الفصل 90: سحق الثور النحاسي
/
"انظروا.. إنه هو، قبضة الصلاح!"
تعالت الهتافات والهمسات بمجرد ظهوري. كانت الحشود المحتشدة عند سفح الجبل تتهامس بوجل، وعيونهم تراقب تحركاتي بدقة.
"لقد كان اسمه يهز الأرجاء قبل أن يختفي فجأة ويركز على صقل الغو في عشيرة شانغ.. يقال إنه لم يترك وحشاً ولا سيد غو شيطاني في طريقه إلا وأباده!"
"سمعتُ أنه يمتلك الرمز الأرجواني لعشيرة شانغ.. ورغم أن رتبته الحالية غامضة، إلا أن الكثيرين يصنفونه كـ 'العبقري الرابع المخفي' بين النجوم العظام."
لم تكن تلك الأقاويل تعني لي شيئاً. كنت أتقدم بهدوء فوق ظهر "القرن الأسود"، وبجانبي "الشعر الذهبي" الذي كان يراقب المحيط بحذر.
كانت ملامحي باردة، وعيناي لا تبصران سوى هدف واحد: ذلك الكهف الضخم الذي يربض أمامنا، حيث يتجمهر عشرات من أسياد «الغو» الشيطانيين عند المدخل، يترقبون في صمتٍ خروج شيء أو شخص ما من أعماق الكهف.
نزلتُ من على ظهر الوحش بخطى ثابتة، وما إن اقتربتُ من مدخل الكهف حتى اعترض طريقي جسد ضخم كالجبل.
كان رجلاً يتجاوز طوله المترين، بعضلات مفتولة تشع بهالة معدنية ثقيلة. كانت طاقة الرتبة الخامسة (المرحلة الدنيا) تنبعث منه بوضوح، تضغط على من حوله كأنها ثقل مادي.
(لي.. الملقب بـ 'الثور النحاسي'. سيد غو شيطاني من مسار المعدن، اخترق الرتبة الخامسة قبل شهرين فقط.)
تذكرتُ صورته من ملصقات المطلوبين التي حفظتها.
هذا الرجل لم يكن له ذكر في رواية "القس المجنون"، ربما لأنه مات قبل وصول فانغ يوان إلى هذه المنطقة، أو ربما كان مجرد حجر عثرة صغير في تاريخ هذا العالم. رجل أحمق، غارق في غروره، قيل إنه استمتع بذبح المئات من البشر الفانين فقط للمتعة.
بقائه حيا لليوم ليس أكثر أو أقل من معجزة.
"الأخ الأكبر الثور النحاسي!" صرخ سيد غو من الرتبة الثالثة كان يقف خلفه، وتابع بصوت يرتجف: "احذر.. إنه قبضة الصلاح. لقد اشتهر بقدرته على سحق أسياد الرتبة الرابعة وهو لا يزال في الرتبة الثالثة، ومعه حماية عشيرة شانغ!"
"وماذا في ذلك؟" انفجر الثور النحاسي بضحكة ساخرة هزت أرجاء المكان، ثم نظر إليّ بعيون مليئة بالاحتقار: "الرتبة الرابعة والخامسة بينهما فجوة كالسماء والأرض. نحن لسنا في عشيرة شانغ هنا يا فتى. لكنني سأكون رحيماً بك.. انحنِ الآن، قبل قدمي وتوسل، وربما أسمح لك بالرحيل حياً."
نظرتُ إليه ببرود . (هل يظن حقاً أن مجرد الوصول للرتبة الخامسة جعله لا يُقهر؟)
لم أهدر أنفاسي في الكلام. وجهتُ جوهري البدائي فوراً نحو "غو هالة القوة" من الرتبة الرابعة، ودمجته مع "غو تشي الأم الصفراء والسوداء" من الرتبة الخامسة.
فجأة، انشق الهواء!
تجسدت قبضة ضخمة من "تشي القوة" في الفراغ، مندفعة نحو الثور النحاسي بسرعة خارقة وزخم يشبه شاحنة عملاقة تتحطم فوق جدار.
تجمدت ضحكة الثور النحاسي، وحل مكانها رعب مباغت. فعل دفاعاته بسرعة، لكن القوة المرعبة خلف القبضة كانت أكبر من تحمله. طار جسده الضخم في الهواء لعدة أمتار قبل أن يصطدم بصخرة، لكن ضربة كتلك لاشيء أمام صلابة سيد الغو المعدني من الرتبة الخامسة.
استعاد الثور النحاسي توازنه بسهولة، وقد اشتعلت عيناه بجنون الدم.
"مجرد حشرة في الرتبة الرابعة تجرؤ على لمسي؟! سأمزقك!" صرخ بجنون، مفعلاً حركة قاتلة اندفع بها نحوي كإعصار معدني مدمر.
ببرود تام، فعلتُ "غو أجنحة القوة". نبتت أجنحة مهيبة من ظهري، وحلقتُ عالياً في السماء، تاركاً إياه يصطدم بالفراغ.
"أيها الجبان اللعين! انزل وقاتلني كرجل!" زأر من الأسفل وهو ينظر إليّ بحقد.
ابتسمتُ بسخرية: "ولماذا لا تحلق أنت وتقاتلني كأسياد الغو الحقيقيين؟"
استشاط غضباً، وبدلاً من التفكير، ركل الأرض بقوة غاشمة فجرت التربة تحت قدميه، دافعاً جسده نحوي كقذيفة مدفعية بشرية.
كانت قفزة ساذجة وخطية للغاية. كان بإمكاني تفاديه بسهولة ، لكنني قررت إنهاء هذا العبث.
استخدمت "غو تشي الأم" مرة أخرى، لتتشكل خمس أيادي قوة ضخمة أحاطت به في الجو وأمسكت به من أطرافه، مما جعله معلقاً في الهواء كدمية محطمة.
اقتربتُ منه ببطء، والابتسامة الباردة لا تفارق وجهي.
"اللعنة عليك!" صرخ الثور النحاسي، وشعر بالإهانة تمزق كيانه. فجأة، انفجرت طاقة هائلة من جسده، وتحول جلده إلى نحاس لامع وصلب، محطماً قيود أيادي القوة التي كانت تمسكه.
رفع يده اليمنى التي تحولت إلى مطرقة نحاسية عملاقة، وهوى بها نحوي بكل قوته.
(رغم قوتي الحالية، إلا أن قتل سيد غو من الرتبة الخامسة بسرعة يتطلب "تلك" الحركة..)
في تلك اللحظة، فعلتُ حركتي القاتلة: "الطاغية".
انفجرت هالة مرعبة من جسدي، وتجسد خلفي "شبح مسار القوة" بحجم هائل غطى ضوء الشمس.
كانت هذه الحركة تتطلب "غو الذات" و"غو الجهد الشامل" كأدنى أساس، وكلاهما كنت قد رفعتهما للرتبة الخامسة.
شددتُ قبضتي، والتحم شبح القوة مع حركتي. وجهتُ لكمة واحدة.. لكمة حطمت المطرقة النحاسية، ثم تابعت طريقها لتهشم ذراع الثور النحاسي بالكامل وتحول عظامها إلى مسحوق.
قبل أن يطلق صرخة الألم، أمسكتُ برأسه الضخم بيدي. ثم ضخختُ الجوهر البدائي في غو "أجنحة القوة"، لتظهر ستة أجنحة ضوئية عملاقة زادت سرعتي لدرجة الجنون. سحبته من السماء كالشهاب الهاوي، ثم قذفت به نحو الأرض.
بوووووم!
هز الانفجار أرجاء الجبل. تطايرت الأشجار، وتشققت الأرض صانعة حفرة هائلة غاص فيها جسد "الثور النحاسي".
حلقتُ فوق الحفرة بهدوء، أنظر إلى الحطام بالأسفل. كان جسده مشوهاً، العظام بارزة من اللحم، والدماء تتدفق بغزارة، وأنفاسه ثقيلة وبالكاد تُسمع.
(ما زال حياً؟) كان ذلك مفاجئاً، يبدو أنه استخدم ورقة دفاعية أخيرة. لكن هذا كان من حظي.
هبطتُ بجانبه، واستخدمت "مسار الحكمة" لتجميد أفكاره ومنعه من المقاومة أو تدمير ديدان الغو الخاصة به، ثم بدأت باستخراج الغو قبل علاج الثور النحاسي بشكل سطحي. قتله الآن سيكون تبذيراً؛ ففتحته ستكون وقوداً مثالياً لعملية صقل "غو الفتحة الثانية الخالد".
"كنت أتساءل عن مصدر هذا الضجيج.. إذن، لقد وصلت أخيراً."
جاء الصوت مألوفاً من أعماق الكهف. خرج "النمر المجنون" وبجانبه "دان كو"، "باي نينغ بينغ"، والزومبي الخالد "سلف غو يوي".
تأملتُ المشهد: أنا في ذروة الرتبة الرابعة، ومعي حلفاء أقوياء في الرتبة الرابعة، بالإضافة إلى القوة الضاربة "سلف غو يوي" في ذروة الرتبة الخامسة.
(مع هذه التشكيلة، صقل غو الفتحة الثانية والاستيلاء على ميراث مسار القوة الخالد لن يكون مجرد حلم.. بل حقيقة وشيكة.)
شعرتُ بالرضا، لكن عقلي كان ينسج بالفعل آلاف الاحتمالات للمستقبل. الخطط جاهزة، والمسارات متعددة.. والسؤال الآن: أي طريق سأسلكه لأصل إلى القمة؟