في عصر تلاشى من ذاكرة البشر عصر لم تدونه الكتب لكنه بقي في القلوب والعقول ازدهرت حضارات لم يبق منها سوى صدى بعيد حضارات بلغت قمما عظيمة من المعرفة قبل ان تختفي وكأنها لم توجد يوما

ومن بين تلك الحضارات برزت مملكة ساليمار

كانت ساليمار ارضا للعلم والمعرفة فقد برع علماؤها في الفيزياء والكيمياء والرياضيات وحققوا في بعض المجالات ما لم تصل اليه امم اخرى حتى هذا اليوم ومع ذلك لم يكن اعظم اسرارهم في الارقام ولا في المادة بل في السحر

اكتشف علماء ساليمار ان العالم لا تحكمه الفوضى كما كان الناس يعتقدون خلف كل ظاهرة قوة واعية فالشمس لها سيد والبحر له سيد والجبال لها حاكم وحتى التلال الصغيرة والبحيرات الهادئة تخضع لكيانات اقل قوة لم تكن هذه القوى آلهة كما ظن البعض بل كائنات قديمة اطلق عليها الناس اسم السادة

ومع مرور الوقت لم يكتف العلماء بدراسة هذه الكائنات بل سعوا الى ترويضها

في البداية كانت التجارب محدودة طقوس صغيرة لا تتجاوز جدران المختبرات المغلقة لكن الفضول تحول الى طمع والطمع تحول الى سباق محموم نحو السيطرة حاول بعض السحرة استدعاء سادة اعظم وكسروا حدودا لم يكن ينبغي كسرها

تقول الاساطير ان السماء تحولت الى اللون الاحمر في ليلة واحدة وان مدينة كاملة اختفت قبل شروق الشمس ولم يبق منها سوى حفرة سوداء لا ينبت فيها شيء

انتشر السحر خارج ساليمار عبر التجار الذين كانوا يسافرون بين الممالك تسربت الطقوس والكتب والاسرار الى اراض اخرى وعندما خرج السحر من سيطرة العلماء تحول الى سلاح في ايدي الطامحين

اندلعت الحروب وقدمت القرابين وسفك الدم باسم القوة

ثم ظهرت جماعة غامضة تطلق على نفسها اسم محكمة الصمت

لم يعرف احد اصلهم ولا كيف امتلكوا الثروة والسلطة والنفوذ الذي سمح لهم بالوصول الى قمة العالم في وقت قصير كانوا يتحركون بهدوء لكن قراراتهم كانت حاسمة اسسوا كيانا سياسيا يعرف باسم اتحاد الممالك ووحدوا ثماني عشرة مملكة تحت راية واحدة

وكان اول قرار واضح لهم هو الحظر المطلق للسحر

احرقت الكتب واعدم السحرة واصبح امتلاك اي اداة سحرية جريمة يعاقب عليها بلا رحمة

لم تمض سنوات طويلة حتى شهدت ساليمار اول محاكمة علنية ضد السحر

في ساحة المدينة وقف ساحر مقيد بينما كان الناس يحيطون به في صمت ثقيل

وكانت السماء فوقهم تميل بشكل غريب الى اللون الاحمر

تقدم رجل يرتدي عباءة سوداء وقال بهدوء

باسم محكمة الصمت يحظر السحر وتحكم عليك بالنار

اشتعلت المنصة تحت قدمي الساحر لكنه لم يصرخ

بل نظر الى السماء وهمس

لقد تأخرتم

اهتزت الارض قليلا وشعر الجميع بذلك

في تلك الليلة بدأ الناس يدركون ان الحرب ضد السحر لم تكن نهاية شيء بل بداية شيء اخر

في مملكة ساليمار تغير ميزان القوة لكن السلطة بقيت في ايدي العائلات النبيلة الكبرى

العائلات الحاكمة في ساليمار

عائلة جامس

حكمت الجنوب حيث تمتد الاراضي الخصبة والحقول الواسعة جاءت ثروتها من الزراعة وكان سيدها معروفا بالحكمة والرؤية البعيدة وقدرته على الموازنة بين الصرامة والعدل

عائلة كارس

كانت العمود الفقري للتجارة في المملكة سيطرت على الاسواق وطرق التجارة وكانت قوافلها تعبر القارات حاملة البضائع والاخبار

عائلة كريو

سادة الموانئ والبحار امتلكوا اسطولا ضخما وسيطروا على الصيد والتجارة البحرية مما منحهم نفوذا اقتصاديا وعسكريا كبيرا

عائلة نوفيرا

الاكثر غموضا بينهم ارتبط اسمها بالسحر المظلم القديم وتقول الشائعات انها كانت تستهدف الاغنياء الفاسدين سرا وتسرق ثرواتهم بطرق مجهولة جمعوا بين الهيبة والخوف ولم يستطع احد تتبع خيوطهم بسهولة

مجلس الفجر الابدي

فرع من امبراطورية نورماديا داخل ساليمار كان يدير الوثائق والسجلات الرسمية ويشرف على شؤون الدولة وصناعة الاسلحة لم يكن قويا بشكل ظاهر لكنه امتلك نفوذا خفيا يتسلل الى اصغر تفاصيل الحكم

عائلة فيراديس

واحدة من اقوى واكثر العائلات اثارة للقلق عرفت بقدراتها التدميرية وبراعتها في صنع الفخاخ والهندسة الحاجزية كما امتلكت شبكة سرية تتاجر بالادوات السحرية في السوق السوداء لم يكن نفوذها دائما علنيا لكنه كان حاضرا دائما في الظلال

على السطح بدا وكأن السحر قد اختفى من العالم

لكن ما يدفن في الظلام لا يموت

2026/03/12 · 5 مشاهدة · 615 كلمة
Seif djeuhri
نادي الروايات - 2026