الفصل 93: بداية صقل غو الفتحة الثانية وبزوغ الكارثة.
/
قلب للأرض الخالدة
مع اجتماع الجميع في قلب الأرض الخالدة، أخذتُ أنا و"دان كو" و"الشعر الذهبي" الوقت الكافي لمراجعة وصفة الصقل بدقة وهدوء.. أو على الأقل، هذا ما تمنيت قوله.
"هيا! ليس لدي وقت لأضيعه هنا!" صرخ النمر المجنون بنفاذ صبر، وكان صوته يتردد في القاعة بين الحين والآخر محطماً حبال تركيزنا.
تنهدتُ بعمق قبل أن ألتفت نحوه ببرود: ما الذي لديك لتفعله وتعتبره أهم من هذا الصقل؟"
لأول مرة، نظر النمر المجنون نحو عينيّ بعمق؛ اختفت ملامحه الهمجية وظهر وجهه بجدية تامة لم يعهدها أحدٌ منه، ثم قال بصوت رخيم وهادئ: "عليّ تجهيز نفسي وتثبيت قوتي في ذروة المرتبة الخامسة.. يجب أن أعد حركتي القاتلة لتكون بقوتها الكاملة. هناك شخصٌ عليّ قتله."
(هل تمزح معي؟) نظرتُ إليه بعدم تصديق، لكن ملامحه الصخرية لم تتغير. إذا كان "النمر المجنون" متشوقاً بهذا القدر لقتل شخص ما، فهذا يعني أن الطرف الآخر وحشٌ لا يستهان به.
بعد برهة من التفكير، قررتُ: "يمكنك المغادرة، لكن بشرط؛ عليك دخول أرض ميراث الملوك الثلاثة مرتين يومياً لتأكيد أنك لا تزال على قيد الحياة."
كان هذا إجراءً احترازياً ضرورياً. فمع وصوله لذروة المرتبة الخامسة، ورغم امتلاكه لديدان غو من الرتبة الرابعة فقط، إلا أن قوته القتالية لم تكن تقل عن قوتي الحالية. إذا وُجد شخص في الخارج قادر على قتله، فهذا يعني أن الوضع لن يكون بسيطاً أبداً.
بعد مغادرة النمر المجنون، تفرغت تماماً لصقل "الغو الخالد" بمساعدة الجميع. كانت العملية تسير بسلاسة لم يشهدها التاريخ الأصلي للرواية.
في الرواية الأصلية، وصل "فانغ يوان" إلى الأرض المباركة بعد شهور، ولم يبدأ الصقل إلا وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. أما أنا، فقد تقدمتُ نحو المنطقة بمجرد الكشف عن الميراث، وأقنعتُ روح الأرض بمنحي الفرصة مبكراً.
هذا التبكير كان له فوائد جمة؛ الأرض المباركة كانت في حالة أفضل قليلا مما ذكر في الرواية، ولم أواجه تهديد أسياد الغو الذين يحاولون اقتحام المكان لقتلي كما حدث مع فانغ يوان. كان الوضع أهدأ، مما أتاح لي الوقت للتقدم في الصقل بحذر ورفع فرص النجاح لأقصى حد.
مر الوقت، وكانت العقبة الوحيدة المزعجة هي أن أغلب أسياد الغو الذين دخلوا الميراث حتى الآن كانوا ذوي مراتب منخفضة، مع وجود واحد أو اثنين فقط من أصحاب الرتبة الرابعة أو الخامسة.
لكن هذا كان كافياً ؛ ما أردته هو صقل "غو الفتحة الثانية" بنجاح، حتى لو كانت الموهبة التي يمنحها من الدرجة B أو C.
بذلك، وصلتُ إلى المرحلة الأخيرة والأهم: مرحلة دمج "غو السفر الخالد" مع "الغو غير المكتمل" لتشكيل "غو الفتحة الثانية" المكتمل.
استعددتُ أنا و"دان كو" و"الشعر الذهبي" للصقل، بينما جلس "باي نينغ بينغ" على الجانب وبجانبه أربعة أنواع من الخمر عالي الجودة.
لم يكن الحصول على هذه الأنواع المحددة سهلاً أبداً، فحتى مع "الرمز الأرجواني" لعشيرة شانغ وثروتي الهائلة، تطلب الأمر أكثر من سنة من البحث المكثف لكن بذل ذلك الجهد كان لابد منه.
لطالما كان صقل الغو فناً إبداعياً دقيقاً؛ فتشكيل "غو السفر الخالد" لا يتطلب مجرد أربعة أنواع من الخمر، بل يجب أن يتمتع كل نوع بخواص فريدة من حيث النكهة، والرائحة، والأصل.
كل تفصيل صغير يجب حسابه بدقة لتحقيق النتيجة المثالية. ومع ذلك، كنتُ قد أحضرت معي كمية تكفي للصقل عشرين مرة على الأقل.
"فلنبدأ!" صرختُ نحو "دان كو" و"الشعر الذهبي". كانت هذه هي اللحظة الحاسمة، لكن في تلك الثانية تحديداً، تغيرت ملامح روح الأرض السلحفاة "باي غوي" وصرخ بهلع: "لدينا مشكلة.. كارثة! شخص ما يحاول تدمير الأرض المباركة!"
(ماذا؟!) توسعت عيناي بذهول. التوقف في منتصف العملية مستحيل، وترك "دان كو" و"الشعر الذهبي" وحدهما قد يعني الفشل، لكن إن لم أتصرف، ستدمر الأرض الخالدة فوق رؤوسنا.
تنهدتُ وأنا أتراجع ببطء من عملية الصقل ليملأ "دان كو" و"الشعر الذهبي" الفراغ الذي تركته، ثم سألت روح الأرض: "ما الذي يحدث بالضبط؟"
"إنه هو.." قالت السلحفاة الضخمة وهي تعرض لي مشهداً من الأرض المباركة. هناك، كان يقف رجل وسيم ذو شعر أخضر غريب وسط غابة من الكروم الكثيفة التي تنمو بجنون وتلتهم تربة الأرض الخالدة.
لقد عرفته فوراً؛ إنه "النجم الأبيض"، سيد الغو الصالح المعروف بـ "حكيم الغابة المورقة".
(هذا سيء..) شعرتُ بخطر حقيقي. إذا لم يتم التعامل معه بسرعة فالوضع سيتأزم، لكنني احتجت للمعلومات أولاً؛ مهما كانت هذه الأرض ضعيفة، تدميرها من قبل سيد غو فاني بهذا الشكل أمر غير منطقي.
"باي غوي، هل هو سيد غو خالد؟" سألتُ وعيناي تضيقان على صورته.
"لا،" أجابت السلحفاة بيقين، "لا أستشعر أي هالة خالدة منه. لكنه ليس طبيعياً أيضاً؛ هالته غريبة جداً وتتشابه مع هالتك، لذا لا يمكنني فهم كينونته."
(تشبه هالتي؟ هل يمتلك إحدى البنيات العشر المتطرفة؟ أم أنه شيطان عالم آخر؟) بينما كنتُ أفكر، ظهر رجل عضلي طويل بشعر مبعثر في المنطقة البعيدة، على بعد مئات الأمتار من الحكيم.
(النمر المجنون!) رفعتُ حاجبي وأنا أشاهده يظهر فجأة.
تنهد حكيم الغابة وهو ينظر ببرود نحو النمر: "هل أتيت للقتال؟"
كان صوته هادئاً، لكنه انتقل عبر المسافات محمولاً بقوة غير مفهومة.
"لا تقلق، أنت لست هدفي،" أجاب النمر المجنون وهو يخرج ثلاثة ديدان غو ويلقي بها حوله لتتحول إلى درع شفاف يحميه. نظر حكيم الغابة إليه بعمق قبل أن يتجاهله تماماً.
بعدها، نظر النمر المجنون نحو الفراغ —وكأنه يعلم أنني أشاهده— وقال: "هذا الوغد يستخدم نوعاً من النباتات من العصور القديمة يتغذى على الفتحات الخالدة. إنه يضعف سيطرة روح الأرض ويزيد قوته عبر التهام الفتحة. إذا لم تتحرك بسرعة، فسيتجاوز حدود المرتبة الخامسة ليصبح نبتة شبه خالدة!"
فور انتهائه، أغمض النمر المجنون عينيه وبدأ التجهيز لحركته القاتلة.
(ما العمل الآن؟) فكرتُ بعمق. من جهة فإن عملية صقل غو الفتحة الثانية في لحظة حرجة لا تقبل التراجع، ومن جهة أخرى، إذا استمر حكيم الغابة في التهام جوهر الأرض، فسيصبح إيقافه مستحيلاً. النمر المجنون سيأخذ وقتاً طويلاً لتفعيل حركته ومقاطعته ستؤذيه و تضعفه. "دان كو" و"الشعر الذهبي" مشغولان بالصقل ولا أثق بقوتهما القتالية أصلاً.
لم يبقَ سوى "باي نينغ بينغ" وزومبي "السلف غو يوي".
بسرعة، رفعتُ تدريبي إلى المرتبة الخامسة الأولية عبر النظام، واشتريتُ "غو النسخة الافتراضية" من الرتبة الخامسة. تضاعف ثمنه عشر مرات ليصل لمليون نقطة، لكنه استحق ذلك؛ فقد أصبح قادراً على التهام الجسد الأصلي والحفاظ على مستوى التدريب.
بعد انتهاء العملية، زودتُ "السلف غو يوي" بالغو وأرسلته للمعركة. اخترته هو بدلاً من "باي نينغ بينغ" لأن الأخير يملك إحدى البنيات العشر المتطرفة وسيكون مفيداً جداً لي مستقبلاً، أما خسارة السلف غو يوي فلن تؤثر على خططي طويلة المدى.
كما أن السلف غو يوي و كعضو سابق في طائفة الكركي الخالدة فهو خبير في "مسار الاستعباد"؛ فبدلاً من الهجوم الانتحاري، يمكنه التحكم بمجموعات الوحوش التي جهزتها مسبقا في الأرض المباركة وإرسالها للقتال بمساعدة روح الأرض.
كل ما أردته منه هو كسب الوقت لتنفيذ حركتي القاتلة التي كنت أعمل عليها.
رفعتُ غو الخاص بي إلى الرتبة الخامسة، ثم فتحتُ غو التخزين لتتدفق منه عشرات ديدان الغو، أغلبها من مسار الحكمة. كانت هذه الغو تجهيزات مسبقة ضرورية، فهي تخزن ملايين الأفكار المخصصة لتخفيف ضغط التحكم في الحركة القاتلة عن عقلي.
ثم فتحتُ متجر النظام واشتريت المزيد. مئات من ديدان الغو حلقت حولي بتنسيق مثالي؛ كان بينها عشراة غو تسرع و تنسيق الأفكار، وغو تحويل الجوهر البدائي. وفي المركز، كان هناك غو ضخم يشبه كرة حديدية: "غو الكرة البدائية المضيئة" من الرتبة الخامسة، وهو يعمل بمثابة مخزن هائل للجوهر البدائي.
بدأتُ التفعيل. سحقتُ آلاف أحجار الجوهر البدائي من غو "الشيخ البدائي"، ووجهت الطاقة نحو الكرة المضيئة التي بدأت تهتز من فرط الامتلاء. من خلالها، وزعت الجوهر بسلاسة على مئات الغو المحيطة بي دون السماح بأن تتحطم ديدان الغو الأضعف تحت الضغط.
مع تدفق الجوهر البدائي من "الكرة المضيئة" نحو بقية الغو، بدأ الهواء من حولي يرتجف، ليس بسبب الرياح، بل بسبب الكثافة المرعبة للطاقة التي بدأت تتشكل.
شعرتُ برأسي وكأنه سينفجر تحت ضغط ملايين الأفكار التي يعالجها مسار الحكمة في ثانية واحدة، وجسدي يئن تحت وطأة القوة التي استدعتها مسارات القوة المختزنة.
لم تكن مجرد حركة قتالية، بل كانت زلزالاً يُصاغ في هيئة بشرية.
فجأة، انبعث شعاع من النور القاتم الذي امتص كل الأضواء من حوله.
بدأ الفراغ يتشقق بصوت يشبه تحطم الزجاج العملاق.
شعرتُ بعضلاتي تتصلب وقوتي تتضاعف لدرجة شعرتُ فيها أن قبضة يدي قادرة على هرس الجبال.
لم يعد الأمر يتعلق بمجرد ديدان غو تعمل معاً، بل أصبح سيمفونية من الدمار المطلق.
الضغط الجوي انخفض بشدة، وبدأت الصخور الصغيرة من حولي ترتفع وتتحطم في الهواء قبل أن تلمسني.
لقد كانت الحركة القاتلة جاهزة لتفعيل.
" أنقلني " أمرة روح الأرض وتم نقلي إلى سماء الأرض الخالدة مباشرة فوق مكان وجود العدو .
نظرتُ باتجاه "حكيم الغابة" البعيد، وفي تلك اللحظة، لم أرَ سيد غو، بل رأيت هدفاً سيُمحى من الوجود. كان جسدي يتوهج بقوة لاتقاس ، وكأن بركاناً قد حُبس داخل شرياني.
هذه هي القوة التي لا ترحم، القوة التي لا تترك وراءها سوى الرماد والعدم. لقد صقلتُ هذه الحركة لتسحق كل مايقف أمامها .
استجمعتُ كل ذرة من إرادتي، وأطلقتُ العنان لهذا السعير المكبوت.
انفجر المكان بصرخة صامتة هزت أركان الأرض المباركة بالكامل، وتجلى أمام الأعين ذلك الهلاك المحتوم... لقد بَزغت للوجود، الحركة الفانية شبه الخالدة التي ستعيد كتابة موازين القوى: "الكارثة".