الفصل 85: إنفاق 200 ألف نقطة

/

بعد ترقية غو الأصل وباقي غو النظام لدي إلى المرتبة الرابعة.

​ودعتُ حدود عشيرة شانغ بهدوء ووقار؛ لم تكن علاقتي بهم سيئة، بل على العكس، كانت مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ومع ذلك، فإن الطبيعة البشرية متقلبة، وفي عالم يعج بالمفاجآت، كان لزاماً عليّ أن أتوخى أقصى درجات الحيطة.

امتطيتُ ظهر الأسد المجنح، وشعرتُ بقوة عضلاته وهو يضرب الأرض بقوائم ضخمة قبل أن يفرد جناحيه العظيمين ويشق عنان السماء.

​بينما كان الأسد يرتفع بي فوق السحب، كنتُ أراقب التلال المتلاشية خلفي بنظرة فاحصة. لم يكن حذري نابعاً من خوف، بل من رغبة في ضمان خصوصية خطوتي القادمة.

طوال الطريق، فعلتُ تقنيات كشف متتالية، ماسحاً المحيط. وبعد مسيرة طويلة، استقر بي المقام في منطقة جبلية نائية، حيث الصخور الصماء والهدوء المهيب. عثرتُ على كهف منعزل، فدخلته .

مع كل ماجمعته اضافة لتسعة ملايين كان لدي 100 ألف نقطة تقريبا

​جلستُ وسط عتمة الكهف، واستحضرتُ واجهة المتجر. كان الغو الذي أبحث عنه يتوهج أمامي: "غو النسخة الافتراضية".

​هذا الغو من الرتبة الرابعة هو في الحقيقة أداة متطورة للغاية، تعمل كمصنع مصغر لصناعة "نماذج قتالية" تحاكي البشر في مظهرهم وقدراتهم بناءً على بيانات مسجلة. ثمنه البالغ 100 ألف نقطة جعلني أتوقف للحظة؛ فهو مبلغ ضخم، لكنني كنتُ أدرك أن الحصول على "مساعدين" بخبرات تاريخية يستحق كل نقطة أنفقتها.

​دون تردد، أخرجتُ غو قوة الحكمة الذي يحمل "إرادة" النمر المجنون. وسمحتُ لغو النسخة الافتراضية بالوصول إليها. في لحظة، بدأ الغو بالتفاعل، وبدأ حجمه يتضخم ليصبح أشبه بشرنقة ضخمة نابضة تجاوز طولها المترين.

​فجأة، انشقت الشرنقة، وظهر منها ما يشبه "الغولم" أو الإنسان الآلي الخشبي.

كان تصميماً ميكانيكياً مذهلاً؛ مفاصل من الخشب الصلب، وجذع متين يوحي بقوة هائلة، كأنه تمثال نُحت بدقة ليكون وعاءً للبيانات.

لكن، وبسرعة مذهلة، بدأت مادة هذا الغولم تتغير؛ اكتست المفاصل الخشبية بطبقة تشبه الجلد البشري، ونمت ملامح الوجه لتطابق تماماً صورة النمر المجنون المخزنة في النظام.

​بابتسامة شرسة، وقف هذا "النموذج الافتراضي" أمامي، يحرك أصابعه وكأنه يختبر كفاءة أطرافه الجديدة.

"من الجيد أن يكون لدي أطراف مجدداً.. أليس كذلك يا صديقي؟" قالها بنبرة صوت خشنة كانت مطابقة تماماً لما في ذاكرتي.

​تأملته بإعجاب؛ فهذا الغو لا يعيد أحداً للحياة، بل يصنع "روبوتات حيوية" متطورة تحاكي الخبراء الراحلين باستخدام معلوماتهم. والشرط الأساسي لعمله هو ألا يكون الشخص الأصلي موجوداً في العالم، لضمان عدم تضارب البيانات المسجلة مع الواقع.

​رغم هيئته المهيبة، لاحظتُ أن مستواه القتالي في هذا النموذج الجديد بدأ من الصفر تقريباً؛ سيد غو من الرتبة الأولى، المرحلة الأولية. سألتُه بفضول: "ما هي درجة موهبتك الآن؟"

أجاب ببرود: "الدرجة C، مع 50% من الجوهر البدائي."

​عقدتُ حاجبي بحيرة؛ كيف لشخص بهذه الموهبة المتواضعة أن يصل للرتبة الرابعة ؟ نظر إليّ النموذج بعمق، ثم هز كتفيه؛ ففي هذا العالم، الخبرة والفرص قد تتفوق على الموهبة الفطرية.

​تحدث النموذج فجأة: "إذا كنت مهتماً بالموهبة، فلماذا لا تستخرج نموذج ذلك العجوز؟"

توقفتُ مفكراً.. "العجوز؟"

"نعم.. ذكريات دان كو التي ورثتَها مكتملة لدرجة تسمح للنظام بإنشاء نسخة افتراضية دقيقة له."

​كانت فكرة عبقرية؛ معلم الصقل دان كو. لقد كان لديه مخزوناً هائلاً من المعرفة في مسارات الصقل والحكمة و الدم و الإنسان، وبما أنه غادر عالمنا منذ زمن، فإن بياناته جاهزة تماماً للتحويل إلى نموذج افتراضي.

​أنفقتُ 100 ألف نقطة أخرى، وكررتُ العملية. ظهرت الشرنقة الثانية، ثم برز منها ذلك الكائن الخشبي الآلي، والذي سرعان ما تحول تدريجياً ليأخذ شكل رجل عجوز وقور، بشعر أبيض ولحية مهذبة وعيون تشع حكمة.

​وقف العجوز دان كو، ونظر إليّ وإلى النمر المجنون بلطف، ثم قال بصوت هادئ: "أهلاً بكما يا صديقيّ."

​في دقائق معدودة، أنفقتُ 200 ألف نقطة، لكنني في المقابل حصلتُ على مستشارين مخلصين بنسبة 100%، يمتلكان خبرة هائلة و تحصيل عميق في عدة مسارات عظيمة ، شعرتُ برضا كبير، كل نقطة انفقتها كانت تستحق.

2026/04/27 · 10 مشاهدة · 597 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026