في وسط كل هذا، وجدت ميرا وقتًا.
ليس لأن الحصار خفّ. لأنها قررت أن بعض اللحظات تستحق أن تُصنع رغم كل شيء.
ذهبت إلى المكان الذي يقيم فيه توم — أحد الثلاثة والعشرين — مؤقتًا، بعيدًا عن خطر الجبهات الأخرى.
قال توم حين رآها: «لم تأتِ لتعلميني خريطة أخرى.»
قالت ميرا: «لا.»
جلست بجانبه.
قال توم: «إذن لماذا أنتِ هنا؟»
قالت ميرا: «لأنني أردت أن أرى شخصًا لا يحمل ثقل الحرب لبعض الوقت.»
---
تحدثا عن أشياء صغيرة. عن كيف كانت الأرصفة قبل أن يُحبَس توم في القبو الأدنى. عن كيف تغيّرت. عن خوفه من العالم الجديد، وعن شيء أبسط — سؤاله عن لون السماء في وقت معين من اليوم، لأنه نسي كيف يبدو بعد سنوات طويلة من الظلام.
قالت ميرا: «أزرق فاتح في الصباح. ثم يصبح أعمق كلما اقترب الظهر.»
قال توم: «وفي المساء؟»
قالت: «بألوان لا أستطيع وصفها بدقة. لكنها تستحق أن تراها بنفسك.»
---
حين قامت ميرا للمغادرة، قال توم: «شكرًا.»
قالت: «لماذا؟»
قال: «لأنك ذكّرتني أن هناك أشياء تستحق الانتباه غير الحرب.»
لم تقل ميرا شيئًا فورًا. لكن وجهها — الذي عرفه الجميع بصلابته المعتادة — حمل لحظة من اللين النادر.
قالت: «هذا ما نقاتل من أجله، في النهاية.»
**