انغلق المدخل بـالفعل، وهبطت أطنان الصخور والأنقاض كـشفرة المقصلة لـتفصل بـين عالمين، لـتخلف وراءها صمتاً مفاجئاً ومؤقتاً قطعه غبار الطين المتصاعد. لـكن المعركة لم تنتهِ بـعد؛ فـقد كان هناك العشرات من عفاريت الجوبلن الذين نجحوا في عبور الفوهة قَبْل الانفجار بـأجزاء من الثانية، لـيجدوا أنفسهم معزولين تماماً عن مستعمرتهم، ومحاصرين بـين نصل السيوف الفولاذية للفرقة المنهكة.
بـلا تردد، وبـدافع اليأس الأعمى، اندفعت تلك العفاريت المتبقية نحو أفراد الفريق بـشراسة انتحارية. استمر القتال لـبعض الوقت، حيث دارت مناوشات سريعة وضارية وسط الركام المتناثر؛ فالتحم رائد بـسيفه الثقيل لـيشطر عفريتاً حاول القفز فوق أحد السحرة المنهكين، بـينما كان كيان يتحرك بـخفة الظل بـين الحجارة، يوجه طعنات دقيقة وقاتلة لـتنهي خطر العفاريت بـأقل مجهود ممكن وقَبْل أن يستوعبوا مواقعهم. ومع تضافر جهود الحراس المتبقين وإصرار الطلاب، تمكنت الفرقة السابعة من حصاد آخر رأس أخضر قابع بـالخارج، لـتسقط جثثهم الهامدة وسط برك الدماء اللزجة.
ساد السكون أرجاء الأدغال بـأكملها، وبدأ أفراد الفريق يلتقطون أنفاسهم المتلاحقة لـبعض الوقت. استند الطلاب إلى دروعهم وسيوفهم بـأجساد مرتجفة، والعرَق البارد يمتزج بـالدماء والتراب على وجوههم الشاحبة، في محاولة لـاستعادة قواهم الضائعة وجفاف مانا أجسادهم الذي شارف على الصفر.
لـكن أوقات الراحة لم تدم كـثيراً في هذا الجحيم الأخضر؛ فـلم تكد تمر دقائق معدودة حتى بدأت الكتل الصخرية الضخمة التي سدت المنفذ بـالاهتزاز بـشكل مريب. تصاعدت من خلف الجدار الحجري أصوات ضربات متلاحقة، وقعقعة أدوات معدنية وعظمية قوية، رافقها حفر جنوني وصرخات هائجة لـآلاف الجوبلن المحبوسين بـالداخل؛ فـالمستعمرة الأم بدأت بـالفعل في محاولة فتح المدخل ثانية بـقوة عددية مرعبة.
اتسعت عيون السحرة بـذعر وهم يراقبون الحصى الصغير يتساقط من بـين الشقوق بـفعل الارتجاج المستمر؛ فـمن الواضح أن العفاريت لن يستغرقوا الكـثير من الوقت لـتحطيم هذا السد العابر وبث أمواجهم مجدداً إلى السطح.
المنظر كان كابوسِياً لـلغاية؛ فـأفراد الفرقة السابعة كانوا يعلمون يقيناً، بـنظر وحسابات واقعية، أنهم غير قادرين على صد الهجوم القادم بـأي شكل من الأشكال. المانا جفت تماماً في عروق السحرة، والسواعد باتت مشلولة بـفعل الإنهاك البدني الصارم، مما جعل البقاء في هذه البقعة لـدقيقة إضافية بـمثابة انتحار حتمي، وبات أمر الانسحاب السريع والبحث عن تكتيك جديد هو الخيار الوحيد النامي في عقل المعلم المشرف الذي يراقب تداعي الجدار الصخري بـعينين يملأهما التوجس.