الفصل 83: 10 ملايين نقطة.

/

​مرت الأيام بهدوء.

​كنت أتجول في مدينة عشيرة شانغ بين الحين والآخر برفقة "وي يانغ"، أو نجلس لمناقشة فهمنا للزراعة وأساليب القتال.

وعندما أنفرد بنفسي، كنت أراجع وصفات صقل الغو التي أمتلكها وأحاول فهمها بشكل أعمق. كما تذكرتُ بعض الوصفات التي ذُكرت في الرواية، مثل وصفة دودة الخمور من الرتبة الثانية وحتى الخامسة، وبدأت أحاول إعادة إنشائها معتمداً على فهمي وتحصيلي كـ شبه سيد كبير في مسار الصقل.

​اليوم أيضاً، حضر "وي يانغ" لزيارتي.

​ابتسمتُ نحوه مبادراً: "الأخ وي، هل أتيت لمناقشة إلهامك في تقنية معينة مجدداً؟"

​هز وي يانغ رأسه نفياً وأكمل: "لا، لقد أرسلني رئيس العشيرة لدعوتك إلى حفل خاص سيقيمه."

​نظرتُ إليه بشك: "آخر مرة توجهتُ للقائه لم ألتقِ بأحد، أهذه مزحة؟"

​تنهد وي يانغ بعجز وقال: "أخي تشينغ فانغ، لا يمكنني الدخول في التفاصيل، لكنك قمت بعمل عظيم لعشيرة شانغ، ورئيس العشيرة يريد مكافأتك."

​سألتُه بفضول: "عمل عظيم؟ ما هو؟"

​لكن وي يانغ اكتفى بهز رأسه وامتنع عن الإجابة.

​تنهدتُ، مظهراً عدم رضاي واحتجاجي: "أنا محتجز في عشيرة شانغ بالفعل، وأظن أن الهروب ليس خياراً متاحاً أمامي."

​ربت وي يانغ على كتفي مواسياً: "الأخ تشينغ فانغ، صدقني، رئيس العشيرة رجل صالح وعظيم ولا مثيل له، وستفهم ذلك عند لقائه. أعرف أن ما حدث لك مع الأسياد الشباب أمر مؤسف، لكنها أفعال فردية لا علاقة لعشيرة شانغ أو لرئيس العشيرة بها."

​ثم أضاف بنبرة يملؤها النصح والحكمة: "تشينغ فانغ، الرجل الذكي يعرف كيف يستفيد من الفرص، فلا تضيع هذه الفرصة العظيمة. أنصحك أن تفكر بعمق في الجائزة التي ستطلبها من زعيم العشيرة."

​أجبتُه بسخرية خفيفة: "أعتقد أن ترك عشيرة شانغ لي وشأني هو أكثر ما أريده."

​ضحك وي يانغ ضحكة جافة محاولاً تغيير الموضوع، وبدأ باقتراح العديد من الأشياء لأطلبها كمكافأة، لكنني رفضتُ اقتراحاته باحترام.

​"الأخ وي، أنا أحترمك ولا أريد إحراجك، لكنك تعرف بالفعل أن لدي مجموعة متكاملة وكل ديدان الغو التي أحتاجها. أمتلك أيضاً أكثر من 120 ألف حجر جوهر بدائي، والعديد من وصفات الغو من المواريث التي وجدتها أثناء تجوالي، ناهيك عن الأسد المجنح الذي يسمح لي بالتجول بحرية حول العالم. لذا، لا أشعر أنني أحتاج شيئاً من عشيرة شانغ."

​"أتفهم ذلك،" تنهد وي يانغ قبل أن يصل إلى النقطة المحورية: "ماذا عن طلب رمز كمكافأة لك؟"

​"رمز؟" نظرتُ نحو وي يانغ متظاهراً بالحيرة، وأضفت: "الأخ وي، أفهم أن الرموز قيمة ومفيدة جداً داخل مدينة شانغ، لكنني لا أخطط للبقاء هنا طويلاً. بل أسعى للتجول والبحث عن الفرص في الحدود الجنوبية بالكامل."

​كانت كلماتي تحمل جانباً كبيراً من الحقيقة. حالتي تختلف عن "فانغ يوان"؛ فأنا لست سيد غو شيطاني مطلوب للعدالة، بل خبير صالح منفرد بلا انتماء.

بقوتي وموهبتي، يمكنني بسهولة التجول في الحدود الجنوبية واغتنام الفرص بدلاً من البقاء حبيساً في مدينة شانغ. ومع ارتفاع شهرتي، سترتفع مكانتي وقيمتي لدى مختلف العشائر الصالحة تلقائياً.

​"أفهم ذلك، أنت ما تزال شاباً ولديك أحلام كبيرة. لقد حاولتُ نصحك بالبقاء وتطوير نفسك أولاً، وأعرف أنه لا فائدة من تكرار ذلك، لكن سأنصحك..." تنهد وي يانغ وأكمل بنبرة أكثر جدية: ​"رمز عشيرة شانغ ليس مجرد أداة تجارية، بل هو امتداد للقوة السياسية والعسكرية لعشيرتنا العظمى عبر الحدود الجنوبية بالكامل. عندما تتجول في هذه الغابات الموحشة، لن تواجه الوحوش فحسب، بل ستواجه عشائر صغيرة ومتوسطة، وقرى منغلقة لا تثق بالغرباء. حملك لهذا الرمز يجعلك بمثابة 'ضيف شرف' في أي مكان تطأه قدماك. إنه يمنحك حصانة غير مكتوبة ضد قطاع الطرق الذين يرتعدون من ذكر اسم عشيرة شانغ، ويفتح لك أبواب القرى التي قد تُغلق في وجه أقوى الأسياد المنفردين."

​صمت وي يانغ لبرهة ليرى أثر كلماته، ثم أردف: "حتى لو كنت تنشد الشهرة والمكانة عند العشائر الصالحة، فإن هذا الرمز هو جواز سفرك الدبلوماسي. بدلاً من أن ينظروا إليك كمتشرد أو متسلل، سيعاملونك كخبير له صلات بمركز القوة في المنطقة. إنه يوفر عليك عناء النزاعات الجانبية، ويمنحك وصولاً تفضيلياً لمنابع المعلومات ونقاط الموارد التي لا تُعرض إلا للخاصة. يا أخي، في هذا العالم، القوة تجذب المال، ولكن الاسم القوي يحمي تلك القوة ويضاعف قيمتها."

​نظرتُ نحو وي يانغ بعمق. لقد كنت أنتظر هذه اللحظة تحديداً. الآن يمكنني طلب الرمز من عشيرة شانغ دون إثارة أي شكوك. حتى لو لم أكن محظوظاً كفاية للحصول على الرمز الأرجواني، فأي رمز من مرتبة متوسطة سيمنحني تسهيلات هائلة في رحلتي.

​"أشكرك يا أخ وي على تنويري،" قلتُ بصدق.

​ابتسم وي يانغ برضى. لقد نجح في مهمته؛ تهدئتي وتوجيهي لطلب شيء يربطني بعشيرة شانغ. فحملي لشعار عشيرتهم يعني ضمناً وجود رابطة تجمعني بهم.

​بالنسبة لقوة عظمى مثل عشيرة شانغ، الموهبة هي العملة الأغلى. إنهم لا يمانعون حتى في تجنيد أسياد الغو الشيطانيين ذوي المواهب الفذة للاستفادة منهم، لذا من الطبيعي ألا يضيعوا فرصة جذب خبير مثلي إلى صفوفهم.

​مع هذه الأفكار في رأسي، سرتُ بجانب وي يانغ وواصلنا طريقنا نحو الحفل.

​عندما وصلتُ إلى الحفلة، جرت الأمور بشكل طبيعي ومألوف.

​اعترف شانغ يان فاي بـ "شانغ شين سي" كابنة له أمام الجميع، ثم قام بتوزيع الرتب والمكافآت على مرافقيها.

​وحين حان دوري، طلبتُ رمز الشوكة. ورغم توقعاتي المنخفضة، لم يتردد شانغ يان فاي في منحي الرمز الأرجواني!

​(الرمز الأرجواني؟!) شعرتُ بموجة من الرضى الممزوج بالصدمة تسري في جسدي.

​أضاف شانغ يان فاي بصوت مسموع: "إضافة لإنقاذك لابنتي، لقد سمعتُ بإنجازاتك العظيمة في المسار الصالح. إنهم يدعونك الآن 'تشينغ فانغ: قبضة الصلاح'، البطل الذي تصدى للعديد من الوحوش وأسياد الغو الشيطانيين وأنقذ عدة عشائر صالحة."

​(قبضة الصلاح؟) رددتُ في نفسي، بينما كنت مصدوماً من هذا اللقب السخيف الذي حصلتُ عليه فجأة.

​تابع شانغ يان فاي: "عشيرة شانغ لا يمكن أن تهمل رجلاً صالحاً مثلك، لذا سنمنحك 10 ملايين حجر جوهر بدائي، على أمل أن تكون دعماً لك في رحلتك الصالحة."

​(10 ملايين حجر بدائي؟ أليست هذه 10 ملايين نقطة؟!) للحظة، اتسعت عيناي بذهول حقيقي.

​في تلك اللحظة بالذات، ظهرت ابتسامة خافتة وساخرة على وجه شانغ يان فاي، وكأن رد فعلي المصدوم هذا هو ما كان ينتظره ليشعر بنوع من الرضى الخفي.

2026/04/26 · 18 مشاهدة · 933 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026