في مكان آخر، بعيدًا عن المخبأ، استجاب آخرون لنداء مختلف.

لم يكن نداءً مفتوحًا كما فعله فاليس. كان أهدأ، أكثر تحديدًا — الشريك، الذي شعر بفناء السادسة يثقل عليه، أرسل رسالة لمن يثق بهم وحدهم.

---

أول من استجاب كان رجلاً يقف وسط مجموعة من الشباب، يدربهم على شيء لا يشبه القتال العادي.

طلب منهم أن يتوقفوا. نظر إلى الأفق، حيث شعر بشيء يتحرك.

قال لنفسه: «بدأ.»

هذا الرجل — الذي سيعرفه الجميع قريبًا بصفته قائد قوات الشريك — كان معلمًا قبل أن يصبح ما هو الآن. هذا لم يكن سرًا يخفيه. كان حقيقة يحملها بصمت، لأن الذكرى التي تليها أثقل من أن تُقال بصوت عالٍ.

قبل قرنين، فقد كل طلابه في حادثة واحدة — حريق في مدرسة بناها بيده، حريق لم يكن النظام القديم قادرًا على منعه لأن لا أحد سجّل وجود المدرسة رسميًا، ولا أحد جاء لإنقاذها في الوقت المناسب.

اعتقد، منذ ذلك اليوم، أن نظامًا يسجّل كل شيء — كل اسم، كل مكان، كل وجود — كان سيمنع ما حدث.

وهذا الاعتقاد هو ما جعله يتبع الشريك.

---

في مكان مختلف، استجابت ثلاث نساء لنفس النداء في نفس اللحظة، رغم أنهن لم يكن يتوقعن وجود الأخريات قريبًا.

نظرت كل واحدة منهن لاتجاه مختلف، كأن كل جسد يبحث عن الجزء الآخر من ذاكرة واحدة انقسمت بينهم.

قالت الأولى: «شعرتما به؟»

قالت الثانية: «بدأ.»

قالت الثالثة، وكانت أصغرهن في الملامح، الأكثر ارتباكًا: «ما الذي بدأ بالضبط؟»

لم تكن تعرف. لا واحدة منهن تعرف الصورة الكاملة. ولكن الثلاث تحركن في نفس الاتجاه، كأن جسدًا واحدًا يقرر لثلاثة أجساد مختلفة.

---

وفي مكان أعمق من كل هذا — في طبقة لا يصلها ضوء طبيعي — استجاب شخص لم يتحرك منذ زمن طويل.

لم يكن له صوت. لم يكن قد تكلم منذ أن محا اسمه الخاص بيده، خوفًا من أن يُستخدم ضده كما استُخدمت أسماء غيره.

لكنه شعر بالنداء. وفهمه بطريقته الخاصة — ليس كدعوة للقتال، بل كإشارة أن الوقت الذي خشيه دائمًا قد حان.

نظر إلى يديه، التي تمحو كل ما تلمسه.

وتحرك نحو القبو الأدنى.

**

2026/06/19 · 64 مشاهدة · 326 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026