ابتسمت ، وأشرت بيدي ليتكئ على الحائط بجانبي.و قام بالأمر طواعية. و نطقت:

_"حسنًا، استمع لي يا جيرالد. في بعض الأحيان، يمكن أن تكون الفتيات معقدات, ولا يمكننا في أحيان أخرى التنبؤ بأفعالهن. لكن هناك شيئًا واحدًا يجب أن تعرفه بشأنهن."

نظر جيرالد بفضول وقال:

"ما هو؟"

أجبت: "الفتيات يحببن القوة، لكنهن يحببن أيضًا رؤية الجانب الضعيف في الرجل."

تفاجأ جيرالد وسأل: "ماذا تعني بذلك؟"

تابعت: "انظر، إذا كنت دائمًا تظهر بمظهر الشخص القوي المتحكم، فقد تخيفها. لكن إذا أظهرت لها أنك تشعر بالندم والضيق بسبب ما فعلته، فقد تتعاطف معك."

جيرالد كان ينظر إلي بعيون متسعة وكأنه يستمع إلى أعظم حكيم في المملكة. في هذه اللحظة، شعرت بفخر طفيف. لا أعرف من أين أتيت بهذه النصائح و لكن يبدو أنني تأثرت بتلك الأسابيع القليلة التي قضيتها مع الرجل العجوز, كان هناك رجل في العشرينات من عمره يدعى براين, يتردد دائما إلى المطعم الذي يديره إدموند و يجلس معه للتحدث لساعات, و لكن المثير في الأمر أن براين هو زير نساء محترف, لدرجة أنه لا يمر عليه يوم واحد إلا وقد أبكى فتاتين على الأقل. لذلك يكون حديثه دائما عن أمور كهذه ,و الرجل العجوز دائما ما يعجبه أن يتكلم عن أمور منحرفة مع براين رغم أن عمره لا يسمح لأي شخص عادي أن ينجذب لهذه الأشياء إلا أن إدموند يبدو أنه يمشي على مبدأ<< العمر مجرد رقم،والمتعة لا تعرف حدود >>

فكر جيرالد قليلاً وقال: "هذا منطقي. لكن كيف أظهر لها أنني أشعر بالندم؟"

ابتسمت وأجبته:

_"ببساطة، عبرعن مشاعرك. اعترف بخطئك وأخبرها أنك تشعر بالحزن لأنك آذيتها."

تردد جيرالد وقال: "وماذا لو لم تقبل اعتذاري؟"

ضحكت وقلت: "إذا لم تقبل اعتذارك، فلدينا خطة بديلة."

تفاجأ جيرالد وسأل: "حقًا؟ ما هي؟"

أجبت : "ستعرفها في الوقت المناسب. الآن اذهب واعتذر لكاثرين. أنا متأكد أنها ستقدر صراحتك."

_"حسنًا، سأفعلها. لكن, ماذا عليّ أن أقول تحديدًا؟"

_"قل: 'كاثرين، أنا آسف لما فعلته. لم أقصد إيذاء مشاعرك. هل يمكنني أن أعوضك عن ذلك بأي شكل؟' ثم انتظر ردها. من المحتمل أن تكون غاضبة، لذا كن مستعدًا."

جيرالد ابتسم وقال: "فهمت."

بينما كان جيرالد يستعد للذهاب، رأيت إدموند وكرافت يخرجان من المتجر محملين بأكياس ضخمة و ممتلئة عن أخرها.

ناداني كرافت بصوت عال:

_"يا فتى! حان الوقت للذهاب إلى الحقل. لقد حصلنا على كل ما نحتاجه."

_"حسنًا، سأكون هناك."

نظرت إلى جيرالد وقلت: "حظًا موفقًا يا جيرالد. فقط تذكر ما قلته لك."

أخذ نفسا عميقا وقال: "شكرًا لك، سأفعل ما بوسعي."

لوحت له و أنا أركض ناحية إدموند وكرافت.رمى علي إدموند جميع الحاجيات التي اقتناها من أجل أن أحملها طول الطريق متحججا أن ظهره العجوز يؤلمه و لا يقوى على حمل شيئ, و لكن كرافت أصر على أن يحمل معي جزءا منها,وبدأنا السير نحو الحقل.

كنت أفكر في كيف ستسير الأمور بين جيرالد وكاثرين. إنه حقا فتى طيب,صحيح أنه أخرق و يدعي الخجل في بعض الأحيان, خائن و حثالة رغم صغر سنه. إلا أنه فتى طيب, و كلي يقين أن نيته في تصليح الأمور مع كاثرين صادقة.

و لكنني حقا قلق من أن لن تسير الأمور كما خططنا.

خططنا؟

لا أظن أننا خططنا لشيئ .

أنا فقط أخبرته بأن يقوم بالإعتذار فحسب, لم أعطيه نصائح عملية لكي يقوم بها.

لقد تذكرت! قلت له شيئا ك( أنا آسف يا كاثرين . لم أقصد إيذاء مشاعرك. هل يمكنني القيام بشيء لتعويضك) و لكن هذا…., كيف أقولها,إنه….مبتذل قليلا.

لابأس,أنا متأكد أن جيرالد سوف يقوم بشيئ ما حيال الوضع, كما أنها مشكلته هو, لابد من أنه قام بالتفكير جيدا حيال كيفية حل الأمر, كما أنه ذكي,نعم, لا حاجة للقلق.

أومأت رأسي برضى.

بعد لحظات قليلة، بينما كنا على مسافة ليست بالبعيدة عن المكان الذي كنت أتحدث فيه مع جيرالد، سمعت صوت صفعة قوية تتردد في الهواء.

حسنًا، لم يسر الأمر كما كنت أتوقع.

ابتسمت قليلاً وأنا أتخيل وجه جيرالد المحمر والمصدوم. في داخلي، شعرت بالذنب قليلاً تجاهه.

إدموند لاحظ ابتسامتي وسأل: "ما الذي يضحكك؟"

_"أوه، لا شيء. لقد كنت أفكر في بعض الأمور فحسب."

"بالمناسبة لماذا لم تسبقنا إلى الحقل, هل من الممكن أنك خفت من أن تضيع في الطريق."

قالها بابتسامة

إبتسامة خبيثة

_"بالطبع لا"

من المستحيل أن أضيع,إنها في الأصل قرية صغيرة و هناك طريق واحد فقط يؤدي إلى الحقول و المساحات الزراعية, يقسم القرية إلى نصفين نصف شرقي و غربي , و الباقي مجرد مساحات خضراء لا يملكها أحد.

حتى طفل ذو خمس سنوات يمكنه الوصول إلى الحقل إذا ذهب إليه مرتين على الأكثر, لذلك من المستحيل أنا ذو الإثني عشر عاما أن أتوه عن مكان أزوره يوميا لأكثر من شهر كامل.

"إذا, ماذا كنت تفعل أثناء فترة غيابنا" سألني إدموند

_"لا شيئ, كنت مستلقيا على العشب و أحسب عدد الطيور التي تمر فوقي, منتظرا عودتكما"

_ "حسنا, يبدو كشيء تفعله"

أنا لا أقوم بأشياء كهذه,هل أفعل؟ لا, لا أظن ذلك.

لست من أولئك الأطفال الذين يقضون وقت فراغهم لكي يراقبوا مجموعة من النمل واللعب بهم.

كما أنه لاحبذا أن أثرثر عن كل ما يحصل في يومي, و أظن أن جيرالد لن يرغب في أن يعرف شخص آخر عن مشاكله مع صديقة طفولته بدون علمه, إنه حقا أمر محرج للحديث عنه مع شخص أخر.

أو هذا ما كنت سأقوله إذا كان هذا الشخص أي إمرئ عادي, و لكن هذا لا ينطبق على العجوز إدموند, السبب الحقيقي الذي جعلني أكذب عليه هو أن إدموند ثرثار, نعم ثرثار جدا, ثرثار لدرجة أنك إذا أخبرته يوما أنك ترتدي جوارب ممزقة ففي اليوم التالي ستجد أن جميع أهل القرية يعلمون بالأمر لاأعرف كيف أمكنه فعل ذلك أو لماذا يحب أن ينشر أخبارا تافهة كهذه.

لايوجد شخص عادي في هذه القرية يحب أن يسمع أو ينشر خبرا تافها كهذا لشخص أخر, التفسير المنطقي الوحيد الذي يفسر معرفة جميع أفراد القرية بهذه المعلومة, هو أن إدموند قد مر على كل فرد لكي يخبره عن الأمر. نعم لهذا المستوى وصلت ثرثرة إدموند. حسنا هو لا يفعل شيئا أبدا في يومه, ينام, يستيقظ, يأكل, يقضي حاجته, يتكلم مع براين, يمر على جميع أهالي القرية فقط من أجل إلقاء التحية و الدردشة قليلا,يعود لمنزله, ينام. هذا هو روتينه , أنا أحسد كبار السن على كثرة أوقات فراغهم.

لا

هناك كبارسن يعملون أكثر من الشباب. يعتنون بمحصولاتهم يزورون أحفادهم يديرون مزرعتهم بنفسهم يتدربون و يدربون.

لذلك يجب علي أن أحسد إدموند و ليس جميع كبار السن لأن إدموند حالة خاصة.

لكن حقا أنا آسف جدا يا جيرالد.

حقا آسف.

ليس لدي خطة بديلة

2024/08/17 · 12 مشاهدة · 1008 كلمة
Rod ralla
نادي الروايات - 2026