النزول للقبو الأدنى مرة ثالثة كان مختلفًا عن المرتين السابقتين.
المرة الأولى: بحث.
المرة الثانية: قرار.
هذه المرة: سؤال.
---
ذهبوا أربعة. كاي وليان وريان وسليم.
سليم طلب الذهاب. لم يشرح. لكن كاي رأى في عيونه شيئًا يفهمه — سليم أحسّ بشيء يحتاج قراءته من قريب.
قال كاي: «تعال.»
---
وجدوا أورين في نفس المكان. رجل في الخمسين يجلس كمن تعلّم أن الجلوس شيء يُعاش لا يُنتظر به.
ودارّاك بجانبه.
حين رأى كاي وجه دارّاك — أول مرة يراه منذ القبو — أحسّ شيئًا في صدره. ليس فرحًا. تأكيدًا. تأكيد أن ما اختاره دارّاك كان حقيقيًا لا مجرد لحظة.
---
قال كاي لأورين: «فاليس.»
قال أورين: «نعم.»
«تعرف الاسم.»
قال أورين: «أعرف الشخص.»
قال كاي: «وما تجمعه كان عنه.»
قال أورين: «ما جمعته كان للتحقق منه. ليس ضده. ليس معه. للتحقق.»
قال كاي: «وما وجدت؟»
أخرج أورين شيئًا من جانبه. ليس ورقة. قطعة من الحجر بعلامة محفورة.
قال: «هذه العلامة موجودة في مكانين في فاليس. المكان الأول في الطبقة تحت الممر الأزرق. المكان الثاني في أعمق نقطة في القبو الأدنى.»
«ومعناها؟»
قال أورين: «معناها أن ما بُني كان ليُهدم. وأن من بناه وضع هذا في أساسه.»
قال كاي: «إذن فاليس صادق.»
قال أورين: «هذه العلامة تقول إنه صادق في أن النظام مصمّم ليُهدم. لكنها لا تقول إنه صادق في كل شيء آخر.»
---
قالت ليان لأورين: «ما الذي لم يقله؟»
نظر إليها أورين.
قال: «حين بنى فاليس القرار الأول، لم يكن وحده. كان معه شخص آخر. شخص وافق على القرار ثم اختلف لاحقًا. وهذا الشخص—»
توقف.
قال أورين: «هذا الشخص هو من يؤمن بالقرار الأول الآن. ليس لأنه يؤمن بالقرار — لأنه يعتقد أن فاليس أخطأ في التراجع عنه.»
قال كاي: «يعني الخصم ليس شخصًا خارجيًا. هو الشريك القديم.»
قال أورين: «نعم.»
«وفاليس لم يذكر هذا.»
قال أورين بنبرة لا تتهم ولا تُبرّئ: «فاليس لم يكذب. لكنه لم يقل كل ما يعرف. وهذا الفرق مهم جدًا حين تقرر الثقة.»
---
قال سليم من ركنه — وكان صامتًا طوال الحديث: «الثقل في القبو الأدنى هنا مختلف.»
نظر إليه كاي. «كيف؟»
قال سليم: «الثلاثة والعشرون. أحسّهم. لكن ليس كما كنت أحسّهم من الأعلى.»
«كيف تحسّهم هنا؟»
قال سليم: «كأنهم ينتظرون — لكن ليس بسلبية. كمن يمسك شيئًا ويحتفظ به حتى يُطلب منه.»
قال كاي: «يمسكون ماذا؟»
قال سليم: «لا أعرف بعد. لكن ما يمسكونه — أحسّه أثقل من الثلاثة والعشرين وحدهم.»
قال أورين بهدوء: «يمسكون أسماء الشركاء القدامى. الأسماء التي رفضها النظام. كل من دخل القبو الأدنى ولم يُغادر يحمل ذاكرة الرفض الذي أوصله هنا.»
قال كاي: «وهذا ما يريده فاليس منهم.»
قال أورين: «ربما. أو ربما يريد منك أنت شيئًا آخر.»
قال كاي: «ماذا؟»
قال أورين: «أن تُقرّر هل تُريد هدمه ثقةً به — أم رغمًا عنه.»
---
دارّاك لم يتكلم طوال هذا.
حين انتهى الحديث، قال شيئًا واحدًا لكاي:
«الورقة. الرسالة التي أودعتها عند حارس الأرشيف.»
قال كاي: «ماذا عنها؟»
قال دارّاك: «فيها شيء عن فاليس. شيء وجده أبي وكتبه. أُريد أن تأخذها حين ترجع.»
قال كاي: «لكن الرسالة لأبيك. مأذون لأورين وحده.»
قال دارّاك: «أبي يأذن.»
نظر كاي إلى أورين.
أومأ أورين.
**