✨ الفصل 15 – «اليد التي تأخذ لتعطي»

كان الليل ثقيلًا حين اجتمعوا في الحانة.

الرائحة ما زالت تحمل دخان الحرائق القديمة، لكن الأرض صلبة تحت أقدامهم.

آدم وقف وسطهم.

نظر في عيونهم واحدة واحدة.

رجال بعضلات مشققة، نساء بعيون حادة، أطفال يحاولون أن يبدوا كبارًا.

صوته كان خشنًا، لكن فيه هدوء من يعرف بالضبط ما يريد:

> «اليوم لن نقاتل أحدًا وجهًا لوجه. اليوم نسرق. نعم. لكننا لا نسرق جيراننا، ولا فقراء مثلنا. سنأخذ ما سُرق منا أصلًا. من مخازن العصابات. من قراصنة الميناء.»

أشار بيده إلى خريطة مرسومة بالفحم على الطاولة.

دوائر، خطوط، أسهم.

> «هنا المخازن. حراسة ضعيفة في هذا الطرف. هنا الزقاق الذي يهربون منه البضائع. هذا سيكون طريقنا.»

التفت إلى رجلين ضخمين:

> «أنتما تحملان الأكياس. لا تقتلا أحدًا إن لم يهاجمكما. لكن إن رفع سلاحًا – أنزل يده.»

إلى النساء:

> «أنتن تغطيننا. ضحكن في وجوه الحراس. اسألن عن أسعار البضائع. اصرفن انتباههم.»

إلى الصبية:

> «أنتم العيون. لا أريد صراخًا في الأزقة. لا أريد مفاجآت. من يرى دورية يصفّر مرتين.»

ثم نظر إلى جايرو.

صوته صار أكثر هدوءًا:

> «أنت يدي اليمنى. ستبقى قريبًا مني. ترصدني. وتراقبهم جميعًا. من يخوننا الليلة، نحاسبه غدًا.»

---

خرجوا في الليل مثل ظل واحد.

الأزقة الملتوية بلعتها الظلمة.

صوت البحر خافت في الخلفية.

النساء سبقن بخطوات هادئة، يثرثرن مع الحراس ويضحكن.

الحراس ضحكوا معهم، لا يعلمون أن الظل خلفهم يزحف.

الأطفال انتشروا مثل الجرذان.

يصفّرون مرتين عندما يمر حارس.

آدم يرفع يده في الظل ويجمد الجميع مثل تماثيل.

حين يبتعد الحارس، يلوّح لهم بالمضي.

---

وصلوا المخازن.

باب ثقيل.

آدم غرس خنجرًا صدئًا في القفل.

أداره بحذر.

صرير خافت.

الباب انفتح.

الداخل كان مظلمًا لكن رائحة الأرز والزيت والفواكه المجففة ضربت أنوفهم.

همس آدم:

> «املأوا الأكياس. بسرعة. لا ضوضاء.»

الأيدي تحركت في الظلال.

أكياس ثقيلة.

أنفاس لاهثة.

عرق بارد.

جايرو اقترب منه وهمس:

> «إنه كثير. سنحتاج رحلتين.»

آدم هز رأسه:

> «مرة واحدة. لا نعود مرة أخرى الليلة. الطمع يقتل.»

---

خرجوا كما دخلوا.

الحراس منشغلون بالضحك مع النساء.

النساء أطلقن ضحكات عالية وهم يغادرن ببطء.

الأطفال ركضوا أمامهم، يصفّرون في آخر الزقاق، إشارة أمان.

---

حين وصلوا إلى الحانة، كانت الصرخات تنتظرهم.

لكنها لم تكن صرخات خوف.

كانت صرخات فرح.

أطفال يحدقون في أكياس الأرز والدقيق.

نساء تفتح براميل الزيت كأنها كنز.

رجال يلمسون الفواكه المجففة وكأنهم نسو طعمها.

آدم رفع يده.

صمت الجميع.

> «لا أحد يبيع هذا. هذا لنا. قوتنا. لن يجوع أحد الليلة. من يسرق من أخيه، يُطرد. نحن لا نسرق إلا من اللصوص.»

---

جلس معهم قرب النار.

الوجوه حوله أكثر نظافةً، أكثر شراسةً.

الأعين فيها شيء جديد: فهم.

آدم أشار إلىهم بعصا كان يقلب بها الجمر:

> «هذه الليلة كتبنا اتفاقنا بالدم مرة أخرى. نحن لا قديسون. لكننا اخترنا أن نكون لصوصًا بشرف. نأخذ من من سرقنا، ونعطي من جاع.»

التفت إلى جايرو الذي كان يجلس متعبًا لكنه منتبهًا:

> «غدًا نمد جذورنا أعمق. إلى السوق. إلى الميناء. إلى القصر. لن نكون عبيدًا لقيودنا القديمة. بل سنصنع قيودًا اخترناها نحن.»

صمت.

ثم أكمل بصوت أخفض، كأنه يعدهم بشيء أثقل من الذهب:

> «هذه هي السماوات الأبدية التي وعدتكم بها. ليست حلمًا. بل اتفاقًا مكتوبًا بالدم، نختاره بوعي، وندفع ثمنه معًا.»

---

نهاية الفصل

2025/07/11 · 23 مشاهدة · 514 كلمة
نادي الروايات - 2026