في خضم المعركة، بدأ هنري يفهم.
كل ضربة وجّهها كانت أقوى حين كان أحد الثلاثة والعشرين قريبًا منه — ليس بمسافة لمسهم، بل بمسافة الشعور بهم. وكل ضربة كانت أضعف حين كان وحده تمامًا.
صرخ: «كانت! اقتربي!»
أتت كانت، تتحاشى ضربة وُجهت نحوها، وانضمت إليه في نفس الزاوية.
شعر هنري بقوته تتضاعف. ليس مجازًا. حقيقة محسوسة، كأن شيئًا من ثبات كانت — معلمة صبرت قرونًا — انتقل إليه عبر الهواء بينهما.
---
لكن الثمن كان موجودًا أيضًا.
شاب من الثابتون أصاب كانت بضربة جانبية — ليست قاتلة، لكنها كافية لتجعلها تتعثر.
شعر هنري بالألم في نفس اللحظة، في نفس المكان تقريبًا من جسده، رغم أنه لم يُصَب.
صرخ، أكثر من المفاجأة من الألم نفسه: «ماذا—»
قالت كانت، وهي تستعيد توازنها: «نتشارك كل شيء. القوة والألم.»
---
على الجانب الآخر من المعركة، توم وجد نفسه وحده مرة أخرى — هذه المرة بقرار، بعد أن أدرك أن خوفه ينتقل لمن حوله وقرر أن يحمي الآخرين من ذلك بالبعد عنهم.
لم يكن قرارًا حكيمًا بالضرورة. لكنه كان شجاعًا.
شخص من الثابتون — رجل أكبر، أكثر خبرة من الشاب الذي واجهه توم سابقًا — لاحظ عزلته واستغلها.
اقترب توم من خطر حقيقي لأول مرة في حياته الجديدة.
---
الصفر رآه من بعيد.
ليس بسهولة وصل إليه — المسافة كانت كبيرة، والمعركة بينهما كثيفة. لكنه تحرك، يقطع طريقه بحركات اقتصادية دقيقة، يتجنب كل ضربة موجهة نحوه بأقل جهد ممكن.
وصل في اللحظة التي كان فيها سلاح الرجل الأكبر يهوي نحو توم.
اعترض الضربة بذراعه.
شعر بألم حاد. لكنه لم يتراجع.
**