استمرت المعركة لساعات.

ليس فصلاً واحدًا من القتال المتواصل — موجات، تراجعات، تجمعات جديدة، كل جانب يحاول إيجاد ميزة جديدة.

في إحدى هذه الموجات، خسر الحاملون اثنين منهم. ليس الثلاثة والعشرين — حاملين عاديين، أشخاص جاءوا من المنصة الأولى، أشخاص لم يكن لهم اسم في أي قائمة سابقة في هذه القصة، لكنهم اختاروا القتال على أي حال.

لم يكن موتهم ذا تأثير دراماتيكي على الحبكة الكبرى. لكنه كان حقيقيًا — جسدان لن يقوما، عائلتان ستُخبَران بخبر لن يُنسى.

قال الصفر، حين علم، بصوت لا يحاول إخفاء ثقله: «هذا الثمن. نعرفه ونمضي.»

---

هنري استعاد وعيه في منتصف المعركة، ضعيفًا، لكنه استعاده.

أول ما قاله، لكانت التي لم تتركه: «الجندي. الذي توقف.»

قالت كانت: «لا يزال واقفًا. لم يعد للقتال.»

قال هنري: «أرسلي توم إليه.»

---

ما فعله توم بعد ذلك لم يكن استخدامًا آخر للخوف. كان شيئًا مختلفًا تمامًا.

اقترب من الجندي المرتبك، بلا قدرة، بلا خداع.

قال: «اسمي توم. كنت محبوسًا في مكان لا ضوء فيه لسنوات لا أحسبها. خرجت منذ أسابيع. وأنت تقاتل من أجل النظام الذي حبسني.»

قال الجندي، بصوت يكاد لا يُسمع: «أعرف.»

قال توم: «ولماذا تقاتل من أجله إذن؟»

لم يكن للجندي إجابة فورية.

---

في تلك اللحظة، أصدر قائد الثابتون أمرًا بالتراجع.

لم يكن استسلامًا. كان تقديرًا تكتيكيًا — قواته بدأت تتفكك من الداخل، ليس بالهزيمة العسكرية، بل بشيء أعمق وأخطر، شك ينتشر بصمت بين صفوفه.

نظر إلى المعركة من بعيد، إلى جنوده ينسحبون، إلى جنديه الشاب الذي لا يزال يقف بلا حركة.

قال لنفسه: «ربما الحريق لم يكن السبب الوحيد لما أصبحت عليه.»

**

2026/06/19 · 152 مشاهدة · 251 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026