كان القمر، أو ما يشبهه في هذا العالم، قد اختبأ خلف غيوم رمادية كثيفة، محولاً الغابة إلى مكانٍ تبتلعه الظلمة. البطل كان يتحرك كخيالٍ لا جسد له. لم تكن حركاته نتاج تدريبٍ عسكري تقليدي، بل نتاج تحليلٍ رياضي لمسار الخطوات، وتوزيع الثقل، واستغلال التيارات الهوائية لتغطية صوت أنفاسه.

​في جيب حزامه، كان يحمل ثلاث نوى من المستوى 1 وقطعتين من "جوهر الظل"، وهي بمثابة "ذخيرة" لفخاخه التي زرعها في الغابة. هدفه كان معسكر "القائد"، وبحسب الخريطة، لم يكن المعسكر مجرد مكان مؤقت، بل كان نقطة ارتكاز للسيطرة على نبع الطاقة.

​بعد ساعتين من المسير الصامت، بدأت رائحة الخشب المحترق واللحم المشوي تتسرب إلى أنفه. اقترب أكثر، وانبطح على بطنه خلف حافة مرتفعة تطل على وادٍ صغير. كان هناك ما يقرب من عشرين خيمة بدائية مصنوعة من الجلود، وفي المركز، كانت نار كبيرة تشتعل، وحولها جلس حوالي خمسة عشر رجلاً.

​"عين المحلل."

​ركز البطل بصره على المعسكر. النظام بدأ يحلل الموقف فوراً:

​[تحليل المنطقة: معسكر استطلاع تابع لفرقة المرتزقة "الذئاب الرمادية"]

[عدد الأفراد: 17 فرداً]

[القوة الدفاعية: ضعيفة، لا توجد حواجز سحرية]

[القائد: "بروك"، مستوى 2، يمتلك درعاً جلدياً مقوى]

​"بروك..." تمتم ببرود. مستوى 2. هذا يعني أنه أقوى منه قليلاً، أو ربما متساوٍ في القدرات الجسدية، لكن "المنطق" يخبره أن المستوى 2 في هذا العالم يعني غالباً امتلاك مهارة خاصة أو خبرة قتالية طويلة.

​لم يكن التسلل لقتلهم جميعاً هو الخطة؛ هذا انتحار. الخطة كانت "التفكيك". في الأنظمة العسكرية المرتزقة، القوة تعتمد على التسلسل الهرمي. إذا سقط القائد أو حدثت فوضى داخلية، سيتشتت المرتزقة.

​بدأ البطل بتنفيذ الجزء الأول من خطته: التخريب.

​تسلل إلى مخزن المؤن والأسلحة الذي كان يقع على أطراف المعسكر. بضربة دقيقة، أفرغ محتويات كيسين من الزيت الذي يستخدمونه لإضاءة المشاعل على خيامهم. ثم، في الجانب الآخر من المعسكر، وضع "نواة المستوى 1" التي فككها وربطها بخيط رفيع غير مرئي يمتد إلى كومة من الأغصان الجافة.

​في عالم يعتمد على الطاقة، النواة ليست مجرد بطارية؛ إنها مكثف طاقة يمكن أن ينفجر إذا تعرض لضغط مفاجئ أو صدمة.

​عاد إلى نقطة مراقبة مرتفعة، وأخرج خنجره. الهدف ليس المباشرة بالقتال، بل إثارة الذعر. أطلق صرخة حادة، ليست بشرية تماماً، بل تشبه عواء ذئاب الغابة الطحلبية التي اصطادها قبل يومين.

​في المعسكر، هب الرجال واقفين. "ما هذا؟" صرخ أحدهم.

"عواء ذئاب؟ في هذا الوقت؟" رد بروك، القائد، وهو يسحب سيفه.

​في تلك اللحظة، شد البطل الخيط.

​انفجار!

​النواة التي زرعها في الجانب الآخر انفجرت كأنها قنبلة صغيرة، مما أدى إلى تدمير خيمة الأسلحة وإشعال النار في الخيام القريبة. ساد الهرج والمرج. المرتزقة، الذين كانوا يظنون أنهم في مكان آمن، فقدوا توازنهم النفسي.

​"هجوم! هجوم من الغابة!" صرخ المرتزقة.

​استغل البطل الفوضى. لم يظهر نفسه. بدلاً من ذلك، كان يتحرك من شجرة إلى شجرة، يرمي حجارةً حادة بدقة متناهية على من يقترب من النار، كاشفاً نقاط ضعفهم التي حددها النظام. كانت ضرباته قاتلة، سريعة، وصامتة. كل حجر يصيب نقطة ضعف (العين، الحنجرة، أو تحت الإبط) يسقط المرتزق قبل أن يصرخ.

​بعد سقوط خمسة رجال، توقف المعسكر عن محاولة إطفاء النيران. بروك، القائد، كان يقف وسط الساحة، سيفه في يده، وعيناه تمسحان الظلام. "أظهر نفسك أيها الجبان! أنت تواجه بروك من الذئاب الرمادية!"

​البطل لم يجب. بل فعل شيئاً أكثر ذكاءً. رمى سيفه الأثري - الذي صقله في الصباح - بالقرب من قدمي بروك، لكنه كان قد ربط به خيطاً رفيعاً أيضاً. عندما انحنى بروك ليلتقط السيف، شد البطل الخيط، فطار السيف بعيداً، وأصيب بروك بذهول.

​في تلك اللحظة من التشتت، قفز البطل من أعلى الشجرة.

​لم يهاجم بروك مباشرة. هاجم المرتزق الذي كان يقف خلفه، واستخدم جسده كدرع، ثم ركل بروك في صدره بكل قوته التي عززها بدمج الجوهر الأرجواني.

​طال بروك إلى الوراء، واصطدم بالنار. الألم كان شديداً، لكن الغضب كان أعظم. حاول النهوض، لكن البطل كان قد وصل إليه.

​"أنت لست بشراً،" همس بروك برعب وهو يرى عيني البطل التي تلمعان ببريق بارد، كأن لا إنسانية خلفهما.

​"أنا لست بشراً أو وحشاً،" رد البطل بصوت خافٍ، بينما كان يوجه الخنجر نحو عنقه. "أنا المتغير في معادلتك."

​طعنة واحدة.

​سقط بروك، ومع سقوط القائد، انهار ما تبقى من الروح القتالية للمرتزقة. الباقون ألقوا أسلحتهم وهربوا نحو الغابة، تاركين المعسكر يشتعل.

​البطل لم يلحق بهم. هدفه لم يكن القضاء عليهم جميعاً، بل السيطرة على "نبع الطاقة" الذي أشارت إليه الخريطة. توجه إلى خيمة بروك الخاصة. هناك، وجد حفرة صغيرة مغطاة بغطاء معدني. فتحها، ليجد بلورة ضخمة تشع بضوء أزرق ساطع.

​"نبع الطاقة،" تمتم.

​لم يكن مجرد مصدر طاقة، بل كان قلب المنطقة. الآن، ومع وجود البوابة في الخلف، ونبع الطاقة في المعسكر، أصبح يمتلك "مركز قوة" حقيقياً. النظام أرسل إشعاراً جديداً:

​[تم الاستيلاء على: منطقة معسكر الذئاب الرمادية]

[تم تفعيل "نقطة السيطرة"]

[يمكنك الآن استخدام نبع الطاقة لترقية البوابة أو تعزيز مستواك الشخصي]

​جلس البطل وسط المعسكر المحترق. الجثث حوله لم تكن تعنيه. ما كان يعنيه هو الأرقام التي تتدفق أمام عينيه. لقد تغيرت المعادلة. لم يعد هارباً، بل أصبح "مالكاً للأرض".

​الخطوة القادمة؟ فهم كيفية ربط طاقة هذا النبع بالبوابة المتضررة. إذا نجح في ذلك، فلن يحتاج للبحث عن نوى خارجية. سيكون لديه مصدر طاقة مستمر للنمو، ولتجهيز جيش... أو ربما، ليصبح هو الجيش نفسه.

​أغمض عينيه وبدأ يمتص طاقة النبع. كان الشعور هذه المرة مختلفاً؛ كان طاقة دافئة، غنية، تشبه تدفق دماء طازجة في عروق يابسة. جسده بدأ ينمو ويتصلب، والنظام بدأ يغير إحصائياته بسرعة مذهلة.

​[المستوى: 2 (مكتمل)]

[المستوى التالي: 3 (يحتاج إلى كسر الحاجز الروحي)]

​"نعم،" فكر بابتسامة باردة. "هذا هو الطريق."

​الغابة، التي كانت يوماً مكاناً للرعب، أصبحت الآن "مملكته". وبدأت خطة السيطرة على العالم الخارجي، بعيداً عن أيدي الإيرل والنبلاء، من هذه البقعة المشتعلة في قلب الغابة.

2026/07/11 · 2 مشاهدة · 892 كلمة
نادي الروايات - 2026