء كان يستحق بالفعل محاولتك لإنقاذه وسواء كنتِ ستقررين الثقة به، ذلك سيكون قراركِ ومسؤوليتكِ."

​"شكراً لك،" قالت وهي تبتسم نحوي بصدق.

​رداً على ذلك اكتفيت بالتنهد ثم نظرت نحو حارسها: "العم تشانغ تشو، أرجو منك مرافقتها وحمايتها، فحتى دون ديدان الغو خاصته فهو يبقى سيد غو شيطاني من الرتبة الثالثة."

​"بالطبع،" أومأ تشانغ تشو نحوي.

​ربما كان للآخرين اعتراض على قراري، لكن لا أحد تجرأ على قول شيء.

​لم أعرف ما الحديث الذي دار بينهم، لكن بعد عدة ايام رأيت دينغ هاو يرافق تشانغ شين سي ومجموعتها وبدا منجذباً لها بشكل خاص.

​"هل قررتِ أنه يستحق فرصة ثانية؟" سألتُها.

​"نعم، دينغ هاو شاب صالح. الأمر فقط أن الحياة لم تكن رحيمة معه وأجبرته للسير في طريق وحشي."

نظرتُ نحوها بعمق، ثم التفتُّ نحوه ببرود قارس وأنا أحرر هالتي، قائلاً بصوتٍ حازم: "دينغ هاو، استمع جيداً.. تشانغ شين سي وشياو دي بمثابة أختين لي. إذا اتضح أن هذه مجرد خدعة منك، أو حاولت إيذاءهما، فأعدك بأنني سأتأكد من موتك بنفسي."

​قلتُ ذلك بوضوح لهدفين؛ الأول هو إظهار اهتمامي بتشانغ شين سي وشياو دي لتعزيز الروابط بيننا، والثاني هو رسم حدود صريحة لا يمكن تجاوزها.

​قريباً، سيتغير اسم "تشانغ شين سي" إلى "شانغ"، لتصبح وريثة عشيرة شانغ والابنة الأكثر دلالاً لدى والدها "شانغ يان فاي". الارتباط بها يعني أن أصبح صهراً للعشيرة؛ وهو أمر بقدر ما سيجلب لي من نفوذ، بقدر ما سيجلب من قمع ومحاولات لتقييد سرعة نمو زراعتي.

​بالطبع، لن يغير هذا خططي المستقبلية بشكل جذري، فقد قررتُ بالفعل مغادرة الحدود الجنوبية، وعندها لن تطالني يد عشيرة شانغ.

لكن السبب الرئيسي لترددي في هذه النقطة هو الظروف ذاتها.

​كانت تشانغ شين سي أكثر فتيات الرواية نقاءً وجمالاً، وبالنسبة لأي رجل، فإن الارتباط بها هو حلم يتحقق. لكنني لستُ جزءاً من هذا العالم، ولن أرضى بالبقاء ضمن حدوده.

إن السعي والهدف والطريق الذي رسمته في مخيلتي جعل "الحب" خياراً مرفوضاً؛ فلم أستطع الانصياع لرغباتي أو مصالحي على حساب تحويل حياة شين سي إلى بؤس.

​بالعودة إلى الواقع..

​بدلاً من التراجع أو الخوف، حدّق دينغ هاو نحوي بنظرات حادة ومليئة بالإصرار: "السيدة تشانغ شين سي هي منقذتي.. ناهيك عن التفكير في أذيتها، سأختار الموت قبل أن أسمح لأي سوء بالاقتراب منها!"

في هذا الوقت سمعة ضحكة ساخرة، ​تنهد النمر المجنون في عقلي قائلاً: (يا لك من ماكر.. تستخدم طيبة هذه الفتاة لترويض وحش، ثم تضع طوقاً حول عنقه دون أن يشعر. أنت حقاً تلميذي!).

​عندما سمعتُ ذلك ابتسمت نحو دينغ هاو: "إذاً سأعوض عن الغو خاصتك الذي دمرته، لكن في المقابل أتوقع منك حماية تشانغ شين سي بكل جهدك."

​بعد قول هذا أخذته لشراء غو له. بما أن مسار الجثث الذي كان يتبعه هو مسار شيطاني ومنبوذ، فإن وجود ديدان غو من ذلك المسار في قافلة صالحة أمر مستحيل وسيفضح أمره فوراً. لذلك، اخترت له ديدان غو من مسار القوة؛ مسار مباشر، صلب، ولن يثير ريبة أي شخص في القافلة، و الأهم أن ديدان الغو من هذا المسار متوافرة بكثرة.

​حاولت تشانغ شين سي إيقافي، لقد شعرت بالعجز بعد كل ما فعلته لها ولم تعرف كيف سترد هذا الدين، لكنني تحججت بعدة حجج ونجحت في إقناعها أخيراً.

​بعد عدة ساعات عدتُ أنا ودينغ هاو للاجتماع مع تشانغ شين سي ورفيقيها، تحدثت معهم لفترة ثم ذهبت للتحدث مع حارسها تشانغ تشو.

​"هل تثق به حقاً؟" سألني تشانغ تشو.

​وأجبته بصدق: "ليس تماماً. لكن حتى لو كانت له نوايا خبيثة لم يجرؤ على التحرك وسط القافلة، كما أنني سأترك معك الأسد المجنح لتوفير حماية إضافية للسيدتين إذا حدث شيء."

​"فهمت،" قال تشانغ تشو قبل أن يغمض عينيه ويتنهد بعمق: "إذاً لقد فعلت كل هذا لأجل السيدة الشابة. ترك هذا الرجل حياً ومسامحته شيء لن يفعله غيرها، قد يبدو تصرفها طفولياً لكن طيبتها النقية هذه هي ما تجعلني ضعيفاً أمامها."

​ابتسمتُ نحوه بلطف: "أفهمك، أنا أيضاً ضعيف أمامها."

​رغم كلماتي إلا أنني لم أقل الحقيقة الكاملة. في الواقع، لقد تواصلت ذهنياً مع بذور الإرادة التي زرعتها مسبقاً في عقل دينغ هاو لحظة أسري له. كانت كامنة هناك كصمام أمان، إذا حاول التصرف بحماقة فسأستخدمها لشل حركته وأقتله فوراً.

​لم أكن أشعر بأي رحمة أو شفقة تجاهه، في الحقيقة هذا الوغد قتل المئات إذا لم يكن الآلاف ولم يكن يستحق ذرة من الرحمة، لكنني رغم ذلك اخترت العفو عنه فقط لرفع مكانتي في قلب تشانغ شين سي.

​ومع ذلك، لم أكن مخادعاً أو متلاعباً بالكامل مثل فانغ يوان. كنت أدرك جيداً أن تشانغ شين سي سيتعرف عليها رئيس عشيرة شانغ كابنته.

شانغ يان في خبير مرعب، وإذا اكتشف أي تلاعب ذهني بذاكرتها أو عقول رفاقها فمصيري سيصبح سيئاً جداً. لذلك، كانت أفعالي حقيقية ومبنية على مسايرة طيبتها بدلاً من تزييف عقولهم، لأضمن لنفسي مكانة حقيقية كصديق ومحسن دون ترك أي أثر يثير الشكوك.

​بعد هذا الأمر، لم تكن هناك أي مفاجآت تذكر. تواصلت رحلتنا بهدوء، حتى أن "شياو دي" لم تعد تلاحقني بكثرة مطالبة بمعرفة قصص رحلاتي، بل بدت أكثر استمتاعاً بالاستماع لقصة "دينغ هاو".

​رغم أنهما تشاجرا باستمرار في البداية بسبب شكوكها تجاهه، وبسبب استمراره في إظهار الاحترام لمعلمه "ملك الزومبي الثاني" حتى بعد انضمامه إلينا، إلا أنهما كانا يتواصلان بشكل جيد بين الحين والآخر.

​من منظور "شياو دي" -الخادمة البشرية البسيطة- كانت قصة حياة "دينغ هاو" بمثابة النور الذي منحها الأمل في غدٍ مشرق. لقد تأثرت ببدايته؛ كيف كان مجرد بشري فانٍ بلا مستقبل، قبل أن يقوده القدر نحو مصادفة غيّرت مسار حياته حين سقط في كهف مجهول داخل جبل "مو بي"، ووجد ميراث "ملك الزومبي الثاني" ليصبح سيد غو عظيماً ومرعباً من الرتبة الثالثة.

​بصراحة، كنت أنا أيضاً أشعر ببعض الحسد تجاه قصته. لو كنت محظوظاً مثله لأنتقل مباشرة نحو منطقة ميراث "ملك الزومبي الثاني" السرية، لكانت قوتي قد ارتفعت بسرعة جنونية، خاصة وأن ذلك الميراث مخصص للفانين، مما كان سيناسب حالتي تماماً عند دخولي إلى عالم الغو أول مرة.

لكان الأمر مثالياً وكأنه حبكة رواية خيالية، حتى أنني فكرت بسخرية في تسميتها: "هيمنة ملك الزومبي الأبدي في عالم الغو".

​للأسف، التفكير في "ماذا لو" لا معنى له بالنسبة لي. ورغم المخاطر الجمة التي واجهتها، إلا أن قوتي قد ارتفعت بالفعل بشكل جنوني حتى هذه اللحظة.

​وبالطبع، "دينغ هاو" أيضاً قد واجه مصاعبه الخاصة في طريقه. هذه هي طبيعة الحياة؛ يمكن لأشخاص أن يولدوا في القمة، وآخرين أن يولدوا في القاع، لكن الجميع يجدون فرصاً مخفية في طريقهم. استغلالها أو إهمالها هو قرارهم. مهما كان المكان الذي تبدأ منه، ومهما كانت الفرص التي تنالها، تبقى قراراتك وإرادتك وحدها هي التي تحدد الارتفاع الذي ستصل إليه في الحياة.

​نظرتُ نحو السماء، وأصبحت عيناي أكثر صفاءً من أي وقت مضى. لقد تساءلت عن الارتفاع الذي سأصله، لكنني حددت الجواب في قلبي بالفعل.

​ليست المرتبة الخامسة، ولا السادسة، ولا حتى قمة المرتبة التاسعة.. سأتحرر من كل هذه القيود! سأتجاوز حدود هذا العالم، سأطوع كل مستحيلٍ يقف في وجهي. وعندما تطأ قدماي أرض موطني مرة أخرى، لن أعود الضحية الضعيفة التي عرفوها.. بل سأكون الكارثة المطلقة التي تقتلع كل تهديدٍ تجرأ على ترويعنا.

2026/04/25 · 16 مشاهدة · 1511 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026