الفصل 8: الحديد والدم في قلب الجزيرة

الصباح ثقيل، الضباب يزحف من البحر، يبتلع القرية ويخنق الغابة.

آدم نهض أولًا، عينيه تلمعان بحدة الحكيم الذي يعرف أن كل يوم في هذا المكان معركة جديدة.

جذب جايرو من كتفه:

– «انهض. اليوم ليس للراحة. اليوم للحديد والدم.»

دخل الاثنان عمق الغابة. الأرض طينية، الأشواك تخدش الأقدام، والرطوبة تلتصق بالجلد.

آدم يتقدم دون تردد، يختار طريقه بين الأشجار بعين خبير، يراقب كل ظل وكل صوت.

في قلب الغابة، عند شجرة ضخمة ميتة، أعلن آدم:

– «هنا سنبدأ.»

بدأ يجمع قطع الحديد الصدئة من بقايا سفينة قديمة غمرها الطين.

جلس على الأرض، أخذ قطعة حديد، وضعها في فمه.

حاول أن يستخدم قدرة فاكهته، لكن الحديد كان قاسياً، الصدأ يلتصق بلسانه، الشوائب تجرح لثته.

كل محاولة كانت تنتهي بسعال أو دم يسيل من فمه.

أحيانًا ينجح في فصل جزء صغير من الحديد النقي، وأحيانًا يبصق كل شيء مع طعم مر في حلقه.

مرت الأيام، وكل يوم كان التدريب أصعب.

آدم يجلس لساعات، يكرر المحاولة، يدرس كيف يفرق بين الشوائب والمعادن، كيف يتحكم في قوة الفاكهة دون أن يفقد السيطرة.

كان أحيانًا يشعر بالإرهاق، وأحيانًا بالغضب من نفسه، لكن كل فشل كان درسًا جديدًا.

في الليل، كان يجلس في الظل، ملامحه غارقة في التعب، والهالة البنفسجية تظهر حوله عندما يقترب من النجاح أو يثور غضبه على فشله.

كان يتأمل قبضته، يحاول أن يشعر بالحديد وهو يندمج ببطء في عظامه.

كل قطعة حديد نقي ينجح في استخلاصها، كان يدمجها في عظام يده وأصابعه، أحيانًا يصنع منها أنصالًا صغيرة تبرز من بين مفاصل أصابعه، وأحيانًا يكتفي بتقوية قبضته.

في النهار، كان يدرب جايرو على استخدام الشفرات الصغيرة.

يعطيه كل يوم شفرة جديدة، يطلب منه أن يضعها في فمه، يتعلم كيف يحركها بلسانه، كيف يبصقها بقوة ودقة.

كلما جرح الطفل فمه أو نزف، كان آدم يجمع الأعشاب الطبية من الغابة، لكنه كان يواجه تحديًا جديدًا:

الكثير من الأعشاب هنا تشبه أعشاب عالمه القديم، لكن بعضها مختلف في الرائحة أو الشكل.

كان يختبر كل عشبة بحذر، يفركها بين أصابعه، يلاحظ أثرها على الجلد أو الطعم في الفم، أحيانًا يكتشف نبتة سامة فيحذر جايرو منها، وأحيانًا يجد عشبة تسرع شفاء الجروح فيحتفظ بها بعناية.

مرت أسابيع، وكل يوم كان أصعب من الذي قبله.

آدم صار أكثر صلابة، قبضته أثقل وأقوى، وجايرو صار أكثر جرأة، يضرب أهدافه الصغيرة بدقة متزايدة، ويبتلع الألم مع كل تجربة.

في المساء، كانا يجلسان قرب النار الضعيفة، آدم يراقب قبضته المعدنية، وجايرو يلمس الشفرة الصغيرة في فمه بفخر وخوف.

– «غدًا سنبحث عن ملاح مع سفينته في أنحاء القرية. نحتاج سفينة قوية لنصل إلى جزيرة الوحوش الخطيرة. التدريب هنا انتهى، لكن الدرس الحقيقي يبدأ هناك.»

جايرو أومأ، وفي عينيه لأول مرة لمعة تحدٍ جديدة.

وفي الظلال، لمع بريق الحديد في يد آدم، والهالة البنفسجية الخافتة تحيط بجسده، كأن الغابة كلها تراقب ميلاد قوة جديدة.

نهاية الفصل.8

2025/07/09 · 19 مشاهدة · 450 كلمة
نادي الروايات - 2026