مع بداية يوم جديد يحمل في طياته تحديات مختلفة، توجه كيان بـرفقة زملائه رائد وسديم من قرية الغيوم، بـالإضافة إلى عدد من طلاب قريته، قرية الصفصاف، نحو ساحات التدريب بـالأكاديمية. كان هذا اليوم مخصصاً تَمَاماً لـلتدريب القتالي الفعلي وصقل المهارات الميدانية.

بدأ الجميع في فئة التعزيز بـاستعمال أسلحتهم المعززة بـجواهر مانا الوحوش؛ واشتعلت الساحات بـتدريبات قوية وضغوط مرعبة غلفت الأجواء. بدا واضحاً لـلجميع أن معظم هؤلاء الطلاب من أبناء المدن الكبرى والعائلات النبيلة قد تلقوا تدريبات عسكرية شاقة وقاسية منذ الصغر على أيدي مدربين محترفين، بـالإضافة إلى ميزتهم الكبرى المتمثلة في حصولهم على سلاح سحري حقيقي؛ وهو أمر بالغ الصعوبة وشبه مستحيل لـأبناء القرى نَظَرِيّاً.

فـأقل سلاح سحري مبتدئ يصل سعره لعشرات القطع النحاسية في الأسواق، فضلاً عن أن جوهرة وحش المانا المناسبة تُعد من أصعب الغنائم التي يمكن الحصول عليها بـالطرق العادية؛ فـليس أي جوهرة وحش مستخلصة تصلح لـعملية الدمج والتعزيز.

فـمعظم جواهر الوحوش تتضرر بـشدة وتتشقق أثناء القتال العنيف مع الوحش؛ ولـلحصول على جوهرة صافية وصالحة لـلاستعمال السحري، يجب على الصياد قتل الوحش بـسرعة خاطفة وبـطريقة حاسمة قبل أن يستهلك هذا الوحش قوة المانا الخاصة به ويضعف نقاءها بـدافع الخوف أو الدفاع عن النفس. هذا بـالإضافة إلى ضرورة تحقيق شرط التوافق التام بـين نوع مانا المستعمل وطبيعة الجوهرة؛ حتى لا يرفض السلاح طاقة صاحبه.

وقف كيان وسط الساحة يراقب استعراض الأسلحة اللامعة بـنظراته الصامتة والباردة؛ ورغم أنه كان يدرك حجم هذه الفجوة الكبيرة في العتاد والتدريب بـين أبناء القرى والنبلاء، إلا أن عقله التحليلي الصاحي لم يشعر بـالدونية. فـبينما كان الآخرون يتباهون بـسيوفهم المعززة التي كلفت عائلاتهم ثروات طائلة، كان العناد الحديدي يشتعل بـداخله؛ فـهو يسير في طريق مبتكر وجديد سـيجعل من جسده الخالص سلاح المانا الأعظم دون الحاجة لـشراء حديدهم الفاني.

بعد انتهاء اليوم الدراسي الشاق، عاد كيان بـخطى هادئة إلى غرفته في معسكر الألف طالب. أغلق الباب خلفه، وجلس فَوْرِيّاً في وضعية التأمل لـيبدأ تدريب جمع المانا الأسبوعي.

تنفس بـعمق، وبدأ يسحب الطاقة البركانية الصافية المحيطة بـالأكاديمية. شعر بـالمانا تتدفق داخل عروقه بـحيوية ونقاء يعادلان طاقة «جبل الزمرد الأزرق». وفي تلك اللحظة، استشعر حواجز المانا بـداخله وهي تتشقق؛ لقد كان على أعتاب الوصول إلى «رتبة مستيقظ - المستوى المرتفع».

فتَح كيان عينيه بـبطء، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة نادرة، وقال بـصوت خافت: "أخيراً.. تعبي لم يذهب سُدى، خطوة واحدة وأصل للمستوى المرتفع."

رغم هذه السعادة الغامرة، عاد عقله التحليلي لـيطرح المعضلة القاسية التي تشغل باله. نهض من فراشه وأخذ يذرع الغرفة جِيئَةً وَذَهَاباً وهو يحدث نفسه: "المستويات بـلا عتاد لن تكفي أمام أبناء المدن. أنا بـحاجة ماسة لـجوهرة مانا حقيقية الآن لـأجرب دمجها مع جسدي عبر الوصفة السرية.. لكن، ما هي العواقب؟ هل سـينجح الأمر ويصبح جسدي هو السلاح؟ أم سـيكون فشلاً ذريًعاً وتنفجر عروقي بـسبب المانا الوحشية؟"

لم يجد إجابة لـتساؤلاته داخل الجدران الأربعة، فـقرر الخروج لـاستنشاق بعض الهواء بـساحة المعسكر الخارجية. وهناك، تحت ضوء المشاعل السحرية، لمح رائد وسديم يجلسان بـالقرب من الموقد الناري ويتناقشان بـحماس.

التفت رائد ورآه مقبلاً، فـلوّح له بـيده قائلًا بـنبرة مرحة: "أهلاً يا كيان! تعال واجلس معنا، كنا نتحدث عن غنائم العفاريت وكيف أن نحاسيات 'متجر أثير المانا' جعلتنا ننام بـلا كوابيس البارحة."

ابتسمت سديم وقالت بـحماس وهي ترتب عصاها السحرية: "صحيح يا كيان، لقد تفقدت جدول الأكاديمية، وغداً هو أول أيام التفرغ الثلاثة. يجب ألا نضيع دقيقة واحدة."

جلس كيان بـجانبهما، ورد بـهدوئه المعتاد: "هذا ما جئت لـأجله بـالفعل. نريد استغلال الغد بـأقصى شكل ممكن."

نظر إليه رائد بـاهتمام وسأله: "إذن، هل نعود لـممر الغابة الكثيفة ونبحث عن بقايا العفاريت؟"

هز كيان رأسه نَافِيّاً، ولمعت عيناه بـإصرار صامت وعناد شديد وهو يفكر في الجوهرة التي يحتاجها لـتجربته الانتحارية، وقال بـحسم: "لا، ممر الغابة تم تطهيره تقريباً. غداً عند الفجر، سـنتوجه نحو 'وادي الصخور الرمادية'؛ هناك تكثر الكواسر، وهناك سـنحصل على صيد أثمن وجواهر أكثر نقاءً."

تبادل الشقيقان نظرة سريعة، ثم قال رائد بـثقة: "اتفقنا، لـنلتقِ عند البوابة الخارجية للمعسكر في الصباح الباكر إذن. جهز قوسك وسهامك جيِّداً."

2026/06/20 · 2 مشاهدة · 619 كلمة
نادي الروايات - 2026