الفصل 89: لقد وصلنا

/

​ألقيتُ أوامري الصارمة على الثلاثي؛ النمر المجنون، دان كو، وباي نينغ بينغ، بضرورة تجنب الصدامات العبثية مع العشائر الكبرى.

لكن، وقبل أن أستدير للمغادرة، تجمدتُ في مكاني. ومضت صورة في عقلي لرجل عجوز يمتطي كركياً أبيض، عيناه تفيضان برغبة القتل.

​"هناك أمر إضافي،" قلتُ بنبرة جليدية جعلت الهواء من حولنا يبدو أثقل. "إذا ظهر أمامكم شيخ يدعى اللورد كركي السماء... فلا تضيعوا أنفاسكم في الحديث. اقتلوه فوراً، وبكل ما أوتيتم من قوة."

كان كركي السماء يستيقظ من سباته -الذي دخله طمعاً في إطالة أمد حياته- بين الحين والآخر، باحثاً عن السلف 'غو يوي' وعينه على غو 'جمجمة الدم'؛ ذلك الميراث الدموي الذي بات الآن في قبضة النمر المجنون ودان كو. ورغم أني وضعتُ 'دان كو' على رأس المجموعة لرجاحة عقله، لكن طيبة قلبه الفطرية كانت تشكل نقطة ضعف قد يستغلها الأعداء.

نظرتُ إلى دان كو؛ كما هو متوقع كان التردد يكسو ملامح وجهه بوضوح. طبيعته تميل للعدل والرحمة، وفكرة قتل شخص لم يبدأ بالعدوان بعد كانت تؤرقه.

(يا لك من ساذج يا دان كو، في هذا العالم، الشفقة هي السم الذي يقتلك قبل نصل عدوك).

​في المقابل، لم يخذلني النمر المجنون؛ بمجر سماع كلمة " قتل " فقد اتسعت ابتسامته الوحشية لتمزق وجهه تقريباً،.وبجانبه، لمعت عينا باي نينغ بينغ ببريق قتالي مألوف و لم تخلُ ملامحه من بصيص اهتمام غريب.

لقد كان ​كلاهما مهووسا معارك، يستنشقان رائحة الدم وكأنها ترياق الخلود.

​تركتهم خلفي وانطلقتُ عائداً إلى مدينة شانغ. الوقت كان عملتي الأغلى، ولم يكن هناك متسع للراحة. كانت قائمة مهامي تتضخم:

​اولا تطوير الحركة القاتلة: "الطاغية".

ثانيا ​حصد النقاط ورفع قوتي القتالية بكل وسيلة ممكنة.

​الارتقاء بمستويات تحصيلي في المسارات المختلفة، وبالأخص "مسار الصقل" استعداداً لصقل غو الفتحة الثانية.

ثالثا ​جمع أنواع الخمور الأربعة النادرة لصقل "غو السفر الخالد".

رابعا ​والأهم.. معضلة "البنية الأبدية".

​حتى دون تدريب مكثف، دفعتني هذه البنية قسراً إلى المرحلة المتوسطة من المرتبة الرابعة. ومعركتي و اضرار معركتي القديمة مع النمر المجنون سرعت من وتيرة التدمير الذاتي لفتحاتي بمقدار عدة أشهر. الاختراقات المتتالية لم تمنحني سوى مهلة شهر أو شهرين إضافيين في كل مرة. لم يكن ذلك كافياً.

​(ليس لدي وقت لأضيعه..) بمجرد وصولي لمدينة شانغ، انخرطتُ في دوامة من العمل المتواصل. بدأ بصقل الغو وبيعه تحت غطاء.

بمساعدة "الشعر الذهبي"، تحولتُ إلى آلة صقل لا تهدأ. كنتُ أقضي الليالي في غرف الصقل، حيث تمتزج رائحة الأعشاب المحترقة بوهج الجوهر البدائي. لم أكن أصقل الغو فحسب، بل كنتُ أصقل سمعتي أيضاً.

لقد كانت استراتيجية "ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد": رفعتُ تحصيلي في مسار الصقل، أمنتُ تدفقاً مالياً مستقراً، وبنيتُ سمعة كخبير صقل ذو موهبة عالية.

حاولت عشيرة شانغ، بكل ثقلها، إغراءِي بالانضمام لصفوفها كخبير صقل دائم. كنتُ أعلم أن قبول ذلك يعني تقييد حريتي. وبدلاً من ذلك، ناورتُهم بذكاء حتى توصلنا إلى اتفاق "تبادل منافع". هم يغرقونني بالوصفات النادرة والمواد الخام، وأنا أمدهم بإنتاجٍ من الغو عالي الجودة.

ورغم أنهم قيدوني بـ "غو القسم" لضمان عدم تسريب أسرارهم، إلا أنني لم أهتم؛ فالمعرفة التي اكتسبتها من مراجعة وصفاتهم كانت لا تُقدر بثمن.

(عقد غو القسم؟ لا بأس به، سألتزم بصمتي حول وصفاتهم، فما يهمني هو "الفهم" الذي أكتسبه من ممارستي المستمرة، وليس مجرد الوصفة).

​وفي خضم هذا، كرستُ ذكائي مستخدماً "مسار الحكمة" لتطوير حركتي القاتلة: الطاغية. لم تعد مجرد حركة، بل أصبحت مزيجاً معقداً يجمع بين مسار القوة، الحكمة، والمسار الإنساني.

​لكنني اصطدمت بحائط مسدود.

(هذه الحركة.. لم تعد فانية. لقد أصبحت شبه حركة قاتلة خالدة!) فكرت بمرارة.

​كانت تستهلك عشرات من غو الفناء، مما خلق ضغطاً هائلاً على جوهري البدائي وقدراتي العقلية. كاد عقلي أن ينفجر تحت وطأة التنسيق.

هل أتراجع؟

​ابتسمتُ ببرود؛ (لطالما سعى الإنسان لتحقيق المستحيل. إن إنشاء حركة شبه خالدة وأنا لا أزال فانياً ليس أصعب مما حققه العلم على كوكب الأرض!)

​بدأتُ بإعادة الهيكلة. سأستخدم مسار الحكمة ليس للهجوم، بل "كمعالج بيانات" فائق لتنسيق المئات من ديدان الغو. وبما أن طاقتي لا تكفي، سأبتكر "محركاً" ضمن الحركة القاتلة، يقوم بتحويل أحجار الجوهر البدائي مباشرة إلى طاقة خام تدعم "الطاغية" بستخدام ديدان غو امتصاص و تحويل الطاقة الموجودة في النظام.

​مر الوقت كالسهم. شاركتُ في معارك اسياد عشيرة شانغ الشباب لدعم شانغ شين سي، وحصدتُ مكاسب طائلة.

في غضون ذلك، كانت البنية الأبدية تدفعني للاختراق دفعاً. وصلتُ للمرحلة العليا لرتبة الرابعة طبيعياً، لكن العداد الزمني للتدمير الذاتي كان يتحرك بسرعة.

وقبل شهر واحد من الميراث المنشود، بلغت فتحتي الأبدية حد الانفجار. فتحتُ واجهة النظام.

​[شراء]

​نقرتُ على الخيار دون تردد.

​[تم الشراء: رفع التدريب إلى ذروة المرحلة العليا]

​شعرتُ بانفجار من الطاقة يعيد ترميم فتحتي، ويمنحني ثلاث سنوات إضافية من الأمان المؤقت.

في وقت قصير. ​بدأت أخبار "ميراث الملوك الثلاثة" تزلزل المنطقة، وجذبت أنظار اسياد الغو الصالحين و الشيطانيين من كل حدب وصوب. لم أنتظر، ولم أقم بنشر الأخبار كما فعل "فانغ يوان " في مساره الأصلي. كنتُ أسرع، وأكثر حزماً.

"تركتُ عشيرة شانغ وكل شيء خلفي، وأي مهمة غير مكتملة أو شاغل يمكن أن يؤخرني تخليتُ عنه مباشرة. ثم تحركتُ أنا والشعر الذهبي والقرن الأسود عبر التضاريس الوعرة نحو ميراث الملوك الثلاثة.

​"لقد وصلنا!"

صاح الشعر الذهبي بابتهاج ونحن نطأ أرض جبل "سان تشا"

2026/04/29 · 27 مشاهدة · 808 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026