مقدمة

مطر خفيف كالبكاء يرشق الرمال الناعمة بعذوبة,ضوء الشمس الذهبي يحرق عيناي كلما نظرت إليها مباشرة ,لذلك أوجه ناظري نحو البحر الممتد و أشعر بالسكينة تغمرني مع كل موجة تتلاطم بالشاطئ,حيث تتناثر الرذاذات المالحة و تنساب النسمات العليلة على وجهي.

لم أشعر بنفسي حتى رفعت يدي ناحية البحر و كأنني أحاول أن ألامس الأفق البعيد,مستسلما لنداء الأمواج و مفتونا بزرقة المياه, كأن شيئا ما بداخلي يتسائل عما يوجد وراء هذا الأفق.

لم أستطع إيجاد أجوبة لهذا السؤال, غمرني شعور بالفضول و الحنين إلى المجهول و بدأت أخطو نحو الماء بخطوات تابثة. خطوة بعدها خطوة , خطوة ورائها خطوة, مع كل خطوة أخطوها يرتفع معها منسوب المياه من مشط قدمي إلى ركبتي ثم إلى منتصف سرتي …

بعدها بقليل أدركت أنني أتجه إلى مياه أعمق, و أعمق, و إن استمررت فسأتسبب في غرقي, إلى أن الغريب في الأمر ليس إدراكي لذلك , بل أنني لا أستطيع التوقف!!

و كأن قدماي ليستا جزئا من جسمي, حاولت الصراخ و لكنني لم أقدر على ذلك كما لو أن صوتي يتم امتصاصه من طرف شيئ مجهول.

لذلك بدأت أصرخ بداخلي:

_"أرجوكي توقفي!! يا قدماي لماذا لا أستطيع التوقف!"

_"سحقا!!! لهذا المجهول الذي أريد معرفته إذا كان يكلفني حياتي"

_"لا أريد نهاية كهذه , أريد العودة إلى المنزل"

وماعساي أن أقوله في هكذا موقف غير هذا.

شعرت بالإختناق, و الظلام يحيط بي من كل جانب و أنا أغرق بهدوئ نحو القاع,ترتفع فقعات هواء من فمي إلى سطح الماء ,تمنيت أن أصبح بمثل خفة وزنها ,لكي أطفو فوق الماء و النجاة بحياتي ,وأنا أخفض يدي مستسلما لوضعي أغمض عيناي إلى أن إختفى النور عن ناظرايَّ.

_"هاااي, يا فتى, إستيقظ يا فتى"

فجأة سمعت صوتا يناديني صوت رجل عجوز لم يبق له سوى شعرة من عمره.

ولايوجد أغرب من أن تفتح عينيك تحت سطح البحر لتجد رجلا عجوزا يطفو وسط المياه متربعا على قدميه كأنه لا يشعر بضغط المياه الهائل , بوجه متيبس متجه نحوي بعبوسية, كان يبدو غاضبا و مستائا كان يخترقني بنظراته الحادة. فقلت في نفسي :

_"وكأنني أهتم بغضبك نحوي أنت من كان ينقصني في هذا الموقف"

إقترب الرجل العجوز بخطوات ثقيلة نحوي, وفجأة , ركلني بقوة في بطني مما جعلني أتألم بشدة. مما أدى إلى تقيئي دما و نفاذ الهواء المتبقي لدي في رئتي.

بعدها صاح بصوت مرتفع :

"إستيقظ أيها الصعلوك!"

2024/08/13 · 19 مشاهدة · 369 كلمة
Rod ralla
نادي الروايات - 2026