الفصل 20«أخبار روكس... وبذور النار»

في فناء «السماوات الأبدية»، كان النهار قائظًا لكن الضحكات خففت حرارته.

الأطفال يركضون حفاة على الأرض الصلبة، يتقاذفون كرة قماشية بالية، يتعثرون ويضحكون.

مايا في المطبخ الخارجي، شعرها الأخضر معقود للخلف، تصرخ عليهم وهي تقلب الحساء في القدر الكبير:

«انقلعوا من هنا قبل أن أسلقكم مع الجزر!»

رائحة الطعام امتدت كدعوة مجانية، أغرت بعض المتسوقين من السوق القريب.

رجل غريب، ثوبه متسخ، اقترب بخفة وهو يمد يده نحو قدر مايا وكأنه يمازحها:

«دعيني أتذوق، أنا جائع مثلهم!»

مايا ارتبكت لثانية، تراجعت نصف خطوة وهي تقبض على ملعقتها.

لكن قبل أن تنطق، خرج صوت هادئ من خلفها.

آدم، جالس عند الباب الخشبي، كان يراقب كل شيء بعين لا تغفل، مسندًا ذراعه إلى ركبته.

لم يرفع صوته، ولم يغير جلسته، فقط حدق في الرجل وقال:

«أبعد يدك. لا نريد متسولين بلا أصابع.»

صوته هادئ، لكنه حاسم.

بعد أن انسحب الرجل الغريب صامتًا، خفت الضجيج قليلًا.

آدم أشار بيده إشارة خفيفة وكأنه يطرد الغبار، فتفرق الأطفال، مايا تمتمت غاضبة وهي تواصل الطهي، لكن الابتسامة لم تفارقها.

ترك آدم المطبخ ومشى بخطوات واثقة إلى الساحة الترابية المخصصة للتدريب.

هناك، كان أورغان يقف شامخًا، عضلاته المشدودة تتلألأ بالعرق تحت شمس الظهيرة.

صوته الجهوري يزلزل الهواء:

«توقف! ارفع دفاعك يا برام! هل تريد أن تموت في أول شجار؟!»

برام، شعره الأحمر مبعثر ووجهه يقطر عرقًا، قبض يديه بغضب.

«قلت لك لا تصرخ علي!»

صفعة قوية من أورغان أطارت ذراعه جانبًا.

«اصرخ عليك؟ هذه هدية صغيرة. العالم هناك يضربك بسكين في بطنك وأنت تبكي لأمك.»

آدم وقف يراقب بصمت، عينيه ضيقتين.

لاحظ كيف أن برام رغم عناده بدأ يغير وقفته، كيف أن الغضب فيه لم ينطفئ لكنه صار أداة.

اقترب بهدوء وقال:

«أورغان، كافٍ. دع له دقيقة يلتقط أنفاسه.»

أورغان زم شفتيه لكنه أومأ.

برام بصق دمًا خفيفًا ونظر إلى آدم بعينين متوهجتين.

آدم لم يبتسم ولم يقسُ، فقط قال بنبرة منخفضة:

«غضبك جيد. لا تقتله، وجّهه. من لا يغضب لا يغير العالم، لكن من يغضب بلا عقل يحرق نفسه أولًا.»

ثم التفت إلى أورغان:

«راقبه. علمه القتال، لكن علمه كذلك أن يخرج سالمًا ليقاتل غدًا.»

أورغان ضرب صدره بقبضة ثقيلة احترامًا.

«تمام، أيها القائد.»

بعيدًا عن ساحة القتال، كانت سيرينا واقفة تحت ظل شجرة، دفترها الصغير في يدها.

كانت تشرح بهدوء لليانة، الفتاة المتمسكة بالدفتر وكأن حياتها فيه:

«السعر اليومي يتغير. لا تكتبي رقمًا ثابتًا. اتركي خانة للزيادة أو الخصم. السوق مثل البحر، لا يهدأ.»

آدم اقترب منهما.

«ممتاز. السوق سلاحنا الأهم.»

ثم نظر إلى ليانة مباشرة:

«إن لم تعرفي كيف تبيعين، سيبيعونك.»

ليانة بلعت ريقها بجدية وهزت رأسها.

سيرينا ابتسمت ابتسامة خفيفة، وخبأت ارتياحها في دفترها.

في ركن واسع من المقر، كانت مايا منهمكة في الطهي.

البخار يتصاعد من قدر ضخم، ورائحة اللحم المطبوخ تغري حتى المتدربين المتعبين.

مايا تلوّح بمغرفة خشبية، وهي تهش على طفلين حاولا خطف قطعة لحم:

> «ابتعدا! هذا للعشاء، وليس للسرقة!»

الضحكات تتعالى، ويعم جوّ من الألفة والدفء.

لكن بجانب النار، جلس مقاتل يضغط على جرح في ذراعه.

مايا التفتت إليه بسرعة، جلبت صندوقها الصغير، أخرجت ضمادًا وبعض الأعشاب المهروسة.

> «دعني أرى.»

فتح الجرح بتردد. مايا نظفت الجرح بخفة، رغم أن وجه المقاتل تقلص بالألم.

> «هذا سيخفف الألم. لا تتحرك كثيرًا اليوم.»

آدم مرّ بجوارها، نظر إلى مايا، ألقى بتعليق قصير:

> «الخطأ يعلم أكثر من الصواب.»

مايا أومأت وهي تتابع لف الضماد بعناية:

> «أعرف. لكنني أفضل ألا أجرب ذلك على الناس هنا.»

ثم التفتت إلى القدر، قلبت الطعام، وقالت بنبرة أعلى كي يسمع الجميع:

> «الطعام بعد نصف ساعة! من يقترب قبله سأرسله لينظف المرحاض!»

ابتسم آدم قليلًا وهو يكمل طريقه، مراقبًا توازن الحياة في مقره:

طعام، ضحك، علاج، انضباط.

هذه كانت «السماوات الأبدية» كما أرادها.

في الزاوية الخلفية للمقر، جلس ريكو منكبًا على دفتره، يرسم خطوطًا وأرقامًا. كان ريك يقف خلفه، يراجع الأسماء والتجار والأسعار بهدوء.

آدم مرّ بالقرب منهما، ألقى نظرة سريعة وقال:

«هذه الخرائط جميلة، لكنها بلا فائدة إن لم تعرف البحر.»

ريكو رفع رأسه مرتبكًا.

آدم أشار باتجاه الباب:

«الشيخ ريو في الخارج ينتظرك. اليوم ستتعلم معه الملاحة... وأيضًا كيف تصلح سفينة إن تعطل قلبها في وسط البحر.»

ريكو رمش بدهشة:

«إصلاح السفن؟ لكن... أنا رسّام!»

آدم اكتفى بابتسامة صغيرة:

«السفينة مثل الجسد يا ريكو. من لا يعرف إصلاحها لا يستحق قيادتها.»

ريكو بلع ريقه ونهض، وركض صوب الباب.

في الخارج، كان ريو ينتظره فعلاً، يطرق بعصاه الأرض الرملية، يبتسم بحكمة وهو يسمع وقع أقدام الصبي.

وفي تلك اللحظة، بعدما غادر ريكو، أدار آدم نظره في المكان. بدا المقر هادئًا إلا من صوت القدور في مطبخ مايا وضحكات خافتة من جهة المتدربين.

تنهد آدم بعمق. تحرك نحو ركن رملي خالٍ، جلس القرفصاء وأراح مرفقيه على ركبتيه.

أغمض عينيه ببطء. كان يشعر بحرارة الدم في عروقه، بثقل الحديد الذي اندمج بعظامه.

> (حوار داخلي)

«في حياتي السابقة، كنت أملك أعظم عقل، لكن جسدي كان قيدًا صدئًا. الآن لدي هذا الجسد... لكنه ما زال لا يشبهني تمامًا.»

شد قبضته ببطء. أصابع فولاذية تحت الجلد استجابت له، لكنها ثقيلة، خشنة الحركة.

> «كنت أصمم نظريًا أعنف الفنون القتالية، أختبرها على الورق. الآن أحاول أن أترجمها إلى حركة حقيقية... لكن جسدي يقاومني.»

فتح عينيه قليلاً، نظر إلى يده وكأنه يهددها:

> «سنفهم بعضنا. عاجلًا أو آجلًا.»

أغلق عينيه من جديد، يحاول استدعاء ذلك الشعور الغامض. التنبؤ. قراءة النوايا.

ومضت لحظة، شعر وكأن نَفَسًا غريبًا يمر على رقبته، استدار فجأة، لكنه وجد الهواء ساكنًا.

> (همس داخلي)

«هذا هو... الهاكي. إحساس لا يُشرح. عابر. لكن عليّ أن ألتقطه.»

زفر ببطء، متقبلًا الإحباط دون غضب.

> «لا يهم. التقدم البطيء هو أيضًا تقدم. المهم أنني لم أعد مقيدًا في ذلك الكرسي اللعين.»

ثم مال إلى الأمام، وبدأ يرسم بخط أصبعه على الرمال رسومات لتسلسل حركات قتالية، يحفظها في رأسه.

في صباح اليوم التالي، بعد ليلة من الرسم والتخطيط على الرمل، خرج آدم إلى الساحة الترابية خلف المقر. وقف لحظة يتأمل الرسوم التي ما زالت باهتة على الأرض، كأنه يسترجع الأفكار التي صممها بالأمس.

ثم التفت نحو زاوية الساحة حيث كان جايرو يجلس على برميل قديم، يراقب بهدوء، كما يفعل كل صباح.

آدم ناداه بصوت منخفض لكنه واضح، فيه نبرة لا تُردّ:

«جايرو، تعال.»

جاء جايرو بخطوات سريعة، يحمل في عينيه حماسة لا تخلو من قلق. وقف أمام آدم ينتظر تعليماته...

آدم أشار نحو السوق البعيد، حيث بدأت الحياة تدب ببطء:

«اليوم لن تتعلم كيف تضرب أحدًا، بل كيف تقرأه.»

جايرو رفع حاجبيه متسائلًا.

آدم أكمل بصوته الهادئ:

«راقب الناس. كيف يتحركون. من يكذب، من يخاف، من يغضب. لا تسألهم شيئًا. فقط انظر.»

جايرو قال بتردد:

«وكيف أعرف؟»

آدم وضع يده على كتفه، نبرته حازمة لكنها دافئة:

«لا أحد يخفي كل شيء. الأعين، الأيدي، الوقفة. الجسد يقول ما لا يقال. تعلم أن تراه.»

ثم ابتعد آدم عنه، وذهب إلى الطرف الآخر من الساحة. هناك وقف بهدوء، خلع سترته، وأخذ يراجع الحركات القتالية التي خطط لها بالأمس.

يداه تتحركان ببطء، بانضباط. كان يتدرب على التحكم، على الصبر.

بين حين وآخر، كان ينظر إلى جايرو ليتأكد أنه يراقب الناس بتركيز.

إذا رآه شارداً أو مخطئًا، صاح به من بعيد:

«ذلك الرجل ينظر للأرض كثيرًا — خائف.»

«انظر إلى يديها، تشد ثوبها — تكذب.»

«راقب كتفيه — غاضب، مستعد للضرب.»

جايرو كان يعقد حاجبيه محاولًا الفهم، يخطئ ويتعلم.

أما آدم، فكان يُصحح له بهدوء، ويعود لحركاته الخاصة.

لم يكن تدريب قوة أو عضلات. كان تدريب عقل وعين.

كانا يعملان معًا، كلٌّ بطريقته، في صباح باردٍ يملأه الصمت والتركيز.

حين عمّ الليل وأوقدوا نار المخيم، اجتمع آدم وأعضاء «السماوات الأبدية» في دائرة غير منتظمة حول اللهيب. كان الدخان يلتف ويغلف الوجوه، فتتوه الملامح أحيانًا في العتمة، لكن العيون تبقى لامعة، ترصد وتحسب.

آدم جلس أولًا بصمت، يطالعهم بنظرة هادئة شديدة الثبات، ثم قال بوضوح:

«نحتاج إلى شيء لا يُشترى ولا يُسرق. طريقة نفهم بها بعضنا بدون صوت.»

تبادلوا النظرات، متحفزين ومتحيرين في آن.

سيرينا، المهربة، هي أول من قطبت حاجبيها وقالت بسخرية خافتة:

«أن نتكلم بالعيون؟ يشبه هذا خدع المهربين.»

آدم ابتسم ببرود:

«تمامًا. أريد لغة لا يفهمها الغرباء.»

ريك، الملقب بالكاتب الأسود، أومأ ببطء، نظراته ثابتة في النار:

«يمكن فعلها... الكذب والاتفاق في السوق كان يبدأ من نظرة.»

آدم أشار إليه:

«ابدأ، أرهم ذلك.»

ريك أدار نظره إلى الباقين، وأعطاهم مثالًا بسيطًا: نظرة سريعة إلى الأرض ثم إلى يمينه.

سيرينا فهمت فورًا وأجابت بحركة حاجب، دون أن تتكلم.

ثم التفت إلى تلميذته ليانة وقال:

«جرّبي.»

ليانة حاولت بتردد، لكن يدها كانت ترتعش قليلًا.

سيرينا تميل نحوها وتهمس:

«اجعليها خاطفة، لكن مقصودة.»

ليانة أومأت بخجل، تحاول من جديد.

مايا، الملقبة بالساحرة الخضراء، كانت تجلس قرب النار تدفئ يديها، تراقبهم بعينين لماحتين.

علّقت بنبرة مرحة لكنها لاذعة:

«أنتم مثل المرضى حين يكذبون علي. نظراتكم فضّاحة أكثر من أفواهكم.»

ضحك البعض بخفة، لكن آدم التفت إليها بجدية:

«علميهم كيف ترين الكذب.»

مايا مالت للأمام، ابتسمت ابتسامة مشاكسة وقالت:

«انظروا جيدًا في العين. الخائف يرمش أسرع. الكاذب ينظر بعيدًا، أو يحدق أكثر من اللازم. الغاضب يتسع بؤبؤه. أجسادهم تقول كل شيء.»

سكتت لحظة ثم أضافت:

«وإذا كان الخصم ذكيًا، سيحاول إخفاءها. فاحذروا.»

على الطرف الآخر، أورغان عبس، قبض على عصاه الخشبية وقال وهو يهز رأسه:

«أنا أقاتل، لا أرسل رسائل بالعيون.»

برام، تلميذه الملقب بـ«اليد الدامية»، زمجر:

«أنا أكسر العظام، ما عندي صبر لهذا.»

آدم رمقهما بنظرة صلبة:

«لهذا السبب بالضبط تحتاجان إليه أكثر من الجميع.»

بدأ التمرين:

نظرات صامتة، محاولة قول «انتبه»، «ارفض»، «اذهب»، «خطر» دون صوت.

الأخطاء كانت كثيرة، والارتباك ظاهر.

سيرينا كانت سريعة الفهم، تتقن إخفاء نيتها، تقرأ نظرات ريك بسهولة.

ريك كان بارعًا في تضييق عينيه، توجيه نظرة قصيرة تحمل معنى.

ريكو، الكاتب الصغير، عقد حاجبيه، قلبه يخفق خوفًا من الخطأ:

«أنا لا أفهم! كيف أقول «لا» بعيني؟»

آدم أومأ إليه مطمئنًا:

«تدرب. اجعلها طبيعية. الأمر ليس في ليلة واحدة.»

أورغان وبرام كانا الأبطأ، يتضايقان من التكرار.

كل مرة يخطئان، يزفران أو يشيحان بوجهيهما.

آدم اقترب منهما، صوته خافت متحكم:

«لا تهاجم بنظرك. أرهم ما تريدهم أن يروه.»

برام زمجر:

«هذا هذه حماقه.»

آدم رد بابتسامة باردة:

«الأحمق ينجو أحيانًا من الأفخاخ التي يقع فيها الأذكياء.»

جايرو، في الجهة الأخرى، كان صامتًا أكثرهم.

تذكر صباحه مع آدم حين علّمه قراءة الوجوه والحركات.

جلس يراقب بدقة، عينيه تلمعان بتركيز، يحاول ويصحح، يختبر طريقته.

آدم لاحظه من طرف عينه، لم يمدحه علنًا، لكنه اكتفى بنظرة تقدير عابرة.

مرت الليلة بين محاولات مضحكة، جادة، صاخبة أحيانًا، صامتة أحيانًا أخرى.

آدم صحح لهم بصبر غريب، أشار بحاجبه، أغمض عينيه، حرّك يده قليلًا:

«هكذا. بسيط. مفهوم.»

ولم ينتهِ الدرس في تلك الليلة.

كان واضحًا أن هذه ستكون بداية طويلة لتأسيس «لغة» تخصهم وحدهم، سرية، صامتة، تُخيف من لا يعرفها، وتُطمئن من يعرفها.

وفي وهج النار المتقدة، انعكست على عيونهم بذرة هذا الاتفاق الصامت – وعدٌ أن يكونوا أكثر من مجرد عصبة: أن يكونوا فريقًا يفهم بعضه حتى في الصمت.

حين خمدت النار قليلًا، وتكوم الجمر متوهجًا في حفرة الرمل، بدأ الصمت يثقل الدائرة.

كان أغلبهم قد تعب من التدريب والجدال، وتراجعوا إلى الخلف يسندون ظهورهم إلى صناديق أو أكياس قماش، يلتقطون أنفاسهم.

مايا، التي كانت قد جمعت بعض الحطب الجاف، رمته فوق الجمر، فتطاير شرر خفيف وأعاد اللهيب للحياة.

أورغان، متجهم الوجه، اكتفى بتقليب عصاه في التراب، فيما برام مسح جبينه العرقان وهو يرمق آدم بطرف عينه.

جايرو، الصغير الأكثر هدوءًا، كان جالسًا القرفصاء يحدق في اللهب وكأنه يقرأ فيه وجوهًا لا يراها سواه.

سيرينا وريك تبادلا بعض الإشارات الصامتة المرتبكة، يختبران ما تعلموه.

وسط ذلك، تدحرجت ورقة قديمة محترقة الأطراف من كيس خيش مهترئ.

ريكو، الملقب بالكاتب الصغير، انتبه إليها أولًا، التقطها ونفخ عنها الرماد.

همس:

«سيدي آدم، وجدتها في الأكياس القديمة... صحيفة بحرية.»

ومدها نحوه.

آدم تناول الورقة ببطء.

تجعدت بين أصابعه، وبعض كلماتها احترق، لكن ما بقي كان كافيًا:

«شوهد روكس دي زيبيك في أرخبيل ناءٍ خارج خرائط الحكومة.»

«نائب الأدميرال غارب يلاحق روجر في البحر الشمالي.»

«اجتماع طارئ في الحكومة لاختيار قادة جدد.»

رفع عينيه عن الورقة.

لم يتكلم فورًا.

ترك صمتًا ثقيلًا يسقط على رؤوسهم.

النار تلمع في عينيه، تعكس فكرة لا يقولها بعد.

ثم بصوته الذي صار يعرفون نبرته جيدًا – هادئًا، حادًا، يقسم الأشياء نصفين:

«حتى الوحوش يتغيرون.»

أدار نظره فيهم واحدًا واحدًا، بطيئًا، مؤكدًا:

«علينا أن نواكبهم. وإلا أكلونا مثل أي طُعم رخيص.»

لم يرد أحد، لكن العيون اتسعت، تثبتت في الشرر المتطاير.

كأن ألسنة النار صارت خناجر صغيرة ترقص في الهواء.

آدم طوى الصحيفة القديمة بعناية.

وضعها جانبًا، ثم نهض، صوته أخفض لكن أوضح من أي وقت:

«غدًا نتابع. الليل للراحة، لكن لا تنسوا ما اتفقنا عليه.»

بقيت النار تتوهج، تنير الوجوه المتعبة، العيون اليقظة.

ومن فوقهم، كان الليل يطبق ببطء، سماؤه ملبدة بالغيوم – كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه استعدادًا لعاصفة جديدة.

نهايه الفصل 20

---

2025/07/16 · 13 مشاهدة · 1994 كلمة
نادي الروايات - 2026