## الفصل الثاني: رماد وبذرة

الجثث كانت متناثرة حوله، أجساد اللصوص مرمية بلا حياة فوق الأرض السوداء، بعضهم ما زال الدم يقطر من جراحهم، وبعضهم تجمدت ملامحهم على صدمة الموت. وسط هذا الخراب، وقف رجل في منتصف العشرينات، طويل القامة، عريض المنكبين، بشرته شاحبة كأنها لم تعرف الشمس منذ زمن، شعره الابيض يتدلى على كتفيه، وعيناه رماديتان فيهما بريق بارد لا يعرف الرحمة. ملابسه ممزقة وملطخة بالدماء والغبار، يده اليمنى تقبض بقوة على سيف مكسور، بينما يده اليسرى تلامس جرحًا عميقًا في خاصرته.

أنفاسه ثقيلة، وملامحه متماسكة رغم الألم.

ذاكرة نصفه الآخر، أو روحه قبل الاندماج، تتدفق في ذهنه:

(هجوم انتحاري... لم يكن هناك خيار. حين اجتاح اللصوص القرية، لم يبقَ شيء سوى الانتقام. قاتلتهم واحدًا تلو الآخر، حتى سقط الجميع. لم يكن في القلب مكان للرحمة، فقط رغبة جامحة في القصاص.)

رفع عينيه وسط الدخان والرماد، فوقع بصره على صبي يقف بعيدًا، يراقبه من خلف كومة خشب محترقة.

كان الصبي في الرابعة عشرة من عمره، نحيل الجسد، بشرته سمراء من شمس القرى، شعره بني داكن قصير، عيناه واسعتان بلون العسل الداكن، فيهما لمعة تحدٍ رغم الخوف. ملابسه ممزقة، ويداه ترتجفان، لكن وقفته تحمل عنادًا صامتًا.

اقترب البطل من الصبي بخطوات هادئة، صوته أجش لكنه ثابت:

– «ما اسمك؟»

تردد الصبي، ثم همس:

– «جايرو...»

تأمل البطل ملامحه للحظة.

(جايرو... إرادة عنيدة، لكنها اليوم مكسورة.)

جلس أمامه، عينيه تلمعان بصرامة:

– «أنا لست من قتل أهل القرية. أنا من قتل اللصوص.»

ارتجف جايرو، الدموع تلمع في عينيه.

– «إن أردت البقاء، اتبعني. البكاء لن يعيد أحدًا.»

تردد جايرو، ثم أومأ برأسه ببطء.

وقف البطل، ألقى نظرة أخيرة على الجثث المحترقة، ثم سار بخطوات ثابتة، وجايرو خلفه.

...

سارا وسط الرماد، الأرض سوداء، والهواء ثقيل.

عندما تعب جايرو، حمله البطل على كتفه، رغم الألم في جسده الجديد.

(هذا الجسد أقوى مما تخيلت، لكنه مرهق. روحي القديمة لم تعرف الراحة، وأنا لن أسمح لنفسي بالضعف.)

وصلوا إلى قرية أخرى، أصغر، لكنها مدمرة.

على لافتة محترقة:

«مرحبا بكم في قرية فيرلاين»

دخل بحذر، لا صوت ولا حركة.

في كوخ محترق، وجد صحيفة قديمة:

«العدد 1554 – عام الإمبراطورية الحديدية 421 – الشهر التاسع.»

(إمبراطورية حديدية... عام 421... تمرد... فوضى. هذا العالم ليس غريبًا على الألم.)

فتش في الدرج، وجد كيس عملات معدنية:

«عملة الإمبراطورية الحديدية – عشرة سنتي.»

(كل شيء هنا دليل جديد. كل معلومة سلاح.)

سمع صوت جايرو خلفه:

– «سيد... في وحوش هنا؟»

– «ربما. لكن رائحة الحريق تطردها.»

– «أنا... عطشان.»

بحث عن ماء، وجد إبريقًا فيه ماء آسن:

– «هذا لا يُشرب. سنبحث عن بئر غدًا.»

جلس قرب الحائط المحترق، أشار لجايرو أن يقترب.

– «نم هنا.»

جايرو زحف، التصق به من شدة الخوف.

أغمض البطل عينيه، فكر في كل ما مر به، في نصفه الآخر الذي قاتل حتى الموت، في الجسد الجديد الذي أصبح ملكه، في العالم الغريب الذي أُلقي فيه.

✨ نهاية الفصل.

2025/07/08 · 24 مشاهدة · 456 كلمة
نادي الروايات - 2026