الفصل 94: صراع الجبابرة وتفجر الكارثة

/

​رفع "حكيم الغابة المورقة" بصره نحوي في السماء، وبإشارة خاطفة من يده، تفجرت الأرض من تحته لتندفع منها كروم ضخمة كأنها تنانين خضراء ثائرة، تشق الهواء بحدة متجهةً صوبي.

​لكنني كنت أسرع.

​قبل أن تلمسني أولى تلك الكروم، تفعّلت الحركة القاتلة "الكارثة" بكامل جبروتها.

تجسد عملاق القوة الهائل حولي، وبدلاً من أن يتلاشى كالحركة التقليدية، تضخم جسده فجأة وانفجر بإشراق هائل أدى إلى ثني نسيج الفراغ نفسه.

​موجة الصدمة الناتجة عن لحظة التفعيل وحدها كانت كفيلة بتحويل الكروم المندفعة إلى أشلاء خضراء متناثرة في الهواء.

​لم أنتظر؛ بحركة سريعة غيّر عملاق "الكارثة" وضعيته في الجو، ودفع جسده للأمام بسرعة جنونية، مخترقاً السماء ككتلة مدمرة من الضوء النقي.

​لم يظهر على وجه حكيم الغابة أي أثر للخوف. لوّح بيده مجدداً، فحلقت آلاف الكروم الضخمة في تشكيل دفاعي وهجومي مرعب؛ كل واحدة منها تملك القوة لسحق حصن كامل بسهولة.

شاهدتها تندفع نحو و ​تحكمتُ بالعملاق باحترافية مطلقة، متفادياً تلك الغابة المعلقة بحركات انسيابية، تاركاً خلفي صوراً ظلية من شدة السرعة. وفي طرفة عين، كنتُ قد أصبحتُ وجهاً لوجه أمام حكيم الغابة المورقة، وقبضة "الكارثة" مشدودة، تتهيأ لإرساله إلى الجحيم بضربة واحدة.

​"لا بأس بك.." وصلني صوته الهادئ قبل أن يضع يده على كرمة ضخمة بجانبه.

​في لحظة، اندمج جسده مع النبات واختفى تماماً!

​"اللعنة!" صرختُ بغضب بينما كانت قبضة العملاق تصطدم بالأرض الخاوية، محدثةً دماراً هائلاً.

​لم أستسلم؛ استعدتُ توازني فوراً، وصفعتُ يديّ العملاق معاً بقوة زلزالية. أحدثت الضربة موجة صدمة دائرية سحقت كل الكروم المحيطة في دائرة قطرها مئات الأمتار، محولةً مملكته الخضراء إلى حطام.

​لكن من وسط الغبار، انفصل جسد الحكيم عن إحدى الكروم في الجو. ظهرت على ظهره أجنحة تشبه أوراق الشجر المورقة، ليحلق في السماء بعيداً عن متناول ضربتي، وهو ينظر نحوي بنظرة ملؤها الأسف.

​تردد صوته الهادئ في أرجاء المنطقة رغم البعد: "يؤسفني حالك.. لكنك خسرت بالفعل."

​في اللحظة التي نطق بها، امتدت عشرات الكروم من تحت قدمي لتقيد أطراف عملاق "الكارثة". لم تكن مجرد قيود، بل شعرتُ بها وهي تمتص الجوهر البدائي من الحركة القاتلة بنهم مرعب.

​وفي الجو، نثر الحكيم بذوراً تحولت في ثوانٍ إلى آلاف النباتات الغريبة، أثمرت كل منها ثمرة حمراء ضخمة، متوهجة بقوة الأرض المباركة التي استنزفتها. سقطت تلك الثمار نحوي كقذائف موجهة.

( ليس بعد ) ​صرختُ داخلي بينما كان الصداع يمزق جمجمتي. وفي تلك اللحظة، لم أعد أهتم بتحطيم جسدي أو انفجار ديدان الغو؛ دفعتُ كل ذرة من وعيي وجوهري البدائي نحو الحدود القصوى.

​"تحرك!!!"

​انفجة ألاف حجارة الجوهر البدائي داخل جسد الحركة القاتلة الكارثة وتحركة الطاقة نحوها كالزيت المشتعل. تحت هذا الضغط غير البشري، بدأ عملاق الكارثة يضطرب ويتوهج بنور أحمر قانٍ.

سمعتُ صوت تمزق عضلاتي وصوت تكسر العظام تحت الضغط العنيف، لكن في المقابل، بدأت الكروم الضخمة التي كانت تقيدني تتشقق!

​بزئير صامت هز أركان الفراغ، استجمعتُ قوة "مسار القوة" الكامنة. وفي انفجار مفاجئ للقوة الخام، تمزقت الكروم التي كانت تربط ذراعي العملاق وتطايرت أشلاؤها في كل مكان.

​(يجب أن أنهي هذا الآن!) صرخ عقلي تحت وطأة الخطر.

​لقد وصلتُ إلى حدودي.

الصداع العنيف جعلني أشعر وكأن مسماراً حديدياً صدئاً يُغرس ببطء في جمجمتي.

الدماء بدأت تنزف من عينيّ وأنفي بسبب الضغط الهائل.

جسدي ينهار، وديدان الغو المشكلة للحركة القاتلة الكارثة تصرخ تحت وطأة الجهد؛ أي خلل الآن سيعني انفجارها في وجهي وموتي المحتوم.

​ما زاد الطين بلة هو قدرة الحكيم؛ فكلما طال القتال، ازدادت قوته عبر التهام الأرض. لقد حول المنطقة إلى حركة "ساحة معركة" تابعة له تماماً.

​دون تردد، اندفعتُ نحو السماء في هجوم انتحاري. "كل شيء أو لا شيء!"

​دفعتُ قوة "الكارثة" نحو حدودها القصوى. حلقتُ بين الانفجارات المدمرة والكروم التي تحاول اصطيادي، متحكماً بالعملاق بسلاسة مطلقة نابعة من اليأس.

​(أخيراً.. ستموت!) صرختُ داخلي وأنا أقترب من الحكيم، لكنه بقي ثابتاً، غير مبالٍ بالقبضة التي توشك على سحقه.

​فجأة، تجسدت عشرات الكروم الضخمة من الفراغ لتقيد العملاق الكارثة تماماً في الهواء، بينما وصلت الكروم الأرضية لتدعم الحصار.

​"لقد خسرت،" قالها الحكيم ببرود وهو يرمقني بنظرة شفقة أخيرة.

​لكن في تلك اللحظة، ارتسمت على وجهي ابتسامة شاحبة وباردة. في يد العملاق المقيدة، ظهر فجأة ذلك الغو الضخم: "غو الكرة البدائية المضيئة".

​(تدمير ذاتي!) أصدرتُ الأمر داخلي دون ذرة تردد.

​كان غو من الرتبة الخامسة، مشحوناً حتى الانفجار بجوهر بدائي نقي. لم يعد مجرد غو، بل أصبح قنبلة نووية مصغرة.

​اتسعت عينا الحكيم وهو يرى الغو يتجسد أمام وجهه مباشرة. لم يسعفه الوقت للفزع، بل اكتفى بابتسامة خفيفة غامضة وهو ينظر نحوي.

​بوووووووووووم!

​انفجر الغو بقوة مدمرة، مرسلةا موجة مدمرة من الجوهر البدائي النقي عالي الكثافة. تبخرت الكروم، النباتات، والثمار في أجزاء من الثانية. وجسد "حكيم الغابة المورقة"؟ لقد تلاشى تماماً عضامه تفتة و دمه تبخر ، ولم تبقَ منه ذرة واحدة .

بدون وجود دعم غو الكرة البدائية المضيئة وجهتُ كل ما تبقى من جوهري للحفاظ على "الكارثة" لأنجو من الانفجار، وبالكاد نجحتُ، لكن مع تلاشي جوهري البدائي ونفاذه، اختفت الحركة القاتلة "الكارثة" تلقائياً، ليترك جسدي السماء ويسقط كجثة مقطوعة الخيوط.

بالكاد كنتُ قادراً على المحافظة على وعيي، وبالكاد كانت أنفاسي متمسكة بجسدي، لكنني رغم كل شيء.. انتصرت.

شعرتُ بموجة خافتة من الرضا، لكن في هذه اللحظة، لمحتُ شيئاً غريباً؛ كتلة عديمة الشكل من الظل كانت تتحول لشكل بشري وهي تندفع نحوي بسرعة البرق.

(النجم الأسود، سيد الغو الشيطاني "سيف الظل الوهمي".. هل كان هذا اللعين يتربص هنا في انتظار نهاية المعركة لقتلي ؟) شعرتُ بقلبي يغرق في اليأس، جسدي الآن لا يملك ذرة واحدة من القوة للدفاع.

لكن، قبل أن يصل "سيف الظل الوهمي" إليّ، ظهرت لكمة من العدم!

لم تكن مجرد لكمة، بل كانت انفجاراً هائلاً للقوة الخام حطمت سكون المكان وأرسلت "سيف الظل" محلقاً في الهواء كدمية محطمة.

في سماء الأرض المباركة، ظهر "النمر المجنون" في مشهد يحبس الأنفاس؛ كان جسده مغطى بدرع أبيض نقي يشع بقوة مهيبة، بينما يحلق خلف ظهره رداء أحمر دموي يرفرف بعنف كأنه راية للحرب.

​هالته انفجرت في المكان غامرة المنطقة بأكملها، كأنه وحش خالد خرج من الأساطير القديمة ليفرض هيمنته.

كانت عيناه تشتعلان بنية قتل نقية وحقد لا مثيل له، وهو ينظر نحو خصمه بكبرياء وازدراء كاسح.

​لم أستطع رؤية المزيد، ففي تلك اللحظة الحرجة، أحاط ضوء بجسدي ونقلني بعيداً؛ لقد نجحت روح الأرض "باي غوي" أخيراً في سحبي للأمان داخل أعماق الأرض المباركة.

​"لقد نجحنا! لقد نجحنا!" بمجرد نقلي، وجدتُ روح الأرض "باي غوي" تصرخ بسعادة وعيناها مملوءتان بالدموع، وبجانبها يطفو "غو الفتحة الثانية".

​لقد عاشت روح الأرض هذه لآلاف السنين فقط في انتظار هذه اللحظة، لذا دموعها كانت تحمل كل الألم الذي مرت به، وأخيراً السعادة لتحقيق هوسها.

كان "الشعر الذهبي" مستلقياً على الأرض بابتسامة راضية أيضاً على وجهه.

​أما "دان كو" فكان واقفاً بثبات وهو يستخدم أحجار الجوهر البدائي لاستعادة قوته.

​"سيدي، لقد نجحتَ في المهمة وأنت سيد هذه الأرض الخالدة، ما هو أمرك؟" سألت باي غوي، لكن السؤال لم يكن موجهاً لي، بل لدان كو.

​صحيح أنني من خضع للاختبار، لكنه هو من نفذ المهمة الأخيرة وصقل "غو الفتحة الثانية"، لذا تم الاعتراف به مباشرة كسيد للأرض الخالدة.

​(أشعر بالصداع).. استلقيتُ على الأرض بينما وعيي يتلاشى، وآخر ما سمعته كانت كلمات دان كو:

"سأتنازل عن ملكية الأرض الخالدة لصديقي شينغ فانغ، لكن قبل ذلك لدي أمر أخير.. باي غوي، أرسلني لمنطقة المعركة بين النمر المجنون وسيف الظل الوهمي؛ نحتاج لتقليل خسائرنا ولا يمكنني تركه يموت هو الآخر".

///////////////////////

من جهة أكره فصول القتال و من جهة أخرى أستمتع حقا بكتابتها المهم أرجو أن يعجبكم الفصل

2026/05/01 · 29 مشاهدة · 1169 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026