فاليس وصل بعد ساعة.

لم يكن يعرف بالضبط ما حدث. لكنه شعر بشيء — فراغ جديد في نسيج الطريق، نقطة لم تكن موجودة، ثم وجدت، ثم لم تعد.

وقف في المكان الذي اختفى فيه السادسة.

لم يقل شيئًا لوقت طويل.

---

كاي وجده هناك.

لم يسأل ماذا حدث. علامة فاليس — كل الألوان معًا، التي لم تتغير منذ عرفها — كانت، لأول مرة، تحمل شيء واحد واضح:

غياب.

قال كاي: «فاليس.»

لم يرد.

قال كاي: «السادسة.»

قال فاليس، بصوت لم يسمعه كاي منه من قبل — أصغر، أقل سيطرة: «ذهب.»

«كيف؟»

«الشريك.»

---

جلس فاليس على الأرض. ليس كحركة درامية. كجسد فقد القدرة على الوقوف بثقة معتادة.

قال: «كنت أعرف أن هذا قد يحدث. كنت أعرف أن تركه في الظلام لقرون قد ينتهي بشيء كهذا. ولم أفعل شيئًا.»

قال كاي: «لماذا لم تواجهه؟»

نظر فاليس إليه. في عينيه شيء كاي لم يره من قبل — ليس الحكمة القديمة، ليس الفضول الهادئ. خوف حقيقي.

قال فاليس: «لأنني خائف أن أرى نفسي القديمة في وجهه. الشريك ليس فقط من بنى معي القرار الأول. هو من كنته قبل أن أشك.»

---

كاي لم يقل شيئًا فورًا.

ثم قال: «وأنت ستظل خائفًا؟»

نظر فاليس إلى المكان الخالي الذي كان فيه السادسة.

قال: «لا.»

قام.

شيء تغيّر في وقفته — ليس قوة جديدة، شيء أقرب لقرار.

قال: «لن أظل خائفًا. وسأفعل شيئًا لم أفعله منذ قرون.»

---

ما فعله فاليس بعد ذلك لم يكن سحرًا مرئيًا. كان شيئًا أعمق وأبسط.

أغلق عينيه.

وقال اسمه — اسمه الحقيقي، الذي صار اسم المدينة كلها — بصوت لم يكن للأشخاص القريبين منه فقط.

كان للجميع. كل من في فاليس. كل من قال اسم المدينة يومًا، عن قصد أو دون قصد، كل من حمل جزءًا من اسمه في كلامه اليومي دون أن يعرف.

نداء واحد، يصل إلى كل من بنى شيئًا معه، عبر القرون، في كل مستوى من فاليس.

---

شعر كاي بشيء يهز الهواء حوله.

ليس عنيفًا. أعمق من ذلك — كأن المدينة كلها أخذت نفسًا واحدًا في نفس اللحظة.

قال فاليس، حين فتح عينيه: «بدأ.»

قال كاي: «ماذا بدأ؟»

نظر فاليس إليه. لأول مرة منذ عرفه كاي، كانت في عينيه ثقة لا تخفي خوفًا تحتها — أو لعلها تخفيه، لكنها تتقدم رغمه.

قال فاليس: «الحرب التي كنت أخشاها منذ بنيت القرار الأول.»

---

في تلك اللحظة، في كل مكان في فاليس، شعر أشخاص مختلفون بشيء يتغير.

ميرا، في المستوى الأعلى، توقفت عن الكلام في منتصف جملة، عيناها تتجهان نحو نقطة لا يمكن تحديدها.

سيرا أحست بثقل في يدها التي كانت تحمل قلمًا.

دارّاك، في القبو الأدنى، رفع رأسه فجأة، كمن سمع شيئًا.

شخص لم يعرفه أحد في المجموعة بعد، يقود تدريبًا لجنوده في مكان بعيد، توقف ونظر إلى الأفق.

وثلاث نساء، في مكان مختلف تمامًا، نظرن لبعضهن في نفس اللحظة، كأن شيئًا واحدًا تحرك في الثلاث أرواح معًا.

---

قالت ليان لكاي، حين وجدته أخيرًا: «شعرت بشيء.»

قال كاي: «نعم. أنا أيضًا.»

«ماذا كان؟»

نظر كاي إلى فاليس، الذي كان يقف بعيدًا، صامتًا، يستعد لما يأتي.

قال كاي: «بداية.»

قالت ليان: «بداية ماذا؟»

قال كاي ببطء، والكلمة تخرج منه بثقل لم يعرفه في أي جملة سابقة:

«حرب.»

**

---

*نهاية المجلد الحادي والعشرون — الفصول 124-126: الشرارة*

---

**تحديث الكانون بعد الفصل ١٢٦:**

**السادسة:** فُني بالكامل. عدم تام، لا قبو أدنى ولا أي شكل من الوجود. آخر كلماته للشريك: "السؤال الذي سألته كان السؤال الصحيح."

**الشريك:** للمرة الأولى ارتكب فعلاً عدائيًا مباشرًا، كرد فعل دفاعي على سؤال هزّ يقينه. بدأ يشعر بندم لم يعرفه من قبل — هذا أخطره على نفسه.

**فاليس:** اعترف بخوفه الحقيقي لأول مرة — ليس من الشريك، بل من رؤية نفسه القديمة فيه. قرر مواجهة هذا الخوف وأرسل نداءً مفتوحًا لكل من بنى شيئًا معه عبر القرون.

**النداء المفتوح:** وصل لكل من في فاليس بطريقة أو بأخرى — ميرا، سيرا، دارّاك، وحتى أعداء جدد شعروا بشيء في نفس اللحظة.

**الحرب:** بدأت رسميًا. لا عودة للحالة السابقة.

2026/06/19 · 10 مشاهدة · 623 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026