"أيمكن أن تكون... ويليام؟"
التفت ويليام نحوي بسرعة، وكأنني فاجأته بتلك الكلمات. عينيه الضيقتين كانتا تحاولان فهم من أكون، وأصدقاؤه الثلاثة خلفه يحدقون إلي بحذر. لم يكن بحاجة إلى تأكيد هويته، فقد تذكرت ما سمعتُه من إشاعات حوله. ويليام، نبيل، ابن أحد النبلاء. سمعته سبقت حضوره. كان يقال إنه يخرج بين الحين والآخر بملابس العامة، ومعه حاشيته القليلة، لينشر الفوضى بين الناس. هذه الإشاعة ترددت كثيرًا في أرجاء البلدة. لم يكن الشخص الذي يريد أحد مواجهته، لكنني أدركت الآن أن هذا بالضبط ما سأفعله.
"ألا تعتقد أنك... تخاطر بسمعتك هنا؟"
سألته بنبرة هادئة، مشيرًا إلى الفتى الذي لا يزال جالسًا على الأرض، يحتضن كتابه كأنه آخر خط دفاع له. أحد الفتيان معه حاول الرد، لكن ويليام رفع يده ليوقفه. نظر إلي بعينيه الباردتين وسأل بنبرة متحدية:
"وما دخلك أنت؟"
ابتسمتُ ابتسامة صغيرة وقلت:
"سمعتُ عنك. الجميع يتحدث عن نبيل يختلط بالعامة ويتسبب في المشاكل. أليس من الخطير على شخص بمكانتك أن يُعرف بهذه الأفعال؟ خصوصًا... إذا انتشر الأمر في البلدة؟"
لاحظتُ تغيرًا طفيفًا في تعابيره. كان يعلم تمامًا ما أعنيه. في النهاية، حتى وإن كان نبيلًا، فإن صورته أمام الناس – وخاصةً أمام النبلاء الآخرين – قد تتأثر إذا عُرف أنه يتنمر على طفل أعزل في زقاق ضيق. "لا أعتقد أنك تريد أن يسمع الناس عن هذا... هل أنا مخطئ؟"
أضفت بجملتي الأخيرة نبرة مبطنة تُظهر أنني لست هنا للتحدي بقدر ما أقدم له مخرجًا. ويليام تراجع خطوة، نظر إلى أصدقائه، ثم قال بلهجة متعجرفة: "لا داعي للمشاكل هنا. كان مجرد مزاح."
أدار وجهه نحو الفتى الجالس وأضاف:
"خذ حذرك في المستقبل."
ثم التفت إليّ وقال: "لن نلتقي مجددًا، أليس كذلك؟"
"أعتقد أنني سأحاول تجنب ذلك." أجبت بابتسامة خفيفة.
أومأ ويليام برأسه، وأشار إلى أصدقائه بالانسحاب. لم يتبادلوا الكثير من الكلمات، لكنني شعرت بالارتباك في خطواتهم وهم يغادرون المكان. كان واضحًا أنني قد نجحت في تحييد الموقف دون إشعال صدام معهم. بمجرد أن غادروا، بقيت واقفًا للحظة، أتأمل الطفل الذي لا يزال يحتضن كتابه بقوة بين يديه. كان وجهه مليئًا بالتوتر، لكنه الآن بدأ يتنفس بعمق، وكأنه استعاد بعضًا من الثقة.
"هل أنت بخير؟" سألته بهدوء.
رفع رأسه ببطء، ثم أومأ قائلاً بصوت خافت:
"نعم... شكراً لك."
نظرتُ إلى الكتاب الذي كان يحمله، بدا وكأنه جزءٌ منه، وكأن حياته تعتمد عليه. "أنت تعرفه؟" سألني الصبي فجأة، وعيناه تتوسعان بدهشة. "هل تعرف ويليام؟"
هززت رأسي بالنفي وقلت: "في الواقع، لا. لم ألتقِ به من قبل."
"لكن كيف عرفت اسمه؟ وكيف... جعلته يذهب هكذا؟"
ابتسمت قليلاً وأجبت:
"لقد سمعت عنه. هناك إشاعات تتردد عنه في البلدة. يقولون إنه ابن الكونت فريدريكسون، ويخرج متخفيًا بملابس العامة ليزعج الناس. لم يكن صعبًا معرفة من هو."
نظر إليّ الصبي بدهشة أكبر:
"لكن... كيف أقنعتَه بالتراجع؟"
أخذتُ نفسًا عميقًا وقلت: "النبيل يهتم بسمعته أكثر من أي شيء آخر. إذا شعر أن أفعاله قد تؤثر على سمعته بين الناس أو أمام نبلاء آخرين، فسيتراجع فورًا. أنا فقط استخدمت تلك الإشاعة لصالحنا."
أنزل رأسه للأرض قبل أن ينظر إلي و ينطق:
" كان ذلك ذكاء منك…. شكرا"
ساد الصمت بيننا لفترة من الزمن. جلست بجوار الصبي، وأنا أراقب نظراته التي ما زالت مثبّتة على الكتاب الذي يحضنه بإحكام. لم أستطع تجاهل الفضول الذي اجتاحني. كان هناك شيء مختلف في هذا الفتى، شيء أكبر من مجرد تعرّضه للتنمر.
"ما الذي كان يريدونه منك؟" سألت بصوت هادئ، محاولًا كسر الصمت الذي كان يخيم على الجو.
رفع رأسه نحوي، وكأنني أيقظته من أفكاره. "لا شيء جديد... ويليام ورفاقه يبحثون دائمًا عن شخص أضعف منهم ليظهروا قوتهم."
"لكن... لماذا أنت تحديدًا؟" تابعت، وأنا ألاحظ التناقض بين هدوئه والتوتر الذي خلفه ويليام. أطرق برأسه قليلاً، ثم قال بهدوء:
"لأنني نبيل. نبيل بدرجة منخفضة، أنا إبن بارون ليس لديّ الكثير من النفوذ، ولا أملك حاشية مثله. أبي ليس له قوة كبيرة في البلاط الملكي، ولذلك أكون دائمًا هدفًا سهلاً."
نبيل!
هل أنا الوحيد هنا الذي لا يملك رتبة خاصة في المجتمع
لا يهم! إنها مجرد ألقاب يتشبث ورائها مجموعة من الأشخاص الجشعين من أجل أن يشعروا بالتفوق على عامة الناس، حتى من ناحية المال، هناك أشخاص من العامة أغنى من الدوق نفسه.
نعم، لا يجب أن أقلق إنها مجرد ألقاب.
أو هذا ماكنت أرغب في تصديقه
نظرت إليه بدهشة، لم أكن قد توقعت أن يكون نبيلًا.
"لماذا لم تقاومهم؟"
ابتسم بابتسامة هادئة، "إذا قاومت، سأجلب المزيد من المشاكل لعائلتي. أحيانًا، يكون السكوت أفضل و أهون من المواجهة."
كانت كلماته عميقة، وفيها نوع من النضج الذي لا أراه عادة في من هم في سننا. ثم لاحظت أنه لا يزال يضيق قبضته على الكتاب، فقررت تحويل الحديث إليه. "هذا الكتاب يبدو مهمًا بالنسبة لك. ماذا تقرأ؟"
تردد للحظة، وكأنه يفكر فيما إذا كان يجب أن يشاركني الكتاب أم لا. ثم فجأة، ابتسم. "هل تريد أن تعرف سرًا؟"
نظرت إليه بتعجب. "سر؟"
"اجلس هنا."
أشار إلى مكان بجانبه، وكأنه يريد أن يضمن عدم وجود أحد حولنا ليسمع. جلست بجانبه، منتظرًا أن يبدأ حديثه. فتح الكتاب ببطء، يعامل صفحات الكتاب بعناية كبيرة، كأنه يحمل جناح فراشة قد تنزع من مكانها في أية لحظة ثم قال:
"هذا الكتاب... هو عن بحر الأنقاض."
توقفت للحظة، ثم نظرت إليه باستغراب. "بحر الأنقاض؟"
أومأ برأسه. "أجل، بحر الأنقاض. "
تراجعت قليلًا إلى الخلف، غير متوقع أن يكون هذا الموضوع ذا أهمية كبيرة. بحر الأنقاض لقد سمعت بهذه العبارة من قبل. نعم، لقد تذكرت ذكرها العجوز إدموند في صباح هذا اليوم. لكن لم يشرح لي أبدا معناها. و أيضا لازلت أتذكر بعض اللمحات من الكابوس الذي راودني هذه الليلة، أظن أنني كنت أغرق في بحر إذا لم تخني الذاكرة. هل الجميع يعلم ببحر الأنقاض إلا أنا، هل كنت نائما في كهف ما أم ماذا؟ بلعت ريقي و سألت بحذر:
"ماهذا المكان المدعو ببحر الأنقاض "
قال الصبي بنبرة جادة:
" و فقا للكتاب و الأساطير القديمة. بحر الأنقاض هو حدود بين عالمنا والعالم الآخر. إنه بحر مليء بالحطام والأنقاض التي لم يتمكن أحد من عبورها. قصص تقول إنه كان ذات يوم ممرًا إلى أراضٍ خصبة وغنية، لكن منذ قرون، أصابه طوفان عظيم و إذا إلى تشكل بحر واسع و كبير أغرق كل من عبره."
"ومن أين يأتي هذا الكتاب بمعلوماته؟" سألت وأنا أراقب الصفحة التي كان يقلبها بحذر.
"هذا الكتاب نادر."
قال الصبي بفخر. "كان جدي مستكشفًا، واحدًا من أولئك الذين حاولوا عبور بحر الأنقاض. وجمع معلوماته من رحلاته، ومن أبحاثه ومن الوثائق القديمة التي عثر عليها."
"وجده... هل حاول هو أيضًا العبور؟" سألت.
أومأ ببطء. "نعم، لكنه لم ينجح. حاول عدة مرات، لكن كل مرة كانت أكثر خطورة من السابقة. في النهاية، فقد أثره."
"وهل تعتقد أن هناك حقًا أراضي خلف بحر الأنقاض؟" سألت بفضول.
ابتسم الصبي ابتسامة خبيثة. "أعتقد أن هناك شيئًا ما. في هذا الكتاب، هناك أدلة على وجود مستكشفين تمكنوا من الوصول إلى الأراضي خلف البحر، لكنهم لم يعودوا أبدًا. وثائق قديمة تقول إنهم وجدوا جنة مخفية، أرضًا بلا حروب أو مجاعات و بدون عبودية."
_" بدون عبيد!" همست بصوت غير مسموع
أرض بلا حروب خضراء غنية و خصبة و الأهم من ذلك لا وجود لمصطلحان السيد والعبد.
إذا كان هناك وجود لهذا المكان فلابذ أن تكون نعيما لكل مخلوق يطئ قدمه فيها. شعرت بنوع من التوتر والفضول يشتعل بداخلي.
"لكن... لماذا لم يعودوا؟"
"هذا هو السؤال." قال الصبي وهو يقلب الصفحات مرة أخرى. "بعضهم يقول إنهم لم يرغبوا في العودة. والبعض الآخر يقول إن شيئًا ما منعهم من العودة."
سألته، وأنا أراقب الكتاب بفضول متزايد: "وهل هذا الكتاب يحتوي على طرق للوصول إلى تلك الأراضي؟"
"جزء من الكتاب يتحدث عن مستكشفين قدامى تركوا إشارات ونصوصًا مخفية على طول الطريق. يعتقد أن هناك طرقًا سرية للوصول إلى ما وراء بحر الأنقاض، لكنها خطيرة جدًا."
كان هذا كله مثيرًا للاهتمام بشكل لم أتوقعه. "هل هناك من يحاول الآن اكتشاف هذه الطرق؟"
أومأ الصبي مرة أخرى. "بالتأكيد. في العاصمة، هناك جامعات ومؤسسات تبحث في أسرار بحر الأنقاض. يحاول العلماء والمستكشفون فك ألغازه. وهناك حتى بعض الأبحاث الحديثة التي تشير إلى أن هناك طرق قديمة كانت تُستخدم لعبور البحر، لكن هذه الأبحاث ما زالت سرية."
"وأنت؟" سألته فجأة. "ماذا تريد أن تفعل بكل هذه المعلومات؟"
ابتسم وهو ينظر إلى الأفق. "عندما أكبر، أريد أن أدرس في تلك الجامعة. أريد أن أكون واحدًا من أولئك الذين يحلون لغز بحر الأنقاض، وربما أكون ثاني شخص يعبره و يعود بسلام." "هذا طموح كبير." قلت وأنا أستوعب مدى شغفه بهذا الموضوع. "ربما." قال بابتسامة صغيرة. "لكن جدي كان يحلم بهذا، وأنا أريد أن أحقق حلمه."
أدركت شيئا ما و نطقت:
" مهلا لحظة! ثاني شخص! و من كان الأول؟"
ابتسم الصبي ابتسامة ماكرة وهو ينظر إليّ بطرف عينيه. "ألم تسمع بالقصة؟"
هززت رأسي ببطء، وحاولت أن أخفي فضولي الذي بدأ يزداد. "لا، لم أسمع بأي شيء من هذا القبيل."
تأوه قليلاً وكأنه يخفي ضحكة، ثم أعاد الكتاب إلى حضنه بحذر، وابتسم لي كما لو أنه كان يخفي سرًا. ثم فتح الكتاب على صفحة معينة وأشار إلى صورة لرجل غريب الشكل، طويل القامة وملامحه مشدودة بصرامة. كان يرتدي عباءة سوداء ثقيلة تبدو وكأنها ممزقة بفعل الرياح العاتية، وكان يحمل بيده عصا طويلة. تحيط به من كل جانب أمواج هائلة وصخور متكسرة، وكأنه يقف على حافة عالم آخر. "انظر إلى هذا!" قال الصبي بحماس وهو يشير إلى الصورة. "هذا هو الرجل الوحيد الذي عبر بحر الأنقاض وعاد إلى وطنه! إنه كانون ستان"
لم أستطع إخفاء دهشتي. "عاد؟ حقًا؟"
أومأ بثقة. "نعم، عاد. يقولون إنه الوحيد الذي رأى الأراضي التي تقع خلف بحر الأنقاض وعاد ليحكي قصته. لكن ما تركه خلفه كان مجرد إشاعات وقصص… مثل هذا الكتاب."
نظرت إلى الصفحة التي كان يشير إليها، فوق الصورة مباشرة، كان هناك نص مكتوب. تجعدت ملامحي وأنا أحاول فك شفرة تلك الكلمات، لكنها كانت بلا فائدة. لم أستطع قراءتها. تأوهت قليلاً وقلت بخجل، "في الحقيقة... لا أستطيع قراءة هذا."
نظر إلي الصبي بتفاجئ للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة. "أوه... أنت لا تعرف القراءة؟"
لم يكن يسخر مني، بل بدا وكأنه تعاطف معي. "لا بأس، سأقرأه لك."
ثم انحنى فوق الكتاب وبدأ يقرأ بصوت منخفض:
"لقد رأيت العظمة خلف بحر الأنقاض... أرضًا لا تحكمها قوى البشر ولا حدود الممالك. إنها الأرض التي تكاد لا تنتهي، مليئة بالجبال الشاهقة، والغابات العميقة، والشعوب التي لا نعرف عنها شيئًا. لقد عبرت وعدت، لكنني لم أعد كما كنت. هناك شيء في البحر... شيء يجعل من يعبره مختلفًا."
نظر إليّ بعينين لامعتين وأغلق الكتاب بحذر، وكأن هذه الكلمات كانت كنزًا. "أتعرف ما أعنيه؟ إنه ليس مجرد بحر. هناك شيء أكبر بكثير ينتظر خلفه... أشياء لا نستطيع حتى تخيلها."
كنت مشدوهًا بما قاله. "وكيف تأكد الناس من صحة هذه القصة؟"
رفع كتفيه وكأنه لا يهتم كثيرًا بالحقائق الدقيقة. "لا أحد يعرف. بعضهم يقول إنه كاذب، والبعض الآخر يقول إنه كان يحمل دلائل لم يفهمها أحد. لكن، بالنسبة لي... لا يهم إن كانت القصة حقيقية أم لا. المهم هو الحلم... حلم أن نعرف ما يوجد خلف ذلك البحر."
لم أستطع إلا أن أنظر إلى الصبي بإعجاب. "وأنت تريد أن تعبر البحر يومًا ما، أليس كذلك؟"
ابتسم الصبي ابتسامة خبيثة وقال:
"بالطبع، لكنني لن أكون الشخص الذي يعود فقط. أريد أن أستقر هناك... وأكتشف ما لم يكتشفه أحد من قبل و الأهم من هذا بأكمله هو أن أؤمن طريقا أمنة تربط بين العالمين."
ثم نظر إلي بفضول وقال:
"وأنت؟ ألم تفكر في الذهاب خلف بحر الأنقاض؟"
ضحكت بخفة وهززت رأسي. "لا، لا أعتقد ذلك. أريد فقط أن أعيش حياة هادئة. كما أنه لم تكن لي أية معرفة بهذا البحر قبل أن أقابلك "
لقد اكتفيت من المغامرات القسرية التي فرضتها علي الحياة. لم أعد أبحث عن الإثارة أو المجهول، بل عن الهدوء. أريد فقط أن أعيش حياة بسيطة، بلا حروب، بلا أعداء... بلا خسائر. لكن في داخلي، هناك شعور مزعج، كأن شيئًا ما ينتظرني، شيئًا أكبر من كل ما أعرفه. ربما كنت أهرب، أو ربما كنت فقط أتجنب التفكير فيه.
"حياة هادئة؟" قال بنبرة ساخرة بعض الشيء. "من الغريب سماع ذلك من شخص في عمرنا. أغلب الناس يريدون المغامرة."
أجبت بابتسامة مرحة:
"أعتقد أنني لست كما ظننتني."
أومأ الصبي برأسه وكأنه يفكر في كلامي، ثم قال:
"ربما كنت على حق. لكل واحد منا أحلامه الخاصة، وما نراه مهمًا يمكن أن يختلف من شخص لآخر."
ثم نظر إلي، وقال: "لكن لا يمكنك إنكار أن فكرة بحر الأنقاض تثير الفضول، أليس كذلك؟ حتى وإن كنت لا تريد المغامرة، فإن معرفة ما يوجد خلف ذلك البحر قد تكون مغامرة في حد ذاتها."
أجبت ببطء، وأنا أراقب السماء التي بدأت تظلم تدريجيًا:
"ربما. قد يكون هناك شيئًا أكثر من مجرد خرافات. لكن في الوقت الحالي، أعتقد أنني سأركز على حياتي هنا، ولن أسمح للأحلام أن تأخذني بعيدًا عن واقعي."
ابتسم الصبي وقال:
"أنت تعيش حياتك كما تريد، وأنا سأواصل بحثي عن الأجوبة. ربما في يوم من الأيام، ستلتقي أحلامنا بطريقة ما."
رفعت عيني نحو الأفق، حيث بدأت أضواء المدينة تلمع بعيدًا. "ربما. لكن حتى ذلك الحين، سأكتفي بما لدي الآن ."
تبادلنا نظرات مليئة بالتفاهم، ثم نهضت استعدادًا للعودة إلى قريتي. "أشكر لك الحديث والمشاركة، وأتمنى لك التوفيق في سعيك."
"وأنت أيضًا،"
قال الصبي بابتسامة.
"أنا لم أعرِف اسمك بعد، رغم أننا تحدثنا طويلاً."
رفع الصبي عينيه نحوي وقال، "أنا ليون، ليون كاستل"
"سعيد بلقائك، ليون." أجبت، ثم أضفت،
"أنا أرثر "
مد ليون يده، وتصافحنا .
"سعيد بلقائك أيضًا، أرثر."