10 - طلبات السوق ولغز الأعشاب

تجاوز كيان وأصدقاؤه موكب زعيم القرية والشيوخ، لتعود الحيوية والضوضاء إلى زقاق السوق من جديد. التفت إليه صديقه المقرب "مروان"—وهو صبي في مثل عمره، يتميز ببنيته الممتلئة وشعره الداكن الفوضوي—وقال وهو يتنفس الصعداء: "في كل مرة يمر فيها الزعيم، أشعر وكأن جبل المانا البيضاء بأكمله يجلس فوق صدري! طاقة المستوى الثالث المتوسط مرعبة حقاً."

ضحكت "سارة"، الفتاة الوحيدة في مجموعتهم الصغيرة والتي تقاربهم في السن، وكانت تتميز بنظراتها الذكية وحركتها الخفيفة، وقالت وهي توخز مروان في ذراعه: "هذا لأنك كسول يا مروان، لو أنك تدربت على تجميع المانا نصف ما تقضيه في التفكير بالطعام، لكنت شعرت بضغط أقل!"

شاركهم المزاح صديقهم الثالث "يوسف"، وهو صبي هادئ، طويل القامة ونحيل، يضع دائماً وشاحاً بالياً حول عنقه، حيث علق قائلاً: "دعونا من طاقة الشيوخ والزعيم الآن، نحن هنا لنستمتع بوقتنا قبل أن يحل المساء ونعود لأعمالنا الشاقة."

سار الأربعة وسط صخب الباعة، وكان كيان يستمع إليهم بابتسامة صامتة، بينما عيناه العسليتان وجسده المستيقظ في المستوى الأول المنخفض يمتصان كل تفاصيل الحركة حوله. كانت حواسه الحادة تلتقط همسات التجار وروائح البضائع بدقة لم يعهدها من قبل.

فجأة، تباطأت خطوات كيان عند اقترابهم من ساحة الصيادين والعطارين في قلب السوق. لاحظ الصبي تجمهراً غير معتاد حول منصة أحد كبار تجار الأعشاب الوافدين من أطراف المدن القريبة.

تقدم كيان قليلاً مستغلاً قامته القصيرة ليرى ما يحدث، ليتناهى إلى مسامعه صوت التاجر وهو يصيح منادياً: "مطلوب بشكل عاجل! أي كمية من فطر الظل المكتمل، وزهرة الفجر الجبلية، وطحالب الصخور الرطبة! أدفع ضعف الثمن المعتاد لأي صياد أو جامع حطب يأتيني بها من أطراف الغابة قبل نهاية الأسبوع!"

انقبض قلب كيان بخلطة من الدهشة والحذر؛ فهذه الأعشاب والنباتات الطبية التي يصرخ التاجر طالباً إياها بلهفة، ليست سوى العناصر النباتية نفسها التي استخدمها قبل أيام لصنع الوصفة الخيميائية المحرمة لإيقاظ وتعزيز المانا!

التفت كيان نحو يوسف وسأل بنبرة فضولية تائهة: "لماذا هذا الطلب المفاجئ والجنوني على نباتات الغابة الطبية؟"

أصلح يوسف وشاحه وأجاب بصوت خفيض: "سمعت من والدي أن هناك تجهيزات ضخمة في مدن جبال المانا الصفراء؛ يبدو أن النبلاء يحضرون لحملة استكشافية كبرى أو أن موجة مد الوحوش القادمة تجعل المكونات الطبية شحيحة هناك، مما جعلهم يطلبون أعشاب جبالنا البيضاء برغم ضعف نقائها."

بينما كان أصدقاؤه يتحدثون عن كيفية استغلال هذا الطلب لكسب بعض العملات النحاسية، كان عقل كيان يشتغل كالنار؛ هذا الطلب المرتفع يعني أن منافسيه في جمع هذه الأعشاب سيزدادون، وأن تحركاته في الغابة لجمع مكونات وصفته اليومية ستصبح تحت المراقبة غير المباشرة من صيادي القرية...

لمعت عينا كيان العسليتان ببريق ذكي وسط زحام السوق؛ ففي تلك اللحظة بالذات، انقشعت الغمامة عن عقله ووجد الحل العبقري لمشكلته المستعصية!

التفت إلى أصدقائه الثلاثة مروان وسارة ويوسف متظاهراً بالحماس العادي وقال: "يبدو أن هذه فرصة جيدة لنا جميعاً لكسب بعض المال." لكن في أعماقه، كان يخطط لأمر أكبر بكثير. فبفضل حواسه الحادة وقوته الجديدة في المستوى الأول المنخفض، أصبح جمع هذه النباتات الطبية من أطراف الغابة بمثابة نزهة سهلة وسريعة بالنسبة له، ولن تستغرق منه وقتاً يذكر.

اتخذ كيان قراره الحاسم: سيمشط الغابة يومياً ليجمع كميات ضخمة من الأعشاب الستة؛ جزء منها يذهب لوصفته اليومية الخاصة لتعزيز المانا، والفائض الكبير يعود به إلى السوق ليبيعه لهذا التاجر الوافد.

وبالفعل، بدأ كيان بتنفيذ خطته بدقة متناهية. كان يوازن بين تقطيع حطب العم عاصم، وتدريبات المانا، وجمع الأعشاب الطبية. وبفضل كفاءته العالية، نجح في كسب عملة نحاسية واحدة يومياً من بيع النباتات الفائضة. كان هذا المبلغ يُعد ثروة صغيرة لصبي في عمره يعيش في قرية فقيرة بجوار جبال المانا البيضاء.

مرت الأيام سريعاً، وفي خلال عشرة أيام فقط من العمل الدؤوب، استقر في جيب معطف كيان المرقع 10 عملات نحاسية كاملة تلمع بريقاً مبهجاً. لم يكن هدف كيان شراء طعام فاخر أو ثياب جديدة، بل كان عقله يركز على القوة؛ فهذه العملات العشر كانت كافية تماماً لاستئجار صياد محترف ومستيقظ من صيادي القرية، ليقوم بالمهمة الخطرة نيابة عنه ويصطاد له ذئاب الغابة ووشاق الليل بشكل مستمر وتجاري.

أمسك كيان بالعملات النحاسية في يده داخل الكوخ، ونظر نحو النافذة بابتسامة ثقة وعزم؛ فالمعادلة اكتملت الآن، ومصدر المواد اليومية لوصفته المحرمة أصبح مضموناً، وطريقه نحو اختراق المستوى الأول المنخفض وبلوغ المستوى المتوسط بات أقرب من أي وقت مضى.

2026/06/13 · 1 مشاهدة · 657 كلمة
نادي الروايات - 2026