الفصل 92: التسلل إلى عرين الملوك الثلاثة

/

​كانت جبال "سان تشا" تضج بالفوضى، لكن في مركزها كانت تبرز ثلاثة أعمدة ضوئية هائلة، تخترق السحب كأنها رماح مقدسة. لم تكن مجرد أضواء؛ بل كانت بوابات لمواريث "الملوك الثلاثة"، أسياد الغو الشيطانيين الذين هزت أسماؤهم الأجيال الماضية بقوة مساراتهم الفريدة.

​بخطوات ثابتة ووجهٍ يخلو من التعبير، تقدمتُ نحو عمود الضوء الضخم الذي يمثل ميراث الملك "كوان". على ظهري، استقر كيس ضخم محشو بالأحجار البدائية، وهو منظر أثار همسات السخرية ونظرات الاستغراب من أسياد الغو المحيطين بي.

بالنسبة لهم، بدا الأمر وكأنني ذاهب للتسوق في وسط منطقة موت، لكن بالنسبة لي، كانت هذه الأحجار هي الوقود الذي سيشعل فتيل خطتي.

​بمجرد ملامسة الضوء، تلاشت أصوات العالم الخارجي، واهتزت الرؤية قبل أن تستقر على مشهد جديد: حقل شاسع يمتد تحت سماء كئيبة، يعج بمئات من وحوش الكلاب ذات العيون الحمراء.

​لقد كنت الآن داخل أرض الميراث الخاصة بالملك "كوان"، خبير الرتبة الخامسة في مسار الاستعباد.

​في العادة، تُفرض قوانين صارمة داخل الأراضي الخالدة؛ حيث يُحظر استخدام ديدان الغو الخاصة، ويُجبر الداخلون على الاعتماد حصراً على ديدان الغو التي يوفرها الميراث للتحكم في قطعان الوحوش وتشكيلها لتجاوز العقبات.

لكن حالتي كانت تشذ عن كل القواعد.

​حتى دون "غو"، كانت قوتي الجسدية الخام كافية لسحق أسياد الغو من الرتبة الأولى. ومع وصولي لذروة الرتبة الرابعة، اندمجت الحركة القاتلة [الطاغية] مع جسدي و"البنية الأبدية" بنسبة 70%.

لقد أصبحت القوة جزءاً من نسيجي الحيوي، يمكنني استدعاؤها عبر توجيه الجوهر البدائي مباشرة إلى عضلاتي دون الحاجة لوسيط.

بفضل تضخيم البنية الأبدية وطاقة "العالم الآخر" المندمجة بها، باتت [الطاغية] تمنحني دفاعاً مطلقاً وقوة تدميرية تضاهي أسياد الغو في المرحلة العليا من الرتبة الثالثة.

​انطلق الاختبار، وظهر قطيع ضخم يفوق عدد الكلاب التي كانت تحت إمرتي بضعفين. سخرتُ داخلياً؛ مجرد وحوش فانية يتخللها بضعة ملوك مئة وحش.

​"هجوم!"

​أمرت قطيعي بالاندفاع، وفي اللحظة التالية، تدفق جوهري البدائي في عروقي. أضاء جسدي بنور ساطع مع تفعيل [الطاغية] تلقائياً.

اندفعتُ كالقذيفة وسط المعمعة؛ كانت كل لكمة مني تفجر رأس كلب، وكل ركلة تحول عظامهم إلى حطام.

​بين كل موجة وأخرى، كنت أغرس يدي في كيس الأحجار البدائية، أمتص الطاقة بجشع لاستعادة جوهري. مررت بالاختبارات المتتالية بسلاسة مذهلة، حتى بدأت الصعوبة تتصاعد بشكل حاد.

​في الاختبار المتقدم، لم يعد الخصوم مجرد غوغاء.

وقفت أمامي ثلاثة من ملوك الألف وحش بقوة تضاهي الرتبة الثالثة، يتبعهم جيش من الكلاب المسعورة، بينما لم أكن أملك سوى ملك ألف وحش واحد وقطيع متواضع.

​لم أندفع بتهور هذه المرة. بدأتُ أتلاعب بقطيعي باحترافية، متقدماً ومتراجعاً كقائد أوركسترا. رغم أن تحصيلي في مسار الاستعباد لم يكن عميقاً، إلا أنني درست الاستراتيجيات بدقة قبل دخول الميراث.

راقبتُ حركات الخصوم، حددتُ الغو الذي يحملونه، ثم انقضضتُ شخصياً لكسر التوازن.

​بذكاء، تركتُ ملك ألف وحش واحداً حياً بعد أن قطعتُ ساقه لإضعافه. كان عليّ إبقاء الاختبار معلقاً لأكسب الوقت.

​بينما كان قطيعي يشتبك مع ملك الألف وحش المتبقي ، ركزتُ كل جوهري البدائي نحو تفعيل أقصى قوة لـ [الطاغية].

انخفض مخزون الجوهر في فتحتي الأبدية إلى 50% في رمشة عين. شعرت بضغط مرعب يكاد يمزق عضلاتي، وانسال دم قرمزي من أنفي، لكنني ابتسمت.

​خلف ظهري، وبقوة الإرادة المحضة والجوهر المكثف، بدأ [شبح مسار القوة] في التشكل.

كان أصغر من المعتاد، لكنه كان ينبض بهالة مرعبة تهز الفضاء المحيط.

​زأرتُ بصوت دوى في أرجاء الأرض الخالدة:

"باي غوي! يا سلحفاة التنين! يا حارس هذه الأرض، اظهر!"

​ساد الصمت.

(هل تتجاهلني؟ أم أنها في سبات؟) فكرتُ وأنا أنظر للسماء. لكن مع انفتاح المواريث الثلاثة، لا بد أن تكون روح الأرض مستيقظة وتراقب.

لقد استخدمتُ "البنية الأبدية" لأحدث خللاً في قوانين الميراث، محاولاً جذب انتباهها بأي ثمن.

​رفعتُ يدي حول فمي وصرخت مجدداً، مستهدفاً هوسها الوحيد:

"باي غوي! ألا تريد صقل غو الفتحة الثانية؟ أنا الوحيد في هذا العالم القادر على تحقيق ذلك! إذا استمررت في تجاهلي، فستضيع فرصتك الوحيدة. هل ستقف متفرجاً بينما يضيع غو العمر، وغو السفر الخالد، وكل المواد التي جمعتها بشق الأنفس دون أن تحقق هوسك القديم؟"

​كانت الكلمات بمثابة صاعقة. لم تكن مجرد تهديد، بل إثباتاً قاطعاً على معرفتي بأعمق أسرار هذه الأرض ووصفة الغو الأسطوري.

​تلاشت قطعان الكلاب فجأة، وتبدل المشهد في لحظة. وجدتُ نفسي أمام كيان هائل؛ سلحفاة ضخمة بحجم جبل، تجعل القصور تبدو كالألعاب التافهة.

​حدقت السلحفاة فيّ بعيون قديمة مليئة بالحكمة والحذر، ثم سألت بصوت عميق يهز الأرض:

"هل يمكنك حقاً صقل غو الفتحة الثانية؟"

​"بالطبع." أجبته دون تردد.

​بدأتُ عملية الإقناع. أرواح الأرض كائنات بسيطة ومنطقية، تحركها الأهداف والهواجس. وبعد أخذ ورد، وافقت على منحي فرصة، لكن الجزء الأصعب كان التالي: إقناعها بإدخال "الشعر الذهبي"، و"دان كو"، و"النمر المجنون"، و"باي نينغ بينغ"، والزومبي "غو يوي" معي في مهمة الصقل.

​استخدمتُ التلاعب النفسي، بل وذهبتُ لأبعد من ذلك؛ استخرجتُ غو من الرتبة الأولى من "متجر النظام" ورفعته للرتبة الرابعة فوراً أمام عينيها، مستغلاً عجزها عن فهم ماهية "النظام".

​في النهاية، انكسر حذرها أمام بريق الأمل. قالت بنبرة خافتة مشوبة بالرجاء:

"طالما أن ذلك سيزيد من فرص نجاح صقل غو الفتحة الثانية... فسأسمح لهم بالانضمام."

/////////////

ملاحظة : اعرف أن عنوان الفصل غير مناسب لكنني سيء في إختيار الأسماء.

2026/04/30 · 26 مشاهدة · 802 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026