في اللحظة الحرجة التي كادت فيها الهراوة الخشبية الثقيلة أن تسحق ظهره، تحركت غريزة الصياد المخضرم داخل كيان بـسرعة فائقة تفوق التصور؛ وبـحركة خاطفة تَمَاماً، سحب سهماً حاداً مستدق الرأس من جعبته بـيده العارية، ودار بـنصف جسده لـيطعن به عنق العفريت بـقوة وعنف قَبْل أن تصل الهراوة إليه.

أطلق العفريت صرخة مخنوقة وسقط في مياه النهر الملوثة بـالدماء، ومن ثم انسحب كيان بـأمان وخفة نحو الضفة الأخرى حيث يتواجد رائد وسديم. وبـمجرد أن وطأت قدماه اليابسة، استدار بـبروده المعتاد، وأعد قوسه من جديد بـثبات؛ لـيبدأ بـاستعمال القوس بـشكل مكثف لـمهاجمة وتصفية بقية العفاريت المحاصرين والمصابين وسط تيارات النهر وفخاخ الخناجر الحجرية.

ومع تلاحم السهام الدقيقة لـكيان بـخناجر سديم الصخرية وحبال رائد النباتية، سرعان ما انتهت المعركة بـإبادة مجموعة الاثني عشر عفريتاً بـالكامل.

جلس الأصدقاء الثلاثة على العشب الأخضر يستريحون لـبعض الوقت، والأنفاس المتلاحقة تدل على حجم المجهود البدني والسحري المبذول. وبعد أن استعادوا توازنهم وهدأت طاقاتهم، نهضوا بـحماس وبدأوا بـجمع جثث العفاريت المتناثرة بـين الممر والنهر؛ فـعقليتهم كـأبناء قرى جعلتهم يدركون أن هذه الجثث مصدر مهم جِدّاً لـلموارد، فـكل وحش كاسر، وإن كان ضعيفاً ومن رتبة دنيا، يحتوي جسده على الكثير من الأشياء الثمينة كـالجلود السميكة، والأنياب الحادة، وقنوات المانا البدائية التي يبحث عنها الخيميائيون وصناع الأسلحة في المدينة.

بدأ كيان ورائد بـجهد شاق في سحب وجمع أجساد العفاريت وتكويمها في مكان واحد آمن، بـينما توجهت سديم بـسرعة نحو أطراف المدينة الخارجية، وغابت لـفترة وجيزة قبل أن تجلب معها عربة خشبية متينة ومخصصة لـنقل وحمل الجثث لـتسهيل نقل الغنائم دون لفت الأنظار بـشكل مفرط.

واثناء قيامهم بـترتيب الجثث داخل العربة بـتنظيم، وتطلعهم لـتقاسم الأرباح والنحاسيات التي سـتسد عجز نفقات كيان وتؤمن أسرته..

بدأت المجموعة في الانسحاب بـأمان وهدوء نحو الأسوار الحصينة لـلمدينة، يجرون خلفهم العربة المحملة بـالغنائم، وتوجهوا فَوْرِيّاً نحو محل ضخم مخصص بالقرب من معسكر الألف طالب. كان هذا المحل هو الجهة الرسمية المسؤولة عن استلام غنائم المعارك من الطلاب، وحساب معدل المهام الشهرية، وتوثيق عدد قتل الوحوش لكل فرد بـسجلات الأكاديمية.

عاين المسؤول الجثث بـدقة، واشترى المحل منهم جثث العفاريت الاثني عشر بـثلاث قطع نحاسية لكل عفريت واحد؛ وكان هذا المبلغ عادلاً وممتازاً بـسعر المدينة. فـالحقيقة أن أسياد النار كانوا يريدون بـهذه الأسعار المرتفعة تشجيع المحاربين الصغار وأبناء القرى على التنافس في قتل الوحوش وتطهير المناطق المحيطة بـالأسوار بـإمرار.

وبعد إتمام عملية البيع وتوثيق المهمة بنجاح، استلموا ستة وثلاثين قطعة نحاسية، وقُسمت الأرباح بـشكل متساوٍ وعادل على الزملاء الثلاثة، لـيحصل كل فرد منهم على اثنتي عشرة قطعة نحاسية كاملة.

تكلم رائد مع كيان بـملامح تعلوها ابتسامة سعيدة قائلًا: "هذه بداية مبشرة جِدّاً ومذهلة يا كيان! لم أكن أتوقع أن نربح هذا القدر من المال في يومنا الأول، وتكتيكك في استخدام التضاريس أنقذنا فِعْلِيّاً."

وردت سديم مؤكدة على كلام شقيقها، واختصت كيان بـحديثها قائلة: "يجب علينا الاستمرار بـهذا المعدل في مهام الصيد مُسْتَقْبَلِيّاً؛ فـالأكاديمية قد حددت أربعة أيام فقط لـلتعلم ودراسة الفئات أُسْبُوعِيّاً، وهناك ثلاثة أيام كاملة نكون فيها متفرغين تَمَاماً لـأداء المهام الحرة والخرج لـلبرية."

رد كيان على الشقيقين بـالموافقة الفورية والهدوء يغلف نبرته؛ فـهو في الواقع كان أكثرهم احتياجاً لـجني المال بـأي طريقة. فـاستهلاك المكونات السحرية لـوصفته السرية من متجر الشيخ حيان كان يثقل كاهله مَالِيّاً بـشكل خانق ويهدد مدخراته، ولكنه كان مجبراً ومصراً على الاستمرار؛ فـبدون هذه التركيبة التي تضاعف امتصاص الطاقة كـجبل الزمرد الأزرق، سـيتوقف تطوره السريع والفريد، وهو أمر لا يسمح به عناده القتالي أبداً.

2026/06/20 · 3 مشاهدة · 531 كلمة
نادي الروايات - 2026