كان صمت الغابة المحرمة يزداد عمقاً كلما اقترب الليل. بعد اكتشاف البوابة المتضررة، لم يكتفِ البطل بالجلوس وتأمل الحجارة؛ فالعقل البراغماتي لا يترك فرصة دون استثمار. كان يعلم أن البوابة، بوضعها الحالي، تمثل "أصلاً معطلاً" يحتاج إلى رأس مال ضخم لتشغيله (خمس نوى من المستوى الثالث). في لغة السوق، هذا يعني استثماراً عالي المخاطر، لكنه يعد بعوائد استراتيجية لا تُقدر بثمن.
"نوى المستوى الثالث ليست موجودة في هذا النطاق الخارجي للغابة،" فكر بوضوح. أخرج خريطة النظام ونظر إليها. النطاق الخارجي مليء بوحوش المستويات الأولى والثانية، مما يعني أن الحصول على المستوى الثالث يتطلب التوغل في "النطاق الوسطي" للغابة.
خطوته الأولى كانت تأمين محيط البوابة. إذا كان هذا المكان بوابة نقل، فمن المحتمل جداً أن يكون له أهمية جغرافية أو سحرية تجذب كائنات أخرى. بدأ بجمع أغصان الأشجار الشائكة، مستخدماً خنجره لنحت شقوق في الصخور حول البوابة، ثم ثبت الأغصان لتشكل حاجزاً طبيعياً دفاعياً. لم يكن فخاً معقداً، لكنه كان كافياً لتنبيهه بوجود أي متسلل.
بينما كان يعمل، ومضت واجهة النظام فجأة:
[تنبيه: تم اكتشاف مصدر طاقة غريب في محيط 500 متر]
[المصدر: نبات "عنكبوت الظل" – استهلاك طاقة عالي]
توقف عن العمل. "عنكبوت الظل؟" نظر إلى الأشجار المحيطة. النباتات في هذه المنطقة لم تكن مجرد نباتات؛ بل كانت كائنات تتفاعل مع الطاقة. إذا كان هناك نبات يستهلك طاقة بهذا المعدل، فمن المؤكد أنه يفرز مواد أو يحتوي على نوى مركزة.
استخدم "عين المحلل". في البداية لم يرَ شيئاً، ثم ركز بصره على شجرة ضخمة تبعد حوالي ثلاثين متراً. ظهرت الخطوط الحمراء التي تحدد نقاط الضعف، ليس على الشجرة نفسها، بل على شيء متصل بها يشبه الخيوط الحريرية اللامعة. كان هناك نبات يشبه الزهرة السوداء، يتوسطه قلب متوهج بلون أرجواني.
لم يهجم هذه المرة. تحرك بهدوء. النباتات لا تملك رد فعل سريع كالذئاب، لكنها تمتلك "منطقة تأثير". اقترب بحذر، ولاحظ أن الأرض حول الشجرة مغطاة بهياكل عظمية صغيرة لكائنات دخلت المنطقة ولم تخرج.
"إنه يمتص الطاقة الحيوية لأي شيء يقترب،" استنتج. لم يعد الخنجر سلاحاً مناسباً هنا. تذكر الأدوات التي جمعها منذ وصوله. التقط حجراً كبيراً، ولف حوله قطعة قماش سميكة كان قد انتزعها من ملابس الجندي الميت، ثم أشعل فيها النار باستخدام حجرين (تقنية بدائية تعلمها كجزء من منطق البقاء).
قذف الحجر المشتعل بدقة نحو قلب الزهرة.
حفيف عنيف!
انفجرت الزهرة كأنها كائن حي يتألم. بدأت الخيوط الحريرية تلتوي وتصدر صوتاً يشبه احتراق الورق. لم يكتفِ بذلك، بل سارع لانتزاع غصن طويل، ولف عليه طرفه المشتعل، وبدأ بضرب الشجرة بعنف، مستهدفاً نقطة الضعف التي كشفتها "عين المحلل": الساق الرئيسية تحت التربة مباشرة.
بعد ثلاث دقائق من العمل العنيف والمحسوب، سقطت الزهرة وتلاشت الخيوط الحريرية. من بين الرماد، برزت بلورة صغيرة بحجم قبضة اليد، تشع بضوء أرجواني.
[تم الحصول على: جوهر الظل المركّز (يعادل نواة وحش مستوى 2)]
"ممتاز،" قال ببرود. هذا ليس مجرد مستوى 2، إنه مصدر طاقة خام ونقي. إذا استمر في جمع هذا النوع من الموارد، فقد يصل إلى المستوى 3 أسرع مما توقعه النظام.
عاد إلى البوابة. ليلته كانت مخصصة للارتقاء. جلس في مركز البوابة، ووضع جوهر الظل أمامه. هذه المرة، لم يقم بدمجها في عروقه كما فعل مع النواة السابقة. بل بدأ بعملية "تكرير". النظام يتيح له استخدام الطاقة المحيطة لتعزيز نفسه، لكن العملية تتطلب تركيزاً ذهنياً.
أغمض عينيه. تخيل الطاقة كخيوط من الحرير تخرج من الجوهر وتنسج نفسها داخل جسده. النظام بدأ يعمل كمترجم، يحول الطاقة الخام إلى طاقة قابلة للاستيعاب.
[جاري صقل الطاقة...]
[مستوى التوافق: 45%...]
[تحذير: ضغط على العضلات، زيادة تدفق الدم...]
استمر في الضغط. كانت الطاقة تملأ كل خلية في جسده. شعر بعضلاته تتصلب وتنمو بشكل غير طبيعي. النظام لم يكن فقط يعطيه قوة، بل كان يعيد هندسة الجسد ليكون "سلاحاً بشرياً".
بعد ساعات، ومع اقتراب الفجر، انفتحت عيناه. كانتا تلمعان بضوء أرجواني خافت تلاشى بسرعة.
[تحديث الإحصائيات...]
[القوة البدنية: 9 / 10]
[الرشاقة: 9 / 10]
[التحمل: 8 / 10]
[مستوى التطور: 1.5 (بانتظار الاختراق للمستوى 2)]
لقد أصبح أقوى بمراحل مما كان عليه قبل 24 ساعة. جسده الآن، رغم صغره في السن، يمتلك كفاءة قتالية تعادل محترفاً درب حياته كلها في ميادين القتال.
وقف ونظر إلى الغابة. الفجر يزحف ببطء، لكن هذه المرة، لم يكن يشعر بالخوف من الغابة، بل بالشهية. الغابة بالنسبة له الآن ليست مكاناً للهروب، بل هي "منجم" للموارد.
"الهدف القادم ليس فقط النجاة،" قرر ببرود. "الهدف هو إنشاء قاعدة عمليات. هذه البوابة ستكون المركز، وسأقوم بتأمين محيطها حتى تصبح منطقة لا يجرؤ أي وحش من المستوى 2 أو حتى 3 على الاقتراب منها."
بدأ يضع خطة لليوم التالي. يحتاج إلى أسلحة أفضل. الخنجر جيد، لكنه يحتاج إلى سلاح طويل المدى أو درع أكثر صلابة. وبما أن الغابة تحتوي على موارد غير طبيعية، فقد يكون هناك هياكل أخرى أو بقايا معارك سابقة يمكنه الاستفادة منها.
سار في اتجاه النهر، متبعاً مجراه هذه المرة. "عين المحلل" كانت تعمل بشكل مستمر، تمسح المنطقة بحثاً عن أي شذوذ في الطاقة. بعد كيلومتر واحد، توقف عند منحنى النهر. هناك، تحت المياه الضحلة، رأى شيئاً يلمع ببريق معدني.
نزل إلى الماء. كان سيفاً طويلاً، مغطى بالصدأ جزئياً، لكنه لا يزال يحمل نقشاً غريباً على مقبضه. التقطه. كان ثقيلاً، متوازناً بشكل مذهل.
"عين المحلل."
[تحليل السلاح: سيف الفولاذ المغموس في طاقة الروح (مستوى 2)]
[الحالة: يحتاج إلى صيانة وتطهير من الصدأ]
ابتسم. السلاح، المورد، الموقع الاستراتيجي... قطع اللغز بدأت تكتمل. في عالم يسحق الضعفاء، قرر بطلنا ألا يكون مجرد رقم في سجلات الموت، بل أن يكون القوة التي تفرض منطقها على الجميع.
ومع شروق الشمس، كانت هناك حقيقة واحدة واضحة: الغابة المحرمة لم تعد محرمة عليه، بل أصبحت ميدان تدريبه الخاص، والبداية نحو الصعود الذي لن يقف عند أي حد.