الطبقة السفلى لم تكن هادئة كالمستوى الأعلى.
حامل الرقم صفر وقف على حافة منطقة التوزيع القديمة، ينظر إلى صفوف "الثابتون" المنتشرة على الجهة الأخرى. ليس عشرات. مئات. رجال ونساء يحملون أسلحة بسيطة لكنهم يتحركون بانضباط لم يره الصفر من قبل في قوة غير نظامية.
خلفه، الحاملون. خلفهم، الثلاثة والعشرون.
قال هنري، بصوته الذي اكتسب ثباتًا جديدًا بعد أسابيع في العالم الحقيقي: «كم؟»
قال الصفر: «أكثر منا بثلاثة أضعاف على الأقل.»
قالت كانت، المعلمة، بصوت لا يرتجف: «إذن نقاتل بذكاء لا بعدد.»
---
الإشارة جاءت من بعيد — صوت قرن معدني يُنفخ من جهة الثابتون.
تحرك الجميع في نفس اللحظة.
لم تكن معركة منظمة بالمعنى التقليدي. كانت موجة تصطدم بموجة، أجساد تتحرك بسرعة، صرخات تختلط بصوت المعدن يضرب المعدن.
هنري، الذي كان مصلح آلات، اكتشف أن الأشهر التي قضاها يتذكر استخدام يديه عادت إليه بسرعة مفاجئة. أمسك قضيبًا معدنيًا من عربة متوقفة وضرب به أول من اقترب منه — ليس بقوة وحشية، بضربة محسوبة، دقيقة، كأن يديه لم تنسَ صناعتها القديمة.
---
توم، الأصغر سنًا، وجد نفسه في وسط الفوضى دون أن يقرر ذلك.
شخص من الثابتون اندفع نحوه — شاب، ربما في عمر توم نفسه قبل أن يُحبَس، يحمل سلاحًا حادًا ووجهه يحمل خوفًا أكثر من عداوة.
توم تجمّد.
ليس جبنًا. كان شيئًا آخر — للحظة، شعر بخوف الشاب الآخر يتسرب إليه، كأن المسافة بينهما لم تكن كافية لمنع شيء غير مفهوم من الانتقال.
صرخ هنري من بعيد: «توم! تحرك!»
تحرك توم في اللحظة الأخيرة، متجنبًا الضربة بفارق ضئيل.
---
لاحظت كانت ما حدث.
قالت بصوت عالٍ كافٍ ليسمعه من حولها: «ابقوا متباعدين! شيء ينتقل بيننا حين نقترب كثيرًا!»
لم يكن وقتًا لتفسير كامل. لكن الحاملين، الذين سمعوا، بدأوا يتحركون بمسافات أكبر بين كل اثنين من الثلاثة والعشرين.
الصفر، الذي كان يقاتل بطريقته الهادئة المعتادة — حركات اقتصادية، لا زيادة فيها — توقف للحظة، يحسب هذا التطور الجديد.
قال لنفسه: «هذا لم يكن في الحساب.»
**