5 - جزيرة «إيزلا دي لوس هوس» – المزاد الملعون

الفصل الخامس: جزيرة «إيزلا دي لوس هوس» – المزاد الملعون

كانت الليلة ثقيلة بالضباب، والبحر يبتلع ضوء القمر في صمت.

على سطح سفينة صغيرة، وقف آدم، شعره الطويل ينسدل على كتفيه كستار فضي، وعباءته الفضفاضة ترفرف مع الريح، تعكس هيبته الغامضة. إلى جانبه جايرو، عينيه تتأملان أضواء الجزيرة البعيدة، وقلبه يخفق بترقب.

اقتربت السفينة من الرصيف الحجري، حيث كان الحراس يراقبون كل قادم.

آدم وجايرو نزلا بهدوء وسط حشد متنوع: قراصنة يحملون ندوبًا، صائدو جوائز يخفون أسلحتهم، تجار بملابس فاخرة، بحارة بقبعاتهم الزرقاء، وجماعات من المافيا والعصابات، رجال العالم السفلي الذين تملأ وجوههم الندوب والوشوم، يتبادلون النظرات الحذرة والابتسامات المسمومة.

عند بوابة المزاد، وقف رجل ضخم يحمل قائمة طويلة، يسأل كل قادم عن اسمه ويختم يده بختم أحمر أو أزرق حسب درجته.

آدم أعطى اسمه المستعار بهدوء، وجايرو تبعه.

الحارس أشار إليهما:

– «قواعد المزاد واضحة. لا قتال، لا سرقة، لا شغب. من يخالف، يُرمى في البحر أو يُدرج في القائمة السوداء.»

مرّا عبر ممرات حجرية مضاءة بمصابيح زيتية، حتى وصلا إلى القاعة الكبرى تحت الأرض.

الضجيج كان كثيفًا:

هنا تاجر يساوم على خريطة كنز.

هناك قرصان يعرض سيفًا نادرًا مقابل ذخائر.

صائد جوائز يفاوض بحارًا على رأس مطلوب.

وفي الزوايا، رجال المافيا والعصابات يتبادلون الشفرات والصفقات، يراقبون الجميع بنظرات لا تعرف الرحمة.

في غرف جانبية، كانت تتم الصفقات الأكثر ظلمة:

تبديل أسلحة نادرة، بيع معلومات عن طرق التهريب، مقايضة أسرار العالم السفلي مقابل أكياس من الذهب.

آدم جلس في الظل، يراقب الحشد بعينين ثاقبتين، الهالة الغامضة حوله تفرض الصمت على من يقترب.

جايرو جلس بجواره، يحاول أن يبدو هادئًا وسط هذا العالم المليء بالوحوش البشرية.

دق جرس صغير، فعمّ الصمت.

ظهر صاحب المزاد، رجل أصلع ذو شارب كث، وصاح:

– «مرحبًا بكم في مزاد «إيزلا دي لوس هوس» السنوي! من يثير الفوضى يُحرم من الدخول للأبد!»

بدأت البضائع تُعرض واحدة تلو الأخرى:

سيوف، خرائط، ذخائر، عبيد، فواكه شيطان من نوع زون (حيوانات).

كل قطعة تجد من يزايد عليها أو يساوم.

ثم، أُحضرت علبة زجاجية فيها فاكهة خضراء غريبة.

رفعها صاحب المزاد عاليًا:

– «فاكهة شيطان أصلية… فاكهة الالتهام!»

بدأ الحشد يتهامس:

– «هذه ملعونة…»

– «صاحبها السابق غبي… أكل الحديد حتى صار لا يمشي.»

– «غرق لأنه صار ثقيلًا كالصخر!»

صاحب المزاد عبس، وأشار لمساعده:

– «أي شخص يسيء لبضائعنا أو ينشر الشائعات، أدرجه في القائمة السوداء!»

سكت الحشد فورًا.

في الصف الأمامي، جلس رجل بزي مدني يحمل شارة بحرية صغيرة على صدره، شاب في الثلاثينيات، اسمه هارولد، برتبة نقيب.

رفع يده وقال بهدوء:

– «أريد هذه الفاكهة. مستعد لدفع ضعف السعر.»

توقفت الهمسات، وبدأ البعض ينظر إليه بريبة.

همس أحدهم:

– «ضابط بحرية يريد فاكهة ملعونة؟»

– «يقال إنه سيهديها لابنه…»

آدم ابتسم في الظل، وعيناه تلمعان بدهاء، والهالة البنفسجية الخافتة تلوح حوله كأنها وعد بالخطر.

المزاد يستعد للبدء، والتوتر في القاعة يزداد.

وفي الخارج، كان البحر يصرخ، والضباب يزداد كثافة.

آدم وجايرو يستعدان للخطوة التالية…

ولم يعلم أحد بعد أن الليلة ستنتهي بحدث لم يشهد له المزاد مثيلًا.

✨ نهاية الفصل.

2025/07/09 · 85 مشاهدة · 474 كلمة
نادي الروايات - 2026