ريان تحركت بسرعة لم تكن تعرف أن جسدها — الذي عاد للحياة قبل أسابيع فقط — يمكنه أن يتحركها بها.

تجنبت يد الصامت بفارق ضئيل، ثم ردّت بضربة مباشرة نحو صدره.

اصطدمت يدها به.

لم يحدث شيء.

ليس لأنه قوي بالمعنى العادي. لأن جسده — إن كان هذا ما يمكن تسميته — لم يكن يحمل ثقلاً يمكن دفعه أو كسره. كان حضورًا أقرب لغياب، يصعب الإمساك به بقدر ما يصعب تجاهله.

قال أورين، وهو يحاول الالتفاف من الجانب: «ريان! تراجعي!»

لم تتراجع.

---

دارّاك، الذي وقف عاجزًا للحظات وهو يشهد ما يحدث، شعر بشيء يتحرك في داخله — ليس قوة، بل قرار.

ركض نحو الجدار، إلى الأسماء التي لم تُمسَّ بعد، ووقف أمامها بجسده، تمامًا كما فعلت أمّ الدرجة قبل أن تموت.

قال: «إذا أردت المرور، يجب أن تمر من خلالي أولاً.»

نظر الصامت إليه.

لأول مرة، تحرك شيء في تعبيره — ليس عاطفة كاملة، لكن شيئًا يشبه التقييم.

ثم مدّ يده نحو دارّاك.

---

ريان اندفعت مرة أخرى، محاولة الوصول قبل أن تلمس يد الصامت دارّاك.

لم تكن سريعة بما يكفي.

لمست يد الصامت كتف دارّاك.

ولم يحدث شيء.

نظر الصامت إلى يده، ثم إلى دارّاك، بشيء أقرب للحيرة من أي تعبير آخر رآه فيه أحد.

قال أورين، بصوت لا يخفي مفاجأته: «لماذا لم—»

قال حارس الأرشيف، الذي وصل في تلك اللحظة، بصوته الهادئ المعتاد: «لأن دارّاك ليس اسمًا في سجل. هو اسم اختار البقاء. والصامت يمحو ما يُسجَّل، لا ما يُختار.»

**

2026/06/19 · 10 مشاهدة · 234 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026