توقفت المعركة حول هنري للحظة — ليس بقرار، بل بصدمة لحظية من كلا الجانبين.
قائد الثابتون نظر إلى ما فعله. وجهه — الذي اعتاد الجميع رؤيته هادئًا، متيقنًا — حمل شيئًا لم يتوقعه أحد.
ارتباكًا.
قال بصوت منخفض، لنفسه أكثر من لأي شخص آخر: «هذا ليس ما قصدته.»
---
لكن المعركة لا تتوقف لارتباك قائد واحد.
من الجهتين، استمر القتال، أكثر شدة من قبل — الحاملون، الذين رأوا هنري يسقط، قاتلوا بغضب جديد. الثابتون، الذين رأوا قائدهم يتراجع خطوة، قاتلوا بشك جديد.
كانت، رغم الألم الذي شاركته مع هنري، لم تتوقف. وقفت فوق جسده، تحمي الجزء الذي لا يستطيع حماية نفسه.
---
توم، الذي شهد كل ذلك من بعيد، شعر بشيء يتغير فيه.
الخوف الذي كان يحمله — الخوف الذي كان ينتقل للآخرين دون قصد — بدأ يتحول إلى شيء آخر.
ليس شجاعة بالمعنى البسيط. شيء أعقد — قرار أن الخوف نفسه يمكن أن يُستخدم، لا أن يُتجنب.
اقترب من الصفر، الذي كان لا يزال يقاتل بذراع مجروحة.
قال: «أحتاج أن تخبرني كيف أستخدم هذا.»
قال الصفر: «استخدم ماذا؟»
قال توم: «الخوف الذي ينتقل. إذا كان ينتقل للحلفاء، ربما يمكن أن ينتقل للأعداء أيضًا.»
نظر الصفر إليه طويلاً، رغم الألم.
قال: «جرّب.»
---
ما فعله توم بعد ذلك لم يكن مخططًا بدقة. كان غريزة، وثقة في فكرة لم يختبرها من قبل.
اقترب، عمدًا هذه المرة، من أقرب جندي من الثابتون.
ولأول مرة، حاول أن يدفع الخوف بدلاً من احتوائه.
شعر الجندي بشيء يتسلل إليه — ليس خوفًا من توم، بل خوفًا من نوع آخر، أعمق، أقدم — خوف من فقدان كل من يحبهم، خوف لم يكن توم يعرف أنه يحمله بهذا العمق حتى تلك اللحظة.
تجمّد الجندي.
وفي تلك اللحظة، تمكّن أحد الحاملين من تجاوزه دون قتال.
**