فصل رقم 4 : البحر لا يحب الضعفاء
تحركا نزولًا نحو الساحل، حيث الرمال الرطبة تنكمش تحت أقدامهما، والمدّ يهمس بأغنية شبحية بين أخشاب الرصيف المكسور.
كانت السفينة الصغيرة تنتظر هناك، نصفها محترق لكن هيكلها لا يزال يقاوم الغرق.
آدم، بهيبته الهادئة وشعره الفضي الطويل المنسدل على كتفيه، بدا كحكيم خرج من الأساطير. ملامحه حادة، عيناه الرماديتان تحملان بريقًا باردًا يشبه صمت البحر قبل العاصفة.
جايرو، الفتى النحيل ذو الشعر البني القصير، كان يرتجف بردًا وخوفًا، لكنه حاول أن يخفي ذلك وهو يجمع الحطب ويربط القماش فوق الألواح المثقوبة.
آدم راقبه من طرف عينه، ابتسامة باهتة مرت على شفتيه.
(يتعلم. الخوف أفضل معلم إن لم تهرب منه.)
جلس قرب نار صغيرة أشعلها، وأخرج اللفافة الجلدية.
مرر أصبعه على الكلمة:
«الالتهام.»
حدّق فيها طويلًا.
(مجرد اسم... لكنني أرى إمكانيات أكبر بكثير.)
أطبق قبضته على اللفافة وأخفاها في سترته.
نظر إلى جايرو، الذي كان يحتمي بوهج النار، عيناه الواسعتان تبحثان عن أمان مفقود.
– «جايرو.»
– «نعم، سيد؟»
– «اركب.»
نظر الفتى إلى السفينة المحترقة، صوته مهتز:
– «لكن… هذه ستغرق.»
– «ستطفو بما يكفي.»
أشار بيده:
– «لا مكان لنا هنا بعد الآن.»
تردد جايرو، ثم صعد بخوف، يضم ركبتيه في المقدمة.
آدم دفع السفينة حتى لامست الماء، ثم صعد بثقل.
يده أمسكت الدفة بثبات، ووقف للحظة يراقب البحر، شعره الطويل يرفرف مع الريح كراية منسية.
(هذا الجسد قوي بفضل صاحبه السابق. خبرته القتالية اندمجت بي. أصبحت أتحرك بثقة، وكأنني عشت به طوال عمري.)
ضبط الشراع الممزق بحبال سرقها من القتلى.
الريح صفرت فيه، والتقطت القماش المهترئ.
السفينة تأوهت وهي تتحرك إلى الأمام.
جايرو انكمش أكثر في مكانه.
– «لا تنظر خلفك.»
– «سيد؟»
– «ما احترق لن يعود. البحر أمامنا.»
الطفل ابتلع ريقه وأومأ.
آدم فتح الخريطة، مرّ إصبعه على الأسماء المكتوبة بخط مبعثر:
«إيزلا دي لوس هوس»
«الجزيرة السوداء»
«ميناء كاردينال»
«قاعدة البحرية 27»
(كلها فرص. مداخل إلى القوة والمعرفة. سأجعل هذه الفاكهة أداة تناسبني. ليس مجرد وعد فارغ.)
شد الحبل الأخير، ثم رفع بصره إلى الأفق.
البحر بدا واسعًا بلا حدود، مثل وعد مظلم أو حلم مريض.
(هذا البحر لا يحب الضعفاء... لكنه يليق بي.)
الريح دفعت السفينة إلى المجهول، وتركا وراءهما العالم القديم يحترق، بينما أمامهما كان المستقبل ينتظر، غامضًا وخطيرًا مثل البحر نفسه.
✨ نهاية الفصل.