الفصل السادس: خدعة السوق الليلي

مع تصاعد المزايدات على فاكهة الالتهام، كان آدم يراقب كل شيء بعين الصقر، يقرأ لغة الجسد، يلتقط تفاصيل الحراس، يخطط لكل ثانية.

لاحظ أن الحراس الرئيسيين يتبدلون كل ربع ساعة، وأن هناك دائماً حارسًا شابًا يقف في الزاوية، يراقب أكثر مما يتدخل، عينيه تفضحان قلقه من الانفجار القادم.

آدم، بخبرته في علم النفس، أدرك أن هذا الحارس ليس نقطة ضعف مباشرة، لكنه سيكون أول من يهرب أو يختبئ إذا انفجرت فوضى حقيقية.

قرر أن يبني خطته على قاعدة "إلهاء جماعي" كما في سرقات البنوك الكبرى:

خلق فوضى في مكان، ثم استغلال ارتباك الجميع في مكان آخر.

أعد آدم أداة فتح الأقفال بنفسه قبل أيام.

استوحى فكرتها من أدوات لصوص الخزائن:

استخدم سلك بيانو قديم، سخنه وطرقه حتى صار رفيعًا ومرنًا، ثم صنع رأس الأداة بشكل زاوية دقيقة، وألصقها في مقبض صغير من عظمة سمكة وجدها في السوق (لتمويهها كأداة طعام!).

هذه الأداة تفتح الأقفال القديمة الشائعة في غرف الكنوز، لأنها قادرة على تحريك الدبابيس الداخلية بسرعة ودقة.

بينما كان المزاد يحتدم، أشار آدم بخفة إلى أحد رجال المافيا، الذي كان قد اتفق معه سرًا قبل يومين (مقابل وعد بمعلومة ثمينة).

أعطاه إشارة البدء:

قام الرجل بإطلاق رصاصة في الهواء وسط القاعة، فانطفأت بعض المصابيح (كان آدم قد عبث بفتائلها قبل ساعة)، وصرخ أحدهم:

– «هجوم! البحرية تداهم المكان!»

في لحظة، اندلعت فوضى حقيقية:

بعض القراصنة ركضوا نحو المخارج، رجال العصابات أطلقوا النار في الهواء، الحراس اندفعوا نحو مصدر الصوت، والبحرية اشتبكت مع بعض المافيا.

القاعة امتلأت بالدخان والصراخ، وبدأ الجميع يضربون في كل اتجاه، بعضهم يهرب، بعضهم يفتش عن مصدر الطلقات، وآخرون يحمون بضائعهم.

جايرو، لصغر سنه، اختلط بين الحشود الهاربة.

اندفع مع مجموعة من صبية العالم السفلي وقراصنة صغار، لم يلاحظه أحد وسط الفوضى، حتى خرج مع الموجة الأولى إلى الأزقة الخلفية، كما يحدث في سرقات المتاجر الكبرى حين يهرب الأطفال مع الزبائن المذعورين.

أما آدم، فقد استغل الفوضى ليقترب من غرفة الكنوز.

وجد الحارس الشاب يختبئ خلف عمود، يراقب المشهد برعب.

آدم مر بجواره بسرعة، لم ينتبه له الحارس المنشغل بالصراخ والطلقات.

وصل آدم إلى الباب، أخرج أداة فتح الأقفال من مقبض العظمة، أدخلها في القفل، فتحه في ثوانٍ كما يفعل لصوص البنوك المحترفون (استراتيجية السرعة والهدوء).

دخل الغرفة، بدّل الصندوق الأصلي بصندوق مزيف مطابق أعده مسبقًا، وأعاد ترتيب كل شيء بدقة حتى لا يلاحظ أحد الفرق.

خرج من الغرفة في نفس اللحظة التي بدأ فيها الحراس يصرخون في القاعة بحثًا عن الفاكهة.

آدم انسحب بهدوء من باب جانبي (كان قد لاحظه في جولة سابقة)، واندس وسط الحشود الهاربة.

في الخارج، التقى بجايرو في الزقاق المظلم، كلاهما يلهث من شدة التوتر.

ركبا القارب الصغير، وانطلقا وسط الضباب، بينما خلفهم لا تزال الجزيرة تهتز على وقع الفوضى والرصاص وصراخ صاحب المزاد حين يكتشف أن صندوق الفاكهة صار وهمًا.

جايرو سأل بدهشة:

– «كيف عرفت متى تتحرك؟»

آدم ابتسم ابتسامة خفيفة، وعيناه تلمعان بدهاء:

– «كل فوضى عظيمة تبدأ بشرارة صغيرة… والباقي لعبة توقيت.»

اختفت أضواء الجزيرة في الضباب، والبحر أمامهما مفتوح على كل الاحتمالات.

نهاية الفصل.

2025/07/09 · 26 مشاهدة · 482 كلمة
نادي الروايات - 2026