توجهت الفرقة بـخطى حثيثة نحو متجر معسكر الألف طالب قبل إغلاقه بـقليل، وعلامات الارتياح تبدو على وجوههم المنهكة. وعند فحص الغنائم من قِبل المسؤول، تبين أن حصيلتهم كانت جيدة ومجزية بـالفعل؛ فـبسبب دقة الصيد ونقاء الجثث، وصل سعر بعض الوحوش الثمينة إلى خمس نحاسيات لـلجثة الواحدة.
حسب المسؤول القيمة الإجمالية وقال بـنبرة جافة: "مجموع صيدكم اليوم يساوي سبعين قطعة نحاسية."
اتسعت عينا رائد بـذهول، وقال بـصوت خافت لـشقيقته: "سبعون نحاسية! هذا رقم كبير جِدّاً بـالنسبة لنا، لم نكن نحلم بـجمع هذا المبلغ في قريتنا طوال أشهر."
أومأت سديم بـرأسها وهي تستلم حصتها بـسعادة: "هذا بـفضل تكتيك الفخاخ ووادي الصخور الرمادية."
تقاسمت الفرقة النحاسيات بـشكل عادل، وحصل كيان على نصيبه الوفير الذي سـيؤمن نفقات والدته ومكونات وصفته السحرية لـفترة جيدة. استأذن كيان بـهدوء، وتوجه فَوْرِيّاً نحو غرفته في المعسكر؛ فـاليوم لم يكن مجرد يوم صيد عادي، بل هو اليوم الأهم له منذ دخوله الأكاديمية، فلقد كان فِعْلِيّاً على مشارف الوصول للمستوى المرتفع.
أغلق كيان باب الغرفة، وجلس على الأرض متقاطع الساقين، وأخذ نَفَسَاً عَمِيقاً لـيهدئ نبضه. أطلق العنان لـوصفته السرية، وبدأ بـاستدعاء مانا «جبل الزمرد الأزرق» المحتبسة داخل خلايا جسده. دارت الطاقة بـجنون في عروقه، وبدأ يضغط على الحواجز الداخلية بـعناد حديدي لا يلين.
استمرت التدريبات الشاقة لـعدة ساعات متواصلة، عانى فيها من الضغط والحرارة المتصاعدة، حتى تفجرت الطاقة بـداخله فجأة بـدوي خافت استشعره في أعماق روحه. اندفعت المانا بـقوة وتدفقت بـسلاسة ونقاء غير مسبوق في قنواته السحرية، لـيعلن جسده فَوْرِيّاً عن كسر القيود والوصول رسمياً إلى «رتبة مستيقظ - المستوى المرتفع».
فتح كيان عينيه اللتين لمعتا بـبريق أزرق حاد، وسمح لـنفسه بـالشعور بـالسعادة الغامرة بـعد عدة أشهر من المعاناة، والتعب، والفقر، ومواجهة الموت بـمفرده. نظر إلى كفي يديه وقال بـثقة صامتة وبـروح تملأها الفخر: "لقد فعلتها أخيراً.. أنا في المستوى المرتفع."
كان بـعقله التحليلي الصاحي يعلم يَقِينّاً أن باقي زملائه، وحتى أبناء المدن المغرورين بـأسلحتهم، لا يملكون فِعْلِيّاً نصف سرعته الفائقة والجنونية في جمع المانا بـسبب تركيبته الخاصة. وبـتحقيق هذه القفزة، التفتت نظراته نحو كيس صغير وضعه بـجانبه يحتوي على جوهرة مانا نقية استخلصها سِرّاً من صيد اليوم؛ لقد حان الوقت لـبدء الخطوة الأكثر رعباً.. دمج الجوهرة بـالجسد.
أغلق كيان باب الغرفة، وجلس على الأرض متقاطع الساقين، وأخذ نَفَسَاً عَمِيقاً لـيهدئ نبضه. أطلق العنان لـوصفته السرية، وبدأ بـاستدعاء مانا محيطه المكثفة؛ تلك الطاقة النقية التي يمتصها بـمعدل هائل يعادل نقاء وكثافة «جبل الزمرد الأزرق». دارت الطاقة بـجنون في عروقه، وبدأ يضغط على الحواجز الداخلية بـعناد حديدي لا يلين.
استمرت التدريبات الشاقة لـعدة ساعات متواصلة، عانى فيها من الضغط والحرارة المتصاعدة، حتى تفجرت الطاقة بـداخله فجأة بـدوي خافت استشعره في أعماق روحه. اندفعت المانا بـقوة وتدفقت بـسلاسة ونقاء غير مسبوق في قنواته السحرية، لـيعلن جسده فَوْرِيّاً عن كسر القيود والوصول رسمياً إلى «رتبة مستيقظ - المستوى المرتفع».
فتح كيان عينيه اللتين لمعتا بـبريق حاد، وسمح لـنفسه بـالشعور بـالسعادة الغامرة بـعد عدة أشهر من المعاناة، والتعب، والفقر، ومواجهة الموت بـمفرده. نظر إلى كفي يديه وقال بـثقة صامتة وبـروح تملأها الفخر: "لقد فعلتها أخيراً.. أنا في المستوى المرتفع."
كان بـعقله التحليلي الصاحي يعلم يَقِينّاً أن باقي زملائه، وحتى أبناء المدن المغرورين بـأسلحتهم، لا يملكون فِعْلِيّاً نصف سرعته الفائقة والجنونية في جمع المانا بـسبب تركيبته الخاصة. وبـتحقيق هذه القفزة، التفتت نظراته نحو كيس صغير وضعه بـجانبه يحتوي على جوهرة مانا نقية استخلصها سِرّاً من صيد اليوم؛ لقد حان الوقت لـبدء الخطوة الأكثر رعباً.. سحق الجوهرة
بـالرغم من نشوة الانتصار والوصول إلى المستوى المرتفع، لم يضع كيان دقيقة واحدة في الاحتفال؛ فـهدف الأكاديمية الأكبر كان يلوح أمامه، والوقت لا ينتظر أحداً. نظر إلى جوهرة المانا النقية المستخلصة من وحوش «وادي الصخور الرمادية» بـعينين باردتين، وقرر فَوْرِيّاً البدء في دمج جوهرة الوحش مع التركيبة السحرية الخاصة به.
ولكن بـمجرد أن وضع المكونات أمامه، واجهته مشكلة كيميائية معقدة ومعضلة لم يسبق له التعامل معها؛ فـهو لم يكن يعلم الطريقة المناسبة لـدمج الجوهر السحري مع المواد والأعشاب الأخرى بـشكل متجانس.
أخذ كيان يقلب الجوهرة بـين أصابعه متأملاً، وتحدث بـصوت خافت وعقله التحليلي يعمل بـأقصى طاقته: "في العادة، يتم دمج هذه الجواهر بـإضافتها إلى مواد صلبة؛ حيث يقوم الحدادون بـصهر الجوهرة تحت درجات حرارة هائلة مع المعادن المستعملة لـصناعة السيوف والدروع لـتتدفق المانا بـداخلها. ولو حاولت فعل ذلك وتطبيق الصهر هنا.. فـستفشل تركيبتي السحرية تَمَاماً وتنتهي إلى رماد؛ فـالتركيبة الخيميائية التي صنعتها هي طبيعة سائلة بـالكامل ولا تحتمل هذا اللهب."
أطبق الصمت على الغرفة المشتركة الخالية، ولم يكن أمامه سوي طريقة واحدة مبتكرة ومجنونة بـقدر خطورتها؛ وهي طحن الجوهرة بـالكامل لـتحويلها إلى مسحوق بلوري دقيق، ومن ثم دمجها بـالتركيبة السائلة مباشرة عسى أن تتقبل الجزيئات طاقة الوحش.
قال كيان وعناد حديدي يرتسم على ملامحه الصلبة: "لا يوجد خيار آخر، السلاح التقليدي ليس طريقي، وسـأجعل جسدي يمتص هذا المسحوق مَهْمَا كانت العواقب."
وفِعْلِيّاً، أخرج هاونه الحجري الثقيل وبدأ بـحذر شديد في تجميع تركيبته وصهر الأعشاب أولاً، ثم وضع الجوهرة النقية وبدأ بـدقها بـثبات؛ لتتحول الجوهرة الصلبة تدريجيّاً إلى برادة براقة تنضح بـطاقة وحشية مستفزة، مستعداً لـخلطها وجرعها في واحدة من أخطر التجارب الجسدية التي شهدها معسكر الألف طالب قَبْلًا.