الفصل 99: ثروة ضخمة

/

​في الأعالي، تشكلت الغيوم الكثيفة بهيئة وحشية مرعبة، تجمعت لتخنق الضياء وتحجب النور عن الأرض تماماً. وتحت هذا السديم المظلم، كان النمر المجنون قد بدأ بالفعل مرحلة الاندماج والارتقاء، مخترقاً أسوار الرتبة السادسة.

​استدعى السلف غو يوي "الغو الخالد: كركي الأجنحة الذهبية"، متخذاً وضعية الاستعداد القصوى ترقباً للكارثة الوشيكة.

فجأة، انشق سكون الغيوم عن كف أبيض عملاق برزت منه مخالب حادة كأنها نِصال سيوف أسطورية.

​"إنه الوحش المقفر.. أسد التنين المدرع!" صرخت روح أرض هو الخالدة، والدموع تترقرق في عينيها من فرط الرعب.

​كان "أسد التنين المدرع" وحشاً مهيباً بحجم جبل أشم، جسده مغلف بالكامل بحراشف معدنية ضخمة، ويمتلك ثلاثة أزواج هائلة من الأجنحة على ظهره.

كان خوف روح الأرض مبرراً ومنطقياً؛ فهذا الوحش يمتلك حراشف صلبة جعلته شبه منيع، وأجنحة هائلة تمنحه السرعة وحرية الحركة المطلقة في السماء. وبفضل طبيعته الوحشية كمفترس، كان يملك قوة قتال مرعبة، وإذا تصادف وامتلك غو خالد، فإن الوضع سيتحول إلى كارثة محققة.

​دون ذرة تردد، أحكمتُ سيطرتي على كافة الوحوش في الأرض المباركة وأرسلتها في هجوم انتحاري. كما أمرتُ دان كو وروح الأرض بتفعيل كل الغو الدفاعي الذي جمعناه لتشكيل دروع حماية حصينة حول جسد النمر المجنون.

في الوقت ذاته، قاد السلف غو يوي "الكركي ذو الأجنحة الذهبية" للهجوم على الأسد لعرقلته.

​في البداية، شق أسد التنين طريقه عبر آلاف الوحوش وكأنهم مجرد رياح خفيفة، لكنني لم أهتم؛ أرسلتُ المزيد نحو حتفه كنهر من اللحم والدم لا نهاية له. ومن وسط هذا الزحام، كان الكركي يوجه ضربات مباغتة ليبطئ من اندفاع الوحش. لكن في لحظة خاطفة، قبض الأسد على الكركي الذهبي واندفع به نحو الأرض ليصدمه بعنفوان مدمر.

​اتسعت عيناي، وغرق قلبي في جوفي: (هل سأفقد الغو الخالد الذي حصلتُ عليه بكل تلك الصعوبة؟)

​في تلك اللحظة الحرجة، فتح النمر المجنون عينيه، وانفجرت هالته الجديدة من الرتبة السادسة بقوة ساحقة لا مثيل لها.

ارتفعت هالة اثنين من "الغو الخالد" من جسده مع بعض الغو الفاني. وقبل أن يستوعب الأسد ما حدث، ظهر ظل بجانبه ووجه النمر المجنون لكمة مشبعة بقوة مدمرة أرسلت الوحش طائراً في الأفق.

​استعاد الأسد توازنه في الجو وزأر بغضب زلزل الأركان، لكن النمر المجنون كان أسرع؛ ظهر فوقه مباشرة، ورفع قدمه ليرسله بركلة نيزكية حطمت كبرياءه وأسقطته مرتطماً بالأرض.

​لقد حُسم الأمر؛ وحش مقفر بدون غو خالد مقابل خبير خالد من مسار القوة مسلح باثنين من الغو الخالد.. النتيجة كانت واضحة منذ البداية.

​"النمر المجنون، أخضعه فقط ولا تقتله!" صرختُ بقوة.

​في السماء، واصل النمر المجنون القتال بوحشية لساعة كاملة، حتى سقط الأسد أخيراً مضرجاً بدماء سيالة، وبالكاد يصارع من أجل أنفاسه الأخيرة.

​"لقد بالغت كثيراً.. في كل مرة أشعر بالأسف لرؤيتك تعود للقتال كوحش بري بدون عقل،" قال سيف الظل الوهمي متهكماً وهو ينظر للنمر.

سخر النمر المجنون: "كلمات كبيرة تخرج من فم ملك جبان."

رد سيف الظل ببرود: "الملك الذي قتلك مرتين ."

ابتسم النمر المجنون قائلاً: "ماذا إذاً؟ لقد قتلتك ثلاث مرات ، ولولا تدخل ذلك العجوز دان كو لكنت قتلتك للمرة الرابعة بالفعل."

ابتسم سيف الظل بسخرية لاذعة: "كن شاكراً لأن دان كو تدخل، وإلا لما كنت قادراً على التحدث الآن."

​(هل هما صديقان أم عدوان؟) لم أكن أعرف ولم أهتم. بدلاً من ذلك، أمرتهما بحمايتي بينما استخدمتُ النظام لفحص أسد التنين المدرع.

تبين أنه وحش مقفر من المناطق الخمس، انجذب كـ "كارثة أرضية" بسبب عملية اختراق النمر المجنون.

وقد كان متأثراً بإرادة "كوكبة النجوم"، لكنه كان تأثيراً سطحياً، قمتُ بإزالته بسهولة مستخدماً بضعة مئات ملايين من النقاط العادية (النقاط الفانية)، ( بينما تُسمى النقاط الخالدة بـ النقاط الحمراء ).

ثم بستخدام قيد القوة تم إخضاع اسد التنين المدرع بسهولة تامة قبل أن ننتقل لمهمة علاجه.

​نظرتُ بعدها إلى روح أرض هو الخالدة التي بدأت تبكي من جديد، وتنهدتُ بعمق.

إن استخدام الأرض المباركة كمقر للارتقاء كان ينهك جوهرها ويضعفها، لكن التضحية كانت ضرورية.

​"روح الأرض، اهدئي.. لا بأس،" قلتُ محاولاً تهدئتها، ثم سألت: "ما هو وضع الأرض المباركة؟ وهل هناك أي شخص يحاول اقتحامها من الخارج؟"

​مسحت دموعها وقالت: "الأرض تضررت بشكل كبير بسبب سحب التشي المستمر لتحقيق اختراقين متتاليين. لقد قمتُ بسحب التشي من العالم الخارجي لتقليل الضرر، ولحسن الحظ لم يحاول أحد اغتنام الفرصة للدخول."

​تنهدتُ بارتياح؛ (إذاً لم يحاول أحد التسلل للداخل). ثم قلتُ لتهدئتها: "روح الأرض لا تقلقي، مهما حدث لن تدمر أرض هو الخالدة، هذا وعد."

سألتني بعيون يملؤها الأمل: "حقاً؟"

أجبتها بثقة: "بالطبع،" ثم التفتُّ نحو سيف الظل الوهمي: "إنه دورك للاختراق للرتبة السادسة."

​اهتزت عينا روح الأرض وفتحت فمها بذهول، وكأن نظراتها تسأل: "ماذا عن وعدك بأنك لن تسمح بتدمير هذه الأرض؟".

ردا على ذلك اكتفيتُ بإجبار نفسي على ابتسامة غامضة ولم أقل شيئاً.

​تالياً، نجح كل من سيف الظل ودان كو في الاختراق.

بهذا، أصبحة أقوى ثلاث بطاقات في يدي أسياد النظام السابقون : أسياد غو خالدون من الرتبة السادسة.

لقد كان كل منهم نسخة من مستخدم سابق للنظام، ولولا كبح النظام لهم، لكان كل واحد منهم يمتلك قوة "موقر زائف" أو ربما ذروة الرتبة التاسعة.

كما هو متوقع، أنشأ كل واحد منهم "فتحة خالدة" من ذروة الرتبة العليا متفوقين بسهولة على السلف غو يوي كل منهم بمساحة 6000 متر مربع واثنين من الغو الخالد.

​(لكن هذا ليس كافياً)؛ عرفتُ هذه الحقيقة جيداً.

لا توجد ميزة بدون تكلفة. البنية الأبدية وكوني "شيطان عالم آخر كامل" جعلاني حذراً جداً من محاولة الاختراق. كنت أحتاج لتأمين كافٍ؛ ربما يمكنني استخدام النظام للانتقال بعيداً بمجرد بدء الكارثة، لكن ماذا لو هوجمت؟ ضربة برق واحدة قد تقتلني قبل أن أنتهي.

أضف لذلك أن اختراقي سيكون جزءاً من "اختبار النظام" نفسه.

​(لدي حالياً 4 أسياد غو خالدين، لكن ذلك ليس كافياً. أحتاج على الأقل لقوة من الرتبة الثامنة قبل الإختراق)، فكرتُ في نفسي وأنا أزن الخيارات.

​بحسب المعلومات التي حصلتُ عليها من أسياد النظام السابقين، النظام يختار الشخص على أساس التقارب؛ يبحث عن أصحاب الطاقة المتوافقة، وكلما ارتفع التوافق، ازدادت كمية الطاقة التي يمكن سحبها من النظام.

​لكن التوافق وحده ليس كل شيء. النمر المجنون كان أقل الأسياد توافقاً بنسبة 50% فقط، ورغم ذلك موهبته جعلته في المرتبة الرابعة قوةً، تحت دان كو صاحب المرتبة الثالثة.

عملك و استعداداتك يمكن أن تغير النتيجة النهائية بشكل كبير بالطبع ماتزال الميزات الأساسية مهمة جدا.

مثال على ذلك صاحب المرتبة الثانية بين اقوى اسياد النظام السابقين، حكيم الغابة المورقة، قد وصل توافقه مع النظام بالفعل إلى نسبة 100%. هذا يعني أن جسده ليس قادراً فقط على استخدام طاقة النظام الكاملة، بل الاندماج معه لتشكيل بنية جسدية فريدة ذات قدرات مميزة. طبيعة طاقة حكيم الغابة كانت تميل نحو الخضرة والنباتات، نتيجة لذلك اكتسب "بنية الشجرة العتيقة المزهرة".

​رفعت هذه البنية من كل القدرات المتعلقة بعنصر الخشب بأضعاف، كما منحت صاحبها حيوية وقدرة لا تُقاس على التعافي، لدرجة أن الشفاء التلقائي لـ "البنية الأبدية" بدا ضعيفاً جداً بالمقارنة.

ببساطة، إذا لم يتم تدمير جسده بالكامل، فيمكن لحكيم الغابة المورقة تجديد أطرافه وأعضائه وعلاج أي إصابات تقريباً، حتى لو تم تدمير نصف جسده فالنصف الآخر سينمو مجدداً.

​لذا، البنية الأبدية لدي كانت علامة على أن توافقي مع النظام يصل أيضاً لنسبة 100%.

​اضافة لحكيم الغابة و لي أنا .كان هناك شخص آخر وصل لنسبة التوافق الكاملة وامتلك بنية جسدية فريدة.

لقد كان المستخدم السابع لنظام، صاحب المرتبة الأولى في القوة بين مستخدمي النظام، لكن سواء كان دان كو أو النمر المجنون أو سيف الظل الوهمي، كل واحد من الثلاثة لم يكن يملك أي معلومة صغيرة عن هوية الشخص. كل ما عرفه واتفق عليه الثلاثة أنه كان أقوى وأخطر شخص اعترف به النظام على الإطلاق، والشخص الوحيد الذي أخضع النظام بنسبة 100%.

​أثار هذا فضولي، لكن الواقع كان يفرض نفسه؛ في الخارج كان خالدو الطوائف العشر العظمى يحاصرون "أرض هو الخالدة" الآن.

أولاً، استخدمتُ "غو العمر" منخفض الدرجة لرفع عمر السلف غو يوي؛ فقد أصبح بيدقاً ثميناً من الرتبة السادسة ولا يمكن تركه يموت شيخوخة.

بعدها بسرعة، خزنتُ دان كو والآخرين وكل الكنوز في مخزن النظام.

ثم نظرتُ نحو جبل دانغ هون؛ لو كان لدي وقت لوجدت طريقة لنقله و أخذه معي ، لكن الآن..

​(للأسف)، تنهدتُ داخلياً واستدعيتُ واجهة النظام :

[هل ترغب في بيع جبل دانغ هون؟]

[نعم] / [لا]

​اخترتُ "نعم" بحزم. رؤية أحد نطاقات الزراعة الفريدة يتلاشى أمام عيني كان يترك طعم مُر في فمي ، لكنه أفضل من تركه للأعداء.

حصلتُ على 900 نقطة حمراء نتيجة بيعه؛ ثروة مرعبة تمكنني من شراء 800 غو خالد من الرتبة السادسة فور ارتقائي.

بعدها ​نظرتُ نحو روح الأرض الباكية وهي ترى الجبل يختفي. لم أخطط قط لجعل أرض هو الخالدة مقراً دائماً لي، حجزي لنفسي هنا يجعلني هدفاً سهلاً لإرادة كوكبة النجوم. لذا تحركتُ بسرعة وحصلتُ على كل الفوائد قبل أن يتمكن الخصوم من التخطيط لخطوتهم التالية.

​في البداية كانت خطتي هي بيع أرض هو الخالدة قبل المغادرة ، لكن بعد رؤية روح الأرض الظريفة و المثيرة لشفقة قررتُ أن الأمر لا يستحق، بدون جبل دانغ هون الأرض الخالدة بحد ذاتها لن تجلب أكثر من نقطة حمراء واحدة. والأهم، أنني وعدت روح الأرض ألا تُدمر.

لذا ​أمرتُ روح الأرض بأن تأخذ فينغ جينغ هوانغ كسيدة جديدة لها؛ فهي الخيار الأفضل لتوفير الحماية للأرض الخالدة. وبالطبع ستتساءل فينغ جينغ عن هذا الغريب الذي منحها الأرض بعد أخذ الجبل.

​"إذا سألتكِ فينغ جينغ عن السبب، فقولي إن هذه هدية سيدي السابق شينغ فانغ للموقرة الخالدة المستقبلية (الحلم العظيم)."

قد تبدو كلماتي ساخرة لكن فقط الأشخاص في القمة سيفهمون المعنى العميق ورائها.

بعد أن ​قلتُ ذلك، استخدمتُ النظام للانتقال نحو السهول الشمالية، وتحديداً نحو الأراضي السامة حيث يرقد جسد الملك الذئب شانغ شان ين المحتضر، مودعاً القارة الوسطى وأرض هو الخالدة خلفي.

2026/05/04 · 29 مشاهدة · 1508 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026