الفصل 105
كارثة الفيضانات 4
ساد الصمت المكان بعد كلمات أرثر الأخيرة، صمتٌ ثقيل كأن الهواء نفسه توقّف عن الحركة.
قال أرثر أخيرًا بصوت هادئ، وكأنه يضع حدًا للأفكار المتشابكة:
"حسنًا… لماذا لا تنامون؟
سأتولى الحراسة هذه الليلة."
لم تُجب هان سوويونغ.
استدارت ببساطة، واستسلمت للنوم بسرعة غير معتادة، وكأنها تهرب من شيء لا تريد مواجهته.
بقي كيم دوكجا مستيقظًا قليلًا، يتأمل النار المتراقصة أمامه، ثم أغمض عينيه هو الآخر.
---
حلّ الصباح.
فتح كيم دوكجا عينيه فجأة، ونهض بسرعة وهو يفرك رأسه بانزعاج:
"تبًا… كم من الوقت نمت؟
كان من المفترض أن يحين دوري للحراسة يا أرث—"
توقّف صوته في منتصف الكلمة.
رأى أرثر جالسًا جانبًا، ساكنًا على غير عادته، ملامحه هادئة حدّ الضيق.
ثم رأى ما جعل الدم يتجمّد في عروقه.
جثة…
جثة مقطوعة إلى نصفين.
كانت هان سوويونغ، هامدة بلا حراك.
"أرثر… ماذا يحدث هنا؟"
ابتلع كيم دوكجا ريقه بصعوبة.
"من… من الذي قتلها؟"
تنهد أرثر بهدوء، وكأن السؤال لا يعنيه كثيرًا.
"لماذا تسأل يا دوكجا؟"
"ماذا؟"
"أقصد…"
رفع أرثر نظره إليه.
"أنت غاضب الآن.
لكن لماذا؟ ممَّ أنت غاضب حقًا؟"
"عن ماذا تهذي؟!"
ارتفع صوت كيم دوكجا.
"نمتُ لبعض الوقت، واستيقظتُ لأجد جثة هان سوويونغ وأنت جالس بجانبها!"
أومأ أرثر ببطء.
"إذًا…"
قال بهدوء.
"هذا وحده لا يفسّر غضبك."
اقترب خطوة، ونبرته لم تتغير:
"أخبرني… ماذا كانت هان سوويونغ بالنسبة لك؟
صديقة؟
عدوة؟
شريرة؟
خيرة؟
ما مستوى رؤيتك لها؟"
ثم قال بلا تردد:
"ونعم… أنا من قتلها."
اتسعت عينا كيم دوكجا، وقد تجمّد في مكانه من الصدمة.
في تلك اللحظة استيقظت يوو سانجا.
نظرت إلى الجثة، ثم إلى أرثر، وتيبّست في مكانها.
لم تعرف ماذا تشعر.
هل تفرح لأنه قتلها فهي كرهتها حقا؟
أم تتردد لأن في داخلها شيئًا من اللطف تجاهها؟
كانت مشاعرها تتصارع بلا إجابة.
"أخبرني…"
قال كيم دوكجا بصوت منخفض.
"لماذا قتلتها؟"
ابتسم أرثر ابتسامة هادئة، ثم نظر إليه مباشرة:
"لأنها طلبت ذلك."
"طلبت ذلك؟!"
صرخ كيم دوكجا.
"أي هراء هذا؟!"
هزّ أرثر كتفيه بخفة.
"لا أعلم حقًا."
قال بصدق غريب.
"بعد أن نمتُم لبضع دقائق، نهضت هان سوويونغ وطلبت مني أن أقتلها."
"سألتها عن السبب… لكنها لم تعطِني أي إجابة."
"لذلك… فعلت ما طلبته."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"والآن، ماذا سنفعل تاليًا؟"
شعر كيم دوكجا أن هناك شيئًا غير صحيح.
شيئًا لا يستقيم في هذا المشهد كله.
تقدّم، ورفع سيفه، ثم طعن جسد هان سوويونغ.
اخترق السيف الجسد…
لكن بدل الدم، بدأ الجسد يتلاشى، يتبخر في الهواء، حتى اختفى كليًا.
تنهد كيم دوكجا بعمق.
"إذًا… ضحّت بأفتار."
قال بهدوء.
"هربت من العقد الذي عقدته معي سابقًا."
رفع رأسه، وقد اتخذ قراره:
"سنغادر من هنا."
تحرّك الجميع، تاركين خلفهم البناية المتهالكة.
---
في الطريق، رفع أرثر رأسه فجأة نحو بناية مجاورة.
كان هناك ظل…
ظل بشري يقف فوق السطح.
ابتسم أرثر ابتسامة خفيفة و لوح بيده للظل بخفه ثم واصل السير دون أن ينبس بكلمة.
---
لاحقًا، جلس أرثر أمام شين يووسيونغ.
ظهرت نافذة عقد الراعي بينهما.
قال بهدوء صادق:
"لن أستطيع منحكِ القوة كما تفعل الكوكبات إن اخترتِهم رعاةً لكِ."
"لذا قرّري… هل تريدينني راعيك الخاص أم لا."
تنفّس بعمق، ثم أكمل:
"لكنني أعدكِ—"
"لا بأس، أخي."
قاطعته شين يووسيونغ دون تردد.
"أنا أثق بك… لذلك نعم."
{تم توقيع العقد}
{أصبحتَ راعي التجسيد شين يووسيونغ}
{أنت لست كوكبة، لذا معظم امتيازات الراعي غير متاحة}
{قائمة الامتيازات المتاحة:
1- رعاية التجسيد
2- تشجيع التجسيد
3- إعطاء سمة خاصة}
{كوكبة سجين العصابة الذهبية يتذمر من اختيارك}
{كوكبة المخطط السري يهنئك على عقدك الأول}
{كوكبة الراوي المعجزة ينظر لك بهدوء و يقول. ها انت ذا تسرق انجاز البطل الحقيقي مره اخرى}
{تم استهلاك 8000 عملة}
ابتسم كيم دوكجا بهدوء.
"حسنًا… أظن أن الوقت قد حان لعبور الجسر المحطم."
"لكن…"
قالت يوو سانجا بذهول.
"لم نجد أي جسر سليم."
أجاب كيم دوكجا بلا تردد:
"سنعبر سباحة."
توقّف عقل يوو سانجا عن العمل للحظة.
البحر كان يعجّ بوحوش الإكثيوصور.
وقف أرثر بجانب كيم دوكجا في الخلف، بينما وقفت يوو سانجا وشين يووسيونغ أمامهما.
"إذًا…"
قال أرثر بهدوء.
"تريد خلق ظرف خطير لإيقاظ مهارة شين يووسيونغ."
"نعم."
أجاب كيم دوكجا.
"هل توافق؟ هي تجسيدتك بعد كل شيء."
أومأ أرثر.
"أوافق."
قال بثبات.
"هذا العالم في حالة خراب.
عليها أن تصبح أقوى… ونحن هنا."
ابتسم كيم دوكجا.
كلاهما كان قادرًا على استخدام طريق الرياح لعبور المنطقة، ورغم صعوبته، إلا أنه ممكن.
وفوق ذلك… كلاهما قويّان بما يكفي.
وحوش الإكثيوصور لم تكن تهديدًا حقيقيًا لهما.
انطلقوا نحو البحر.
تقدّم أرثر أولًا، يتحرّك بهدوء بين الوحوش.
لحقه الثلاثة.
لكن فجأة، هاجم أحد الإكثيوصور.
رفع أرثر سيفه، وقطع رأس الوحش بسهولة تامة.
ثم جاء الثاني… والثالث.
تجمّعت الوحوش حوله.
في تلك اللحظة، كان بإمكان أرثر أن يضحك، أن يمزّقهم جميعًا…
لكنه لم يفعل.
تظاهر بالضعف.
"أخي أرثر!!"
صرخت شين يووسيونغ بذعر.
'نعم…
كوني أكثر اندفاعًا… أكثر يأسًا…
أظهري حزنكِ… أيقظي قوتكِ.'
صرخت شين يووسيونغ بقوة.
تجمّعت هالة ذهبية حول جسدها، قوية، ساحقة، وضغطت على الوحوش.
جبروت سيدة الوحوش.
اهتزّ البحر، وتشكلت دوامة هائلة.
ومن قلبها… ظهرت ملكة الإكثيوصور.
تشكّل طريق ذهبي من هالة شين يووسيونغ، يمتد من مكانها حتى رأس الملكة.
سارت عليه بخفة، وضعت يدها على رأسها…
وروضتها.
التفتت بابتسامة صغيرة:
"هيا يا أخي…
ستحملنا الملكة."
ركب الجميع على ظهر الملكة، وبعد دقائق من التقدّم فوق الأمواج الهائجة، وصلوا إلى وجهتهم.
هبط أرثر أولًا، وحمل شين يووسيونغ بين ذراعيه ونزل بها إلى الأرض.
كانت تبتسم بلطف، متشبثة به وكأنها وجدت أخيرًا مكانًا آمنًا في هذا العالم القاسي.
لحقهما كيم دوكجا، ثم يوو سانجا.
"أحسنتِ صنعًا."
قالها أرثر وهو يربت على رأس شين يووسيونغ.
كانت السعادة واضحة على وجهها، سعادة صافية لا تشبه شيئًا من هذا العالم المتهالك.
في تلك اللحظة، ظهر أمامهم سرعوفٌ عملاق، يقف شامخًا كحارس صامت.
تحرّكت يوو سانجا غريزيًا، لكن الجميع توقّف عندما سمعوا صوتين مألوفين:
"أخي أرثر!"
"أخي دوكجا!"
ومن فوق رأس السرعوف، قفز لي جيليونغي و يي شون و هان دونغهون.
في لحظة، امتلأ المكان بالضحك والأنفاس المختلطة.
احتضن كلٌّ منهم أخاه بلطف، وكأنهم يستعيدون جزءًا مفقودًا من إنسانيتهم.
راقبت شين يووسيونغ المشهد بصمت، نظرت إلى يي شون وهو يحتضن أرثر بسعادة خالصة، ثم اقتربت بخطوات مترددة.
"أخي… من هذا الطفل؟"
وقبل أن يُجيب أرثر، جاءها الرد مباشرة:
"أخي… من هذه الفتاة القبيحة؟"
تغيّر وجه شين يووسيونغ فورًا.
"ماذا قلت أيها الطفل الصغير؟!"
وبدآ يتشاجران، كلٌّ منهما يحاول الانفراد باحتضان أرثر.
تنهد أرثر بابتسامة هادئة، ثم رفعهما معًا وضمّهما بلطف إلى صدره.
"اهدآ…"
ساد جوّ دافئ نادر، وتبادل الجميع الحديث عن الرفاق المفقودين.
أخبر كيم دوكجا أرثر بأنه متأكد من وجود لي هيون سونغ في الشمال مع يوو جونغهيوك،
أما جونغ هيوون، فهي مع المتجولين.
بعد فترة، نظر كيم دوكجا إليهم بجدية:
"يا رفاق… تواصلوا مع عائلاتكم وأخبروهم بكل شيء."
"عند نهاية هذا السيناريو، حتى المناطق البعيدة عن سيول سيصلها الخراب."
بدأت يوو سانجا تراسل عائلتها، بينما جلس أرثر جانبًا مع يي شون وشين يووسيونغ.
نظر إليه كيم دوكجا وسأله:
"أرثر… ألن تتواصل مع عائلتك؟"
ابتسم أرثر بهدوء، ثم أشار بيده إلى الأطفال من حوله.
"ها هم هنا."
ابتسم كيم دوكجا دون تعليق، ثم جلس واستسلم للنوم.
كان الإرهاق قد بلغ بالجميع حدّه.
استلقى أرثر هو الآخر.
تمدّد يي شون على يمينه، وشين يووسيونغ على يساره.
"ابتعد يا وقح، لا تزعج أخي!"
"أنتِ ابتعدي! أنتِ الإزعاج يا متوحشة!"
"أخي يكره الأشقياء المدللين مثلك!"
"أنا أعرف ماذا يحب أخي الكبير!"
"أخي أرثر يحب امرأة ذات شعر أسود… كانت تعني له الكثير سابقًا، لكنها ذهبت إلى مكان آخر."
"حمقاء! كما قلتِ، أنتِ لا تعلمين أن أخي يحب—"
كان أرثر قد غرق في النوم، ولم يعد يسمع شيئًا.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه،
ونام بارتياحٍ حقيقي…
لأول مرة منذ أن أتى إلى هذا العالم.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator