لم يقل السادسة لأحد أنه ذاهب.

غادر الطريق في الليل، حين كان الجميع نائمين أو قريبًا من النوم. لم يكن هذا قرارًا مفاجئًا. كان يفكر فيه منذ أن سمع فاليس يقول "هذا ليس قراري وحدي. لم يعد كذلك" — جملة جعلت السادسة يدرك شيئًا: فاليس لا يريد المواجهة.

والسادسة، الذي توقف قبل أن يكتمل، أراد أن يفهم لماذا.

---

وجد الشريك في مكان لم يخبر أحدًا بوجوده — حافة بين الطبقة تحت الممر الأزرق وما هو أعمق منها، مكان لا يصله سوى من يحمل ثقلاً قديمًا بما يكفي.

قال السادسة: «أنت تعرف من أنا.»

نظر الشريك إليه. علامته الرمادية الثابتة لم تتغير.

قال: «نسخة فاشلة من النسخة السابعة. أوقفها فاليس.»

«نعم.»

«ولماذا أتيت إليّ، لا إليه؟»

قال السادسة: «لأنني أريد أن أعرف لماذا يخاف فاليس من مواجهتك.»

---

لم يكن السادسة يتوقع ما حدث بعد ذلك.

لم يكن سؤالاً يستفز عنفًا. لكن الشريك، الذي تحدث بهدوء مع كاي قبل أيام، الذي قال اسمه الحقيقي لأول مرة منذ قرون، الذي بدأ يشك ليقينه — رأى في السادسة شيئًا أثقل من سؤال.

رأى مرآة.

قال الشريك ببطء: «فاليس لا يخاف مني. يخاف من نفسه القديمة. والنسخة القديمة من فاليس—» نظر إلى السادسة «—تشبهك أكثر مما تتخيل.»

قال السادسة: «اشرح.»

قال الشريك: «فاليس، قبل أن يشك، كان متيقنًا كيقيني الآن. وحين أوقفك، لم يكن يوقف خطأ في تصميمك. كان يوقف نفسه — النسخة منه التي كانت سترغب في الاكتمال بأي ثمن.»

---

شعر السادسة بشيء يتحرك في داخله. ليس غضبًا. شيئًا أعمق — إدراكًا.

قال: «يعني أنا—»

قال الشريك: «أنت ما كان يمكن أن يصبحه فاليس لو لم يشك. ولهذا لا يستطيع مواجهتك. لأن مواجهتك تعني مواجهة ما كان يمكن أن يكونه.»

صمت السادسة طويلاً.

ثم قال: «وأنت؟ لماذا لا تخاف من مواجهتي؟»

قال الشريك: «لأنني لم أشك يومًا. حتى الآن.»

---

كان السؤال التالي الذي طرحه السادسة هو الذي غيّر كل شيء.

قال: «وهل أنت متأكد أن عدم شكك ليس خوفًا من نوع آخر؟»

نظر الشريك إليه طويلاً.

شيء في وجهه تغيّر — ليس غضبًا واضحًا، بل شيء أعمق وأبرد. كأن السؤال لمس جزءًا لم يلمسه أحد منذ قرون.

قال الشريك بصوت لم يرتفع: «هذا سؤال لا يحق لنسخة فاشلة أن تسأله.»

ومدّ يده.

**

2026/06/19 · 30 مشاهدة · 353 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026