134 - لحظة بعيدة عن الحصار

في وسط كل هذا، وجدت ميرا وقتًا.

ليس لأن الحصار خفّ. لأنها قررت أن بعض اللحظات تستحق أن تُصنع رغم كل شيء.

ذهبت إلى المكان الذي يقيم فيه توم — أحد الثلاثة والعشرين — مؤقتًا، بعيدًا عن خطر الجبهات الأخرى.

قال توم حين رآها: «لم تأتِ لتعلميني خريطة أخرى.»

قالت ميرا: «لا.»

جلست بجانبه.

قال توم: «إذن لماذا أنتِ هنا؟»

قالت ميرا: «لأنني أردت أن أرى شخصًا لا يحمل ثقل الحرب لبعض الوقت.»

---

تحدثا عن أشياء صغيرة. عن كيف كانت الأرصفة قبل أن يُحبَس توم في القبو الأدنى. عن كيف تغيّرت. عن خوفه من العالم الجديد، وعن شيء أبسط — سؤاله عن لون السماء في وقت معين من اليوم، لأنه نسي كيف يبدو بعد سنوات طويلة من الظلام.

قالت ميرا: «أزرق فاتح في الصباح. ثم يصبح أعمق كلما اقترب الظهر.»

قال توم: «وفي المساء؟»

قالت: «بألوان لا أستطيع وصفها بدقة. لكنها تستحق أن تراها بنفسك.»

---

حين قامت ميرا للمغادرة، قال توم: «شكرًا.»

قالت: «لماذا؟»

قال: «لأنك ذكّرتني أن هناك أشياء تستحق الانتباه غير الحرب.»

لم تقل ميرا شيئًا فورًا. لكن وجهها — الذي عرفه الجميع بصلابته المعتادة — حمل لحظة من اللين النادر.

قالت: «هذا ما نقاتل من أجله، في النهاية.»

**

2026/06/19 · 15 مشاهدة · 194 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026