بـمجرد عودة كيان إلى معسكر الألف طالب، اتجه فَوْرِيّاً نحو غرفته المشتركة. ولـحسن حظه، وجد الغرفة خالية تَمَاماً بـسبب انشغال زملائه بـاستكشاف أنحاء المعسكر في ذلك المساء. استغل كيان هذه الفرصة الثمينة بـسرعة، وأخرج المكونات التي اشتراها من «متجر أثير المانا»، ثم بدأ بـدقة خيميائية صياغة وإعداد وصفته السرية المكثفة لـتعزيز الجسد.

جلس كيان في وضعية التأمل بـعد أن جرع الوصفة، وبدأ بـتوجيه المانا بـهدوء. ولكن، بـمجرد أن تفاعلت المواد السحرية داخل أحشائه، شعر فَوْرِيّاً بـشيء خاطئ ومرعب؛ لم تكن تدفقات المانا ناعمة كـالعادة، بل اندلعت كـسيل بركاني جارف داخل قنواته السحرية.

بدا جسده في تلك اللحظات العصيبة وكـأنه سـيتمزق إرباً، وانتفخت عروقه بـشكل مخيف كـأنها على وشك الانفجار بـسبب الكثافة غير المتوقعة لـلمكونات. ورغم الألم الفظيع الذي كان يكفي لـجعل أي مستيقظ يصرخ طلباً لـلنجدة، إلا أن كيان صمد بـبروده القتالي المعهود؛ تحمل الضغط الرهيب وعضَّ على أسنانه بـعناد وإصرار حديدي، حتى سالت الدماء قانية من بـين شفتيه صامتة على أرضية الغرفة.

استمر هذا العذاب لـدقائق بدت كـأنها دهور، حتى بدأت المانا اللاهبة تهدأ تدريجيّاً وتستقر بـأمر منه داخل عضلاته وخلايا جسده. تَنَفَّسَ كيان الصعداء بـصعوبة، ومسح الدم عن فمه، لـكن ملامحه تحولت فَوْرِيّاً إلى الذهول الشديد؛ فـعندما بدأ بـاستشعار محيطه، لاحظ أن معدل جمعه وتدفق المانا إلى داخل جسده قد ازداد بـجنون غير طبيعي وبـسرعة لم يشهدها قَبْلًا.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الضغط الجسدي المدمّر، لكنه بـعقله التحليلي الصاحي تذكر آلية عمل تركيبته؛ فـالوصفة المصقولة تعزز تجميع المانا بـثلاثة أضعاف كاملة. وعندما كان في قريته الصفصاف، كانت المانا البرية ضعيفة، فـكان أقصى ما يجمعه بـهذا التضاعف يعادل المانا المتواجدة في هواء مدينة أسياد النار العادية بـلا زيادة.

أما هنا، في قلب المدينة الداخلية الراقية التي تنضح بـبلورات الطاقة، فـإن الأضعاف الثلاثة قد أحدثت طفرة مرعبة؛ فـقد بات كيان الآن يجمع ويستوعب بـأمر من جسده المعزز مانا هائلة تعادل في نقائها وكثافتها طاقة «جبل الزمرد الأزرق» الأسطوري، لـيصبح جسده كـالمرجل الذي يغلي بـطاقة فطرية تفوق بـمراحل كل التوقعات، مستعداً لـسحق أي رتبة تقف في طريقه.

بعد الانتهاء من عملية جمع المانا المرعبة وتثبيتها داخل جسده، استلقى كيان على سريره بـإعياء شديد لـإراحة عضلاته المنهكة وقنواته السحرية التي كادت تنفجر. ورغم التعب الجسدي، فإن عقله التحليلي لم يتوقف عن العمل، بل كان كل تفكيره منصباً في تلك اللحظات على معالجة وحل مشكلة فئته الخاصة؛ فـهو لا يستطيع تعزيز الأسلحة بـالطرق التقليدية، وهذه بـالنسبة لـأي مقاتل تُعد نقطة ضعف كبيرة وقاتلة.

فـالمقاتلون العاديون من فئة التعزيز المتواجدون معه في الصف يجهزون أنفسهم بـشراء أسلحة مصنوعة من خامات ومواد نادرة، ويقومون بـإضافة دمج جواهر الوحوش إليها بـطريقة سحرية، وبعد تفعيل قدرة التعزيز، يصبح الأمر وكأن شخصين يقاتلان في الميدان وليس شخصاً واحداً؛ فـالسيف نفسه يصبح خطراً مَسْتَقِلّاً وكياناً ينبض بـالدمار والحرارة. أما هو، فـبسبب طبيعة فئته البدنية الباهتة، لا يمكنه استعمال الأسلحة المعززة بـالجواهر بـكفاءة، وهي خسارة استراتيجية هائلة سـتجعله متأخراً عن أصحاب الرتب العالية.

واثناء التفكير المتعمق والبحث عن مخرج وسط هذا الطريق المسدود، لمعت فكرة مجنونة في ذهن الصياد المخضرم. تذكر كيان تفاصيل وصفته السرية لـتجميع المانا؛ فـقد كانت تلك التركيبة تعتمد في أساسها الخيميائي على "سرقة" ميكانيكية وقدرات الوحوش الكاسرة في تجميع الطاقة البرية.

فـالوحوش بـخلاف البشر، تتمتع بـقدرة فطرية قوية جِدّاً وجسد مهيأ لـامتصاص المانا بـلا حواجز؛ ورغم أن تلك الكواسر لا تملك عقولاً واعية لـلسيطرة على جبال المانا أو تشكيل تعاويذ معقدة، إلا أنها تجمع الطاقة وتخزنها بـمعدلات تفوق البشر بـمراحل وبـكفاءة مرعبة.

هنا، انتصب كيان جافِلاً في فراشه، ولمعت عيناه بـبرود حاد وعناد لا يعرف الخوف، وتساءل في نفسه: "ماذا لو قمت بـتخطي القواعد السخيفة للأكاديمية؟ ماذا لو قمت بـدمج جوهرة الوحش مع جسدي أنا بدلاً من السيف؟"

كانت الفكرة انتحارية وتكفي لـتدمير أي مستيقظ، فـالجسد البشري لا يتحمل المانا الوحشية المباشرة؛ لكن عقله الفذ بدأ فَوْرِيّاً في صياغة الحل: "لـفعل ذلك بـأمان ودون الاعتماد على سلاح حديدي، يجب عليَّ دمج جوهرة الوحش داخل الوصفة الخيميائية نفسها قَبْل جرعها، لـتفكيك طاقتها وجعل الخلايا البشرية تتقبل الجوهرة كـعضو فِعْلِيّ!"

بـهذه النتيجة المذهلة، نام كيان وعلامات الإصرار ترتسم على وجهه الملطخ بـالدماء؛ فـهو لم يعد يخطط لـمجرد مجاراة طلاب المدن، بل يوشك على ابتكار أسلوب مرعب يجعل من جسده الخالص سلاح مانا حيّاً يلتهم الجواهر لـيسحق كل الأسوار الحصينة.

2026/06/20 · 3 مشاهدة · 667 كلمة
نادي الروايات - 2026