📜 عنوان الفصل 7 : تدريب في أرض الفقر والوحوش
البحر كان ساكنًا كقبر مفتوح، والليل يذوب في رماد الفجر.
الموج يلفظ أنفاسًا هادئة، لكنه يخفي عاصفة في أعماقه.
بعد ليلة هروب مضنية من جزيرة المزاد، كان آدم يجدف بالقارب المسروق، يراقب الأفق بعينين صامتتين.
جايرو كان يلتفت خلفه بين الحين والآخر، كأنما يتوقع أن تنقض عليهما يد من الضباب.
آدم كان يحدق في الخريطة الجلدية التي انتزعها من أحد التجار القتلى، يراجع خطوط البحر والجزر.
كان يعرف أن عليهما المرور بجزيرة "مايبو" قبل الوصول إلى مملكة الحرب، لكنه اختار هذه الجزيرة بعناية، كأنها محطة ضرورية في طريق التحول.
في داخله، كان يشعر بشيء جديد، إحساس غريب .
منذ أن أكل فاكهة الشيطان، صار يرى العالم بحدة أكبر، كأن كل التفاصيل صارت أكثر وضوحًا، وكل صوت يحمل رسالة خفية.
ومع ذلك، كان هناك قلق يثقل صدره.
لم يجرب قدرات الفاكهة بعد.
كان يعرف أن البحر عدو لمستخدمي فواكه الشيطان، وأن أي تهور استعمال قدرته على القارب الصغير قد يعني غرقه هو وجايرو معًا.
ظل يضغط على نفسه، يقاوم فضول التجربة، ويؤجل كل شيء حتى يصل إلى اليابسة.
مع أول خيوط الفجر، ظهرت الجزيرة الرمادية في الأفق.
بيوتها من الخشب الرمادي، سقوفها مثقوبة، والهواء مشبع برائحة الملح والسمك المتعفن.
آدم قفز من القارب أولًا، شعره الطويل يلتصق بكتفيه من رذاذ البحر، عباءته ترفرف حوله كظل قديم.
نظر إلى جايرو، الذي كان مترددًا في النزول، وجرّه من ياقة قميصه:
– «لا تنظر إلى الأرض. هنا الضعف فضيحة.»
مرّا عبر الجسر المائل، تحت أقدامهم ماء ضحل ملوث.
في السوق، صيادون بعين واحدة يبيعون سرطان البحر الميت، أطفال يبيعون الملح المتسخ، وامرأة تحمل سكينًا صدئًا تنادي:
«سمك اليوم! نصفه طري!»
جايرو حاول أن يغطي أنفه، لكن آدم زجره:
– «شمّه. هذه رائحة حياتك إذا لم تتغير.»
دخلا الحانة، حيث الضوء الأصفر الخافت يرسم ظلالًا طويلة على الجدران.
على الجدار خريطة العالم، يتوسطها خط أحمر ملتف: "من لا يملك القوة، يبتلعه المنتصف."
آدم وقف أمام الخريطة، عينيه تلمعان بنظرة الحكيم الذي رأى كل شيء، لكنه ما زال يبحث عن المزيد.
في داخله، كان يسمع همسات الفاكهة، رغبة في التجربة، في التهام شيء جديد، في اختبار حدود قوته.
لكنه كان يعرف أن الوقت ليس مناسبًا بعد.
(في البحر، أي خطأ يعني الموت. لا مجال للتهور. كل شيء مؤجل حتى أرض صلبة تحت قدمي.)
جلس عند طاولة بعيدة، اشترى خريطة من رجل أصلع، شدّ على يده بقوة حتى أذعن له وأعطاه خريطة واضحة للجزر والتيارات.
ترك العملات وغادر، وجايرو يتبعه بخطوات حذرة.
خارج الحانة، وقف آدم ينظر إلى السماء الرمادية، ثم إلى الغابة البعيدة خلف القرية:
– «هذه الجزيرة ليست قرية فقط. فيها غابات كثيفة وتلال مهجورة. الناس هنا يخافونها.»
جايرو ابتلع ريقه:
– «لماذا؟»
آدم لم يبتسم، صوته هادئ كالموت:
– «لأنها تأكلهم. ونحن سنجعلها تأكلنا، وتعطينا قوتها.»
خطف رغيفًا من بائع، رماه لجايرو:
– «احمله. في مكان مثل هذا، من يدفع يسرقون قلبه أولًا.»
عادا إلى القارب القديم، فرد آدم الخريطة على ركبته، أشار إلى جزء من الخريطة فيه خط أخضر متعرج:
– «هنا غابات داخلية. تلال صخرية. سندخل أعمق. كلما خنقتنا هذه الأرض، كلما جعلتنا أصلب.»
جلسا معًا على الأرض الباردة، الريح تلفح وجهيهما.
آدم بصوت منخفض، عينيه تلمعان في الظلام، كأن هالة بنفسجية خفية تحيط به:
– «نم الليلة، يا جايرو. غدًا نترك هذه الرائحة النتنة خلفنا... وندخل قلب الجزيرة.»
جايرو يرتجف:
– «سيد... أنا خائف.»
آدم وضع يده على كتف الطفل، صوته عميق مطمئن:
– «الخوف يعني أنك حي. وغدًا سنجعل هذا الخوف يعمل لنا.»
ثم خبط صدر جايرو برفق:
– «جهز قلبك. لأن غدًا يبدأ التدريب الحقيقي. وهناك... سأجرب كل ما أستطيع من هذه القوة الجديدة.»
وفي عيني آدم، انعكست صورة الغابة، كأنها بوابة لعالم آخر... عالم من الوحوش، والقوة، والاختبار.
نهاية الفصل.