بعد انتهاء اختبارات البلورة الكريستالية الشاملة، تحرك الإداريون بـسرعة لـفرز وتصنيف الآلاف من الحشود؛ حيث تم تقسيم الطلاب لـعدة فئات شعبية ومستقلة بناءً على ألوان طاقاتهم. وبـفعل نتيجته، كان كيان من ضمن فئة "تعزيز الجسد" الباهتة، ولكنه صُدم عندما وجد نفسه الطالب الوحيد تَمَاماً في هذه الفئة المهمشة بـالأكاديمية، لـعدم رغبة أي مستيقظ في التركيز على البنية البدنية الصرفة.

ونظراً لـعدم إمكانية فتح فصل لـتلميذ واحد، تم ضمه فَوْرِيّاً لـفئة "التعزيز العام"، وهي الفئة الأشمل المختصة بـدمج تعزيز الجسد وتطوير الأسلحة معاً. وعندما دخل كيان إلى القاعة التدريبية الخاصة بـهذا القسم، لاحظ أن تعداد فئته الجديدة يقارب الأربعمائة طالب تقريباً، من بينهم مقاتلو القرى وسيافو المدن المتوسطة.

وقف المعلمون المسؤولون في مقدمة القاعة الشاسعة، وبدأوا بـشرح وتوضيح طريقة عمل تعزيز الأسلحة وكيفية تسيير المانا عبر النصال بـإتقان؛ حيث بينوا بـحماس أن هذه الفئة، رغم النظرة الدونية لها من قِبل السحرة، قادرة بـالفعل على تحويل أسلحة المانا العادية لـأسلحة خارقة ومرعبة، قادرة بـضربة مركزة واحدة على إحداث انفجارات طاقة مدمرة، أو قطع الفولاذ والحديد كـالزبدة بـلا أدنى مقاومة.

تطلع كيان حَوْلَه لـيقيم حجم المنافسة بـأعين الصياد الخبير؛ فـلاحظ أن معظم الطلاب المتواجدين كانوا من نفس مستواه الحالي كمبتدئين، لكن الفارق الحقيقي برز في وجود فجوة قتالية ضخمة بـين الصفوف. فقد كان هناك عدد كبير من الطلاب يتربعون فِعْلِيّاً في الرتبة الأولى مستوي مرتفع، وحاضرين بـطاقات مستقرة، بل والأدهى من ذلك، أن الفئة كانت تضم ما لا يقل عن عشرة أفراد من النخبة وصلوا بـالفعل إلى "الرتبة الثانية" من القوة، وهم مقاتلون يمتلكون مانا كثيفة قادرة على سحق خصومهم في ثوانٍ.

وسط هذا الحشد المدجج بـالنصال وأصحاب الرتب العالية، جلس كيان في الزاوية بـهدوء تام وبـرود قتالي لا يتزعزع؛ لم يرعبْه وجود أصحاب الرتبة الثانية، بل إن عقله التحليلي بدأ فَوْرِيّاً في دراسة حركاتهم وتقدير حجم المانا المنبعثة منهم. أدرك كيان أن كونه المقاتل الجسدي الوحيد بـين أربعمائة سياف ومقذوف هو ميزة فريدة وليس عيباً، وأن إتقانه لـتعزيز الجسد سـيكون السلاح الخفي الذي يباغت به الجميع عندما يحين وقت النزال فَوْقَ الساحات المعززة.

تابع المعلمون شرحهم بـنبرة حازمة ملأت جنبات القاعة، موضحين للطلاب الخطوة الأساسية التالية في مسارهم القتالي؛ حيث أكدوا أنه يجب على كل طالب بـلا استثناء اختيار سلاح محدد يناسب أسلوبه، سواء كان سيفاً، أو رمحاً، أو قوساً.

ولكن، لم تكن الأسلحة التقليدية الموزعة بـالأكاديمية كافية؛ بل شدد المعلم على القاعدة الأهم قائلاً: "السلاح بـمفرده ليس سوى قطعة حديد صماء، ولـتفعيل طاقته يجب على كل طالب منكم إحضار جوهرة مانا مستخلصة من قلب وحش كاسر لـتدمج مع السلاح بـطريقة سحرية. فـجوهرة المانا هي السر الحقيقي والوحيد لـتحويل السلاح من سلاح عادي لـسلاح مانا متطور يتناغم مع طاقاتكم."

وأضاف المعلم مبيناً الفوارق بـين جودة الأسلحة وقدراتها: "القاعدة بسيطة؛ كلما كانت جوهرة مانا الوحش من فئة أعلى ورتبة أقوى، كلما زادت قوة السلاح بـشكل مرعب، وتضاعفت قدرته على تدمير الفولاذ وإحداث الانفجارات. لكن احذروا تَمَاماً.. فـالمقاتل لا يستطيع بـأي حال من الأحوال السيطرة على سلاح يحمل جوهرة مانا أعلى من مستواه ورتبته الحالية؛ وإذا حاولتم تخطي حدودكم، سـتلتهم مانا الجوهرة طاقة أجسادكم وتؤدي لـتدمير قنواتكم السحرية."

وقعت هذه الكلمات كـالتحدي الجديد أمام الطلاب؛ فـإحضار جوهرة مانا قوية يعني الخروج لـلمهام ومواجهة الوحوش بـمفرد هم بـلا حماية الحراس.

تبادلت الجموع النظرات بـتوجس، بـينما استند كيان بـظهره إلى الجدار الحجري، وعيناه تلمعان بـهدوء قتالي حاد بـينما ينظر إلى كفيه؛ فـهو الوحيد الذي لا يملك سلاحاً يعتمد عليه سوى جسده الذي يسعى لـتعزيزه، وبدأت فكرة دمج الجواهر بـالجسد أو الابتكار في استخدام هذه القواعد بـطرق لم يسبق لها مثيل تراود عقله التحليلي، مستعداً لـبدء رحلة البحث عن وحوش الغد لـتأمين جوهرته الخاصة بـعناد وإصرار لا يعرفان التراجع.

وبعد استيعاب الطلاب لـشروط دمج الجواهر، تحرك المعلم الرئيسي نحو سبورة حجرية ضخمة، وبدأ بـنقش الرتب بـحروف مضيئة لـيوضح لـلجميع الهيكل الصارم لـلقوة في هذا العالم؛ حيث شرح بـتفصيل دقيق أن رتب المستيقظين من البشر تنقسم إلى سبع رتب تصاعدية، وجاءت كـالتالي:

* **الرتبة الأولى:** مستيقظ (وهي المرحلة البدائية التي يتربع فيها معظم الطلاب الجدد).

* **الرتبة الثانية:** صياد (المرحلة التي بدأت نخبة المعسكر بـملامستها).

* **الرتبة الثالثة:** محارب.

* **الرتبة الرابعة:** معلم.

* **الرتبة الخامسة:** خبير.

* **الرتبة السادسة:** سيد حرب.

* **الرتبة السابعة:** حاكم (وهي القوة الأسطورية التي لا يصل إليها إلا الصفوة من قادة العالم).

وفي مقابل هذا التصنيف البشري، أشار المعلم بـيده لـتظهر رتب الطرف الآخر من الصراع، حيث تم تقسيم رتب الوحوش الكاسرة إلى سبع رتب متوافقة بـالقوة والخطورة لـتسهيل تقدير المهام والمواجهات، وجاء تصنيف الوحوش كـالتالي:

* **الرتبة الأولى:** عفريت (الوحوش الطفيلية والبدائية التي تهاجم بـأعداد).

* **الرتبة الثانية:** وحش (الكواسر العادية التي تهدد أطراف الغابات).

* **الرتبة الثالثة:** سيد وحوش (قادة القطعان بـذكاء وقوة مضاعفة).

* **الرتبة الرابعة:** شيطان.

* **الرتبة الخامسة:** طاغية.

* **الرتبة السادسة:** كبير طغاة.

* **الرتبة السابعة:** كارثة (الوحوش الأسطورية التي تستطيع مسح مدن بـأكملها من الوجود).

أنهى المعلم نقشه قائلاً بـتحذير شديد: "تذكروا دائماً، مواجهة وحش من رتبة تزيد عن رتبتكم هي انتحار محتم. سلاح المانا الخاص بكم يجب أن يحمل جوهرة تتوافق مع قدراتكم لـتضمنوا النجاة."

انتهى اليوم التدريبي الطويل، وعاد الطلاب إلى مهاجعهم وعقولهم مثقلة بـالحسابات والخطط. وفي غرفته الضيقة، جلس كيان يراجع هذه الرتب بـعقليته التحليفية الصاحية؛ فـهو حاليّاً في رتبة "مستيقظ"، وبـمواجهته لـأصحاب الرتبة الثانية في صفه، وتطلعه لـجلب جوهرة مانا تليق بـإرادته، علم أن رحلته لـاصطياد الوحوش من رتبة "عفريت" أو "وحش" سـتكون بوابته الأولى لـكسر القواعد وتخطي الجميع بـعناد وإصرار صامت.

2026/06/19 · 6 مشاهدة · 851 كلمة
نادي الروايات - 2026