​الفصل 82: سيف الضوء وي يانغ

/

​سرنا جنباً إلى جنب، بينما بذل وي يانغ جهداً واضحاً لتهدئة الأجواء. في البداية، تقمصتُ دور المنزعج والمتحفظ، لكنني بدأتُ أرخي دفاعاتي تدريجياً، مُظهراً تحولاً مدروساً من الغضب المتصنع إلى هدوءٍ بدا طبيعياً، حتى انخرطتُ معه في الحديث بلهجة أكثر ودية.

​"الأخ تشينغ فانغ، تفضل بالانتظار هنا. رئيس العشيرة سيلقاك قريباً، وحتى ذلك الحين، يمكنك طلب ما تشاء من طعام أو شراب."

​توقفتُ حيث أشار؛ لقد كان مكان الانتظار في المدينة الداخلية الثانية، تماماً كما وصفته أحداث الرواية الأصلية. رفعتُ حاجبي مستنكراً وأنا أتفحص المكان الخالي: "وماذا يُفترض بي أن أطلب بالضبط؟"

​التفتُّ نحو مكان وي يانغ ، لكنه كان قد اختفى بالفعل، تاركاً خلفه صمتاً مريباً.

​أدركتُ أن هذا المكان تحت المراقبة كانت هذه طريقة شانغ يان فاي في جعل الشخص يظهر طبيعته الحقيقية . جلستُ بهدوء، متظاهراً بالصبر لفترة، قبل أن أطلق تنهيدة مللٍ واضحة وأهمُّ بالمغادرة. وفي تلك اللحظة تحديداً، تجسد وي يانغ أمامي مجدداً وكأنه خرج من العدم.

​اعتذر ، مشيراً إلى أن رئيس العشيرة غارق في مشاغل لا تنتهي، وأنه هو من سيتولى مرافقتي اليوم نيابة عنه. أظهرتُ ملامح الاستياء، لكنني أومأتُ بالموافقة في النهاية.

​"هل ينقصك شيء من أحجار الجوهر؟" سأل وي يانغ بنبرة جس نبض.

"لا."

"ماذا عن ديدان غو معينة؟ أو ربما موارد لتدريبها؟"

"لا."

​واصل طرح أسئلته بينما كنا نتجول، محاولاً استدراجي للكشف عن احتياجاتي. كنتُ أعلم يقينًا أنه مرسل من "عشيرة شانغ" لتحليل شخصيتي وتحديد ما ستكون عليه مكافئتي ، لذا جاريته ببرود حتى بدأ يتحدث عن "الرموز " وفائدتها، وهنا بدأتُ أُبدي توافقاً تدريجياً معه في النهاية هدفي هو الرمز الارجواني الذي حصل عليه فانغ يوان في الرواية.

بامتلاكه، سأتمكن من ممارسة التجارة بسلاسة تامة، حيث سأحصل على خصومات متنوعة وتسهيلات كبرى داخل مدينة عشيرة شانغ. كما أن حيازة هذا الشعار تعني أنني أصبحت ضيفاً رسمياً وتحت الحماية المباشرة لعشيرة شانغ؛ مما يمنحني هيبة كبيرة تردع الكثيرين عن التعرض لي، ويُسهل تحركاتي عبر طرق القوافل التجارية في الحدود الجنوبية، حيث يخشى معظم المزارعين والعشائر الصغيرة عواقب إغضاب واحدة من القوى العظمى.

( بالطبع، عليَّ ألا أرفع سقف آمالي... ) تنهد داخليا بصمت. احتمال حصولي على الرمز الأرجواني منخفضٌ جداً، لكن أي رمز متوسط الدرجة سيكون كافياً بالنسبة لي.

​وصلنا أخيراً إلى حلبة القتال. توقف وي يانغ والتفت نحوي بابتسامة مهذبة: "الأخ تشينغ فانغ، لقد أُعجبتُ حقاً بالقوة المذهلة التي أظهرتَها سابقاً. هل تتكرم بجولة بسيطة ضدي؟"

​"بالطبع،" أجبتُ دون تردد، وشعلة حماس خفية تتقد في داخلي.

​كنتُ أدرك أن هذا هو الاختبار الحقيقي الذي وضعه "شانغ يان فاي" لتقدير قوتي.

وي يانغ، رغم موهبته المتدنية التي سجنته في ذروة الرتبة الثالثة، إلا أنه صقل مهاراته لدرجة مكنته من هزيمة خصوم يفوقونه رتبة. كان الخصم المثالي لاختبار حدودي.

​بمجرد دخولنا الحلبة، اتخذ وي يانغ وضعية الاستعداد. اندفعتُ نحوه فوراً، محركاً يدي لأطلق عشرات كرات الهالة، ثم فعلتُ "أجنحة القوة" لتعزيز سرعتي، مرسلاً لكمة كفيلة بتحطيم الصخر.

لكن وي يانغ تحول إلى وميض ضوئي، متفادياً الهجوم ببراعة، ليبدأ بشن هجمات ضوئية خاطفة من مسافات بعيدة.

​استمر السجال لدقائق. كانت حركاته انسيابية كالزئبق، مما جعلني أكتفي باستخدام جزء يسير من قوتي، مستعيناً فقط بـ "غو هالة القوة" و "غو تشي الأم" لمجاراته. كنتُ أريد امتصاص أكبر قدر من خبرته القتالية قبل كشف أوراقي.

​توقف وي يانغ فجأة، وقال بابتسامة خفيفة: "أخي تشينغ فانغ، أعتقد أن هذا الإحماء كافٍ. ما رأيك أن نبدأ الجد؟"

​ابتسمتُ رداً عليه. كان الرفض الآن سيبدو إهانة لسيد بمكانته.

"كما يرغب الأخ وي،" قلتُ بهدوء، وبدأتُ بتفعيل الحركة القاتلة: "الطاغية".

​اتسعت عينا وي يانغ قليلاً: "هذه الحركة.. لقد كنت تخفي قوتها الحقيقة !"

كما هو متوقع اكتشف وي يانغ الفرق سريعا في الحقيقة الحركة التي اظهرتها امامه من قبل كانت الطاغية في شكلها الأساسي أما الأن فكنت أستخدم النسخة المطورة.

​خلال الأشهر الماضية، أعدتُ هيكلة "الطاغية" لتصبح معزوفة معقدة تضم ثمانية ديدان غو: (قوة الذات، الجهد الشامل، قوة المجموعة، الأصل، التلاعب الحركي، هالة القوة، الجسد الفولاذي، وتشي الأم).

​بمجرد التفعيل، شعرتُ بضغط ذهني هائل؛ كان تنسيق ثمانية أنواع من الغو في آن واحد يشبه محاولة العزف على ثماني آلات موسيقية مختلفة بيدين فقط. بدأ بحري البدائي يغلي، وجوهري الفضي الداكن يُستهلك بمعدل متسارع.

​ضربتُ الأرض بقدمي، فانطلق جسدي كقذيفة مدفعية اخترقت الهواء بصوت مدوٍّ.

رفع وي يانغ دفاعاته الضوئية إلى أقصى حد، لكن لكمتي حطمت درعه كأنه زجاج هش. وقبل أن يتمكن من التحول لضوء والهرب، كانت "هالة القوة" التي يتم تحريكها عبر غو "التلاعب الحركي"و " تشي الام " قد أحاطت به كأطراف غير مرئية، تقيد حركته وتخنق تدفق جوهره البدائي.

​تجلت الفائدة العظمى لدمج المسارات في تحول الهالة؛ إذ لم تعد مجرد درع واقٍ أو وسيلة لتعزيز الضربات الجسدية، بل استحالت إلى يدٍ ضخمة ممتدة تبسط سيطرتها على أرض المعركة.

تكمن النقطة الجوهرية في هذه الحركة في ذلك الضغط المهول الذي ولدته هالة القوة المشحونة بـ "قوة الطاغية"؛ ضغطٌ سيجبر حتى خبيراً بمرتبة وي يانغ على استغراق وقتٍ كافٍ للتكيف معه وتسكين جوهره قبل استعادة قدرته على الحركة.

بينما كان وي يانغ مكبلاً، انطلقتُ نحوه وقبضتي مشحونة بقوة تزلزل الأرض. رأيتُ في عينيه نظرة صدمة، وكأنه يسأل: "هل ستقتلني حقاً بسبب سوء تفاهم بسيط بينك و بين عشيرة شانغ ؟"

​قبل أن تصل اللكمة، أرخيتُ سيطرتي الذهنية عن غو هالة القوة ، مما سمح لوي يانغ بالتحول لضوء والظهور في الزاوية البعيدة من الحلبة وهو يلهث بشدة. لكنني لم أتوقف، بل أفرغتُ شحنة القوة في الهواء.

​"بوم!"

انفجار صوتي هائل هزَّ أركان المدينة الداخلية، وموجة رياح عاتية كادت تقتلع الحلبة من مكانها . ساد الصمت، ثم تنهد وي يانغ قائلاً بهدوء: "أعترف بالهزيمة. أنت الفائز."

​"أشكر الأخ وي. لولا هجومي المباغت لما ظفرتُ بهذا النصر،" رددتُ باحترام، محاولاً إخفاء الإرهاق الذهني الذي خلَّفته الحركة.

​سخر وي يانغ بلطف: "بل قل لولا أنك سمحتَ لي بالإفلات من قيود هالتك لكنتُ الآن في عداد الموتى."

​نظرتُ نحو وي يانغ دون قول شيء؛ الحقيقة هي أن مسار الضوء الذي يتبعه، يُعد العدو المثالي لمسار القوة، مسار الضوء يركز على الحركة و يسمح لمستخدمه بالتراجع والتقدم بأريحية تامة، والهجوم من مختلف المسافات. ومع خبرة وي يانغ العظيمة، كانت فرصتي الوحيدة لهزيمته هي الهجوم المباغت، ولو حاولتُ استخدام نفس الخدعة مجدداً فستكون بلا أدنى فائدة.

​بالطبع، أنا لم أستخدم كل أوراقي الرابحة بعد؛ فقد نجحتُ مسبقاً في دمج جزء من مسار الحكمة مع الحركة القاتلة "الطاغية"، كانت تلك النسخة الأكثر اكتمال التي وصلة إليها حتى الأن لكنني كنتُ أتحاشى استخدامه عن قصد، لتركه كسلاح سري أخير.

​بعد المعركة، تبدل تعامل وي يانغ؛ زال الحذر وحل محله تقدير حقيقي. واصلنا جولتنا في المدينة، وتناقشنا بعمق في أساليب الزراعة والخبرات القتالية، قبل أن نفترق أخيراً، وقد تركتُ خلفي انطباعاً لن ينساه سيد المدينة "شانغ يان فاي" بسهولة.

2026/04/25 · 18 مشاهدة · 1061 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026