الضوء الخافت للفجر تسلل إلى الكهف كخيط من الرصاص البارد، حاملاً معه برودة الصباح الجبلية. استيقظ البطل دون أن يمر بمرحلة التثاؤب أو تشتت الذهن. في اللحظة التي فتح فيها عينيه، كان عقله يعمل بكامل طاقته، يراجع الموقف كآلة حاسبة محايدة.

​تحسس جسده. العضلات التي كانت بالأمس متصلبة ومنهكة من أثر المعركة، أصبحت الآن أكثر مرونة بفضل ساعات الراحة القليلة والحصة الغذائية. النظام سجل تحسناً طفيفاً في [الطاقة الحيوية] لتصل إلى 22%. هذا ليس كافياً لخوض معركة حقيقية، لكنه كافٍ للمناورة والهرب.

​خرج من الشق الصخري بحذر. الرياح حملت أصوات الغابة البعيدة؛ زقزقة طيور غريبة، حفيف أشجار، وأصوات احتكاك لم تكن مألوفة. كانت الغابة المحرمة، بحسب الخريطة، تبدأ من أسفل المنحدر. صمتها كان مريباً، وكأنها تبتلع كل الأصوات الطبيعية لتخلق جواً من الترقب الخانق.

​"الخطة لم تتغير،" همس لنفسه، وعيناه تمسحان الوادي. "التسلل عبر المسار الجنوبي، الحفاظ على أدنى مستوى من الضوضاء، والوصول إلى منطقة الغطاء النباتي الكثيف قبل أن يبدأ الضوء في كشف تحركاتي."

​بدأ بالنزول. الحركة وسط الصخور كانت تتطلب دقة متناهية. كل حجر متحرك قد يعني صوتاً يشي بمكانه، وكل زلة قدم قد تعني كسراً يجعل منه فريسة سهلة لأي كائن يتجول في المنطقة. استمر في التحرك لمدة ساعة كاملة. خلال هذه الرحلة، واجه أول عقبة فعلية: جثة جندي آخر من جيشه المنهزم، كان ملقىً على المسار الجنوبي.

​توقف. لم تكن الجثة مهمة، بل ما تحمله. كان الجندي يرتدي درعاً صدرية حديدية شبه سليمة. في وضعه الحالي، هذه القطعة من المعدن قد تكون الفارق بين الحياة والموت إذا تعرض لهجوم بسهم أو نصل غادر.

​اقترب من الجثة، وفتشها بسرعة. لم يجد عملات، لكنه وجد قطعة خبز أخرى و... خنجراً طويلاً ذو نصل مزدوج. ابتسم ببرود. السيف القصير الذي كان يحمله كان ثقيلاً ويعيق حركته في الغابة، أما هذا الخنجر، فهو مثالي للقتال القريب والاغتيال الصامت. ارتدى الدرع الصدرية، وربط الخنجر بحزامه، ثم تابع طريقه.

​بحلول منتصف النهار، كان قد وصل إلى حافة "الغابة المحرمة". هنا، تغير كل شيء. الأشجار لم تكن عادية؛ كانت ضخمة، جذوعها سوداء كالفحم، وأوراقها ذات لون أرجواني قاتم. لم يكن هناك ضوء شمس مباشر يصل إلى الأرض، بل ضباب خفيف يغطي المكان، وكأن الغابة تتنفس رطوبة سامة.

​ومضت واجهة النظام فجأة أمام عينيه:

​ [تحذير: دخلت منطقة ذات كثافة طاقة سحرية غير مستقرة]

[تأثير بيئي: انخفاض معدل استهلاك الطاقة البدنية بنسبة 10%، ولكن زيادة مخاطر التلوث الروحي]

[مهمة جديدة: اجمع "نواة وحش مستوى 1" لتفعيل التطور الأول]

​قراءة النظام جعلت الأمور أكثر وضوحاً. هذا العالم ليس مجرد عالم إقطاعي، بل هو مكان تعتمد قوته على "النواة". القوة ليست شيئاً يولد معك، بل شيئاً تستخلصه من البيئة أو من الكائنات التي تسكنها.

​"نواة وحش..." تمتم ببرود. "لأقتل وحشاً، يجب أن أجد وحشاً أولاً. وبما أنني في المستوى 0، فأي مواجهة مباشرة مع وحش حقيقي تعني الموت."

​بدأ يمشي داخل الغابة. كان يراقب كل شيء؛ حركة الأغصان، رائحة الهواء، واتجاه الرياح. البراغماتية هنا تعني تجنب القتال غير المتكافئ، والبحث عن فخاخ طبيعية. بعد ساعة من المشي، لاحظ شيئاً غير طبيعي: مجموعة من الجثث الصغيرة لكائنات تشبه القوارض الضخمة ملقاة تحت شجرة كبيرة، ميتة دون أي إصابات واضحة.

​اقترب بحذر، مستخدماً الخنجر ليحرك الجثث. لم تكن هناك دماء. "موت بسم أو تأثير سحري،" حلل الموقف. نظر إلى الأعلى نحو أغصان الشجرة. رأى كائناً صغيراً، يشبه السحلية ذات الجلد الشفاف، تلتف حول غصن سميك، وتراقب الأرض بانتظار فريسة أخرى.

​كانت هذه هي الفرصة. وحش من مستوى منخفض، يتغذى على القوارض، ويمكن اصطياده إذا استُخدمت الخدعة الصحيحة.

​لم يهاجم. بدلاً من ذلك، تراجع للخلف، وجمع بعض الحجارة الحادة وبعض الأغصان المتساقطة. صنع "فخاً بدائياً": وضع جثة أحد القوارض في منطقة مكشوفة تحت الشجرة، واختبأ خلف جذع شجرة ضخم على مسافة عشرة أمتار، مستعداً بخنجره.

​انتظر. الصبر هو عملة الأقوياء. مرت نصف ساعة، ثم ساعة. كان الضباب يزداد كثافة. فجأة، تحركت السحلية. نزلت من الشجرة ببطء، حركاتها كانت انسيابية ومخيفة. اقتربت من جثة القارض، وبدأت تخرج مادة لزجة من فمها لتذويب لحم الفريسة.

​كانت هذه اللحظة. عندما انحنت السحلية فوق الجثة، ركض البطل. لم يكن ركضاً عشوائياً، بل اندفاعاً محسوباً في خط مستقيم. السحلية لم تشعر به إلا عندما أصبح على مسافة مترين. حاولت التحرك، لكن رد فعله كان أسرع.

​لم يحاول طعنها في جسدها المحمي بحراشف سميكة، بل استهدف الرأس. قفز فوقها، وبكل ما أوتي من قوة، غرز الخنجر في النقطة التي تلتقي فيها الجمجمة بالعمود الفقري.

صوت تهشم عظام!

​تلوت السحلية في الهواء، وضربت الأرض بذيولها بقوة، لكن النصل كان قد وصل إلى المركز العصبي. توقفت عن الحركة بعد ثوانٍ قليلة.

​تنفذ بطلنا بحدة، ومسح العرق عن جبينه. النظام ومض فوراً:

​ [تم القضاء على: سحلية الضباب (مستوى 1 - مبتدئ)]

[اكتساب خبرة: 50 نقطة]

[الحصول على: نواة وحش مستوى 1 (مشوهة)]

​انحنى وفتح شقاً في رأس السحلية ببراعة جراح، واستخرج قطعة صغيرة متوهجة بلون باهت. هذه هي النواة.

​"هذا هو رأس مالي الأول،" قال ببرود. كان يعلم أن الطريق لا يزال طويلاً جداً، وأنه في بحر من الوحوش والمخاطر، لكنه الآن يملك الأداة التي ستجعله يتجاوز حدود الجسد البشري الهش.

​نظر نحو أعماق الغابة، حيث تبدو الأشجار أكثر قتامة وأصوات العواء أكثر قوة. لم يشعر بالخوف، بل شعر بالرغبة في المضي قدماً. البقاء كان المرحلة الأولى، والارتقاء هو المرحلة القادمة.

​أمسك بالنواة، وبدأ يفكر في كيفية تفعيلها. الغابة بدأت تظلم، والليل في هذا العالم ليس للضعفاء. وجد تجويفاً آخر في شجرة عملاقة، وزحف داخله ليحول الليل إلى فرصة لتطوير نفسه.

2026/07/11 · 2 مشاهدة · 855 كلمة
نادي الروايات - 2026