اللحظة لم تدم.
من خلف الصامت، وصل آخرون — ليس وحده هذه المرة. ثلاثة من جنود الثابتون، أرسلهم قائدهم لتأمين اقتحام القبو الأدنى بالقوة إذا فشلت قدرة الصامت وحدها.
قال أورين: «دارّاك، احمِ الجدار.»
تحرك دارّاك، يقف مرة أخرى أمام الأسماء، وهذه المرة بثقة جديدة لم تكن فيه قبل دقائق.
---
القتال الذي تبع لم يكن طويلاً، لكنه كان عنيفًا.
ريان قاتلت بطريقة لم يرها أورين فيها من قبل — كأن سنوات القبو الأدنى علّمتها حركات لا تشبه أي تدريب بشري عادي. تحركت بين الجنود الثلاثة بسرعة تجعل من الصعب تتبعها، توجّه ضربات محسوبة بدقة من تعرف بالضبط أين تضرب لتُسقط دون أن تقتل.
أورين، الذي لم يكن مقاتلاً بالمعنى التقليدي، استخدم معرفته بالقبو الأدنى — كل ممر، كل زاوية، كل نقطة ضعف في البناء نفسه — لتوجيه الجنود إلى مساحات تقيّد حركتهم.
---
حارس الأرشيف، الذي لم يقاتل جسديًا من قبل، فعل شيئًا غير متوقع.
فتح سجله، وبدأ يقرأ بصوت عالٍ — ليس تعويذة، بل أسماء. أسماء كل من رفض في هذا المكان، كل من دفع ثمنًا للوصول إلى هذه اللحظة.
الأصوات — أو ما يشبه الأصوات — بدأت تتردد في القبو الأدنى، كأن المكان نفسه يتذكر كل من حمله.
أحد الجنود، الذي اقترب من حارس الأرشيف لمهاجمته، توقف فجأة، كأن الأصوات وصلت إليه بطريقة لم يستطع تفسيرها.
---
في وسط هذا، الصامت — الذي لم يقاتل منذ تراجعه — وقف ساكنًا، يشاهد.
نظر إلى دارّاك، الذي لا يزال يحمي الجدار.
ثم نظر إلى يديه.
وفي تلك اللحظة، فعل شيئًا لم يفعله منذ أن محا اسمه الخاص قرونًا مضت.
فتح فمه.
**