أخذ كيان نفساً عميقاً وهو يمسك بالجرة الفخارية الصغيرة. نزع غطاءها لتفوح رائحة المزيج النفاذة مجدداً في أرجاء الكوخ. كان يعلم أن ما يوشك على فعله ينطوي على مخاطرة كبيرة؛ فإعادة استخدام وصفة خيميائية محرمة تعتمد على دماء الوحوش دون دليل واضح قد يؤدي إلى تمزيق مساراته التي استيقظت لتوها.
لكن الرغبة في الخروج من قاع هذا العالم تبدد كل خوف.
بدأ كيان بدهن المادة الأرجوانية اللزجة على جسده الضئيل للمرة الثانية. بمجرد أن غطت المادة بشرته، لم يشعر بالألم الحارق المبرح الذي اختبره في المرة الأولى، بل شعر بلسعات حرارة متفرقة وخفيفة، تلاها شعور غريب باهتزاز الأجواء من حوله.
جلس في وضعية التأمل وأغلق عينيه العسليتين، وبدأ يسحب المانا من الأجواء المحيطة بجبال المانا البيضاء. وفي تلك اللحظة، حدثت المعجزة التي لم يتوقعها.
لم تكن الوصفة مجرد مفتاح لإيقاظ الطاقة فحسب، بل كانت تعمل كمغناطيس هائل ومكثف للمانا! شعر كيان بأن مسام جسده انفتحت كأفواه جائعة، وبدأت تمتص الطاقة من الغرفة والبرية المحيطة بسرعة جنونية تخطت كل المعدلات الطبيعية.
حسبما كان يعلم من أحاديث العم عاصم وما سمعه عن نظام جبال المانا، فإن جبال المانا الصفراء—التي تحيط بها مدن الأغنياء—تحتوي على طاقة تعادل الضعف مقارنة بالجبال البيضاء الشحيحة. أما الجبال التي تليها في الترتيب، وهي جبال المانا الحمراء الأسطورية، فتمتلك مانا تبلغ ثلاثة أضعاف نقاء وقوة الجبال البيضاء.
والآن، وبفضل هذه المادة المستخلصة من دماء الوحوش، كان جسد كيان يمتص الطاقة بكفاءة وسرعة تعادل ثلاثة أضعاف الوضع العادي!
"هذا لا يصدق..." حدّث كيان نفسه بذهول عارم وهو يشعر بمساراته تمتلئ وتتوسع. "أنا قابع في أسفل الجبال البيضاء، لكن جسدي الآن يجمع المانا وكأنني أقف في قمة الجبال الحمراء!"
كانت الطاقة تتدفق في عروقه بغزارة، وتتركز في مركزه لتغذي مستواه الأول المنخفض بسرعة مذهلة. لقد اختصرت هذه الوصفة المحرمة سنوات طويلة من التأمل والتدريب الشاق الذي يقضيه سكان القرى العاديون محاولين جمع ذرات المانا الشحيحة.
استمرت التجربة لعدة ساعات حتى جفت المادة تماماً وتحولت إلى رماد تساقط حوله. فتح كيان عينيه العسليتين اللتين ومضتا ببريق أرجواني حاد وضارٍ، وشعر بأن طاقته أصبحت أكثر كثافة وعمقاً، وبات قاب قوسين أو أدنى من اختراق القسم المنخفض والوصول إلى المستوى المتوسط.
نظر إلى يديه الصغيرتين بابتسامة انتصار؛ لقد امتلك الآن السلاح السري الذي سيجعله يتفوق على النبلاء والأغنياء وهو في عقر داره، وبدأت ملامح سليل الوحوش الحقيقية تتشكل داخل الكوخ الخشبي المنسي.
أفسدت فرحة الإنجاز مشكلة غير متوقعة سرعان ما عكرت صفو انتصاره؛ فمع بزوغ شمس اليوم التالي، شعر كيان بتلاشي ذلك المغناطيس الجاذب للمانا تدريجيًا، لتنخفض سرعة الامتصاص وتعود إلى طبيعتها الشحيحة المعتادة في جبال المانا البيضاء.
عندما تفحص مسارات جسده وجس الطبيعة الكيميائية للمزيج، أدرك حقيقة صادمة: مفعول هذه المادة السحرية ينفذ وينتهي في غضون 24 ساعة فقط من دهنها!
هذا يعني أنه بحاجة إلى استخدامها بشكل يومي ومستمر ليحافظ على وتيرة تدريبه الأسطورية التي تعادل الجبال الحمراء. انقبض صدر كيان الصغير وداهمه قلق شديد؛ فكيف لطفل في الثانية عشرة من عمره أن يؤمن مكونات وحوش شرسة مثل ذئب الغابة ووشق الليل كل يوم؟
لم يكن هناك أي مجال لطلب المساعدة من العم عاصم مجددًا في الوقت الحالي. تلفت كيان حول الكوخ وتذكر التزامه؛ فبرغم قضائه أيامًا طويلة في جمع الأعشاب وتجربة الوصفة، لم يفلح حتى الآن في جمع وتقطيع نصيبه من الحطب للعم عاصم سوى ما يكفي لأسبوع واحد فقط من أصل شهرين كاملين تعهد بها! إن التقاعس عن العهد قد يثير شكوك المقاتل ذي الدرجة الثانية المتوسطة، ويهدد كشف سره المحرم.
وضع كيان يديه الصغيرتين خلف رأسه وجلس يفكر بعمق مستغلًا حواسه وقدرات المانا الجديدة التي يمتلكها في مستواه الأول المنخفض. "يجب أن أكون ذكيًا... لست بحاجة لقتل الوحوش يوميًا ومواجهتها وجهًا لوجه، بل أحتاج إلى طريقة أسهل وأقل خطورة لجمع هذه المواد!"
بدأ يحلل مكونات الوصفة في عقله: النباتات الستة متوفرة بكثرة ويمكنه جمعها بسرعة مستعينًا بخفته الحالية. أما بالنسبة للوحوش، فقد فكر في استخدام بنيته الضئيلة وقصر قامته لصنع فخاخ طاقة متطورة في الغابة، أو البحث عن جيف الوحوش الحديثة التي تقتلها الوحوش الأكبر في الأعماق، أو ربما—وهذا هو الأهم—محاولة دراسة سلوك ذئاب الغابة ووشاق الليل لنصب مكائد ذكية تعتمد على السموم النباتية التي يعرفها، دون الاضطرار لخوض معارك دموية مباشرة تستهلك وقته وحطبه.
نظر كيان إلى فأس الحطب القديمة المعلقة على الجدار، وعيناه العسليتان تلمعان بتصميم جديد: سيبدأ أولًا بإنجاز حطب العم عاصم ليفي بوعده، وفي الوقت نفسه سيستغل تواجده اليومي في عمق الغابة لتقطيع الخشب في دراسة تحركات فريسته القادمة وصنع فخاخه الأولى!