الفصل 10
شيطان السماء آرثر نارين
غمر الظلام جسد آرثر وهو يهبط سريعًا في أعماق البحر، والماء البارد يطبق عليه من كل جانب.
'هل تمزح معي… أهذه نهايتي؟ هل سأموت هكذا؟ تبا…'
كان صوته يتردد في داخله فقط، بينما يزداد الضغط حول جسده لحظة بعد أخرى.
'أضلعي… تحطمت. رئتاي تهشمتا، وقفصي الصدري مكسور… لا أستطيع التنفس، ولا حتى الحركة. أعتقد أن عمودي الفقري قد تحطم بهذه الضربة.'
توقف عن التفكير للحظة، ثم—على غير المتوقع—ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، ممتلئة براحة غريبة.
'المخزن…'
فتح المخزن بصعوبة، وأخرج قارورة صغيرة من إكسير الشفاء. حرك يده بصعوبة شديدة، وكأنها لا تستجيب له، حتى تمكن من رفع القارورة إلى فمه. فتحها بصعوبة، وبدأ يشرب محتواها.
لم تمضِ سوى لحظة.
اجتاح الانتعاش جسده دفعة واحدة، طاقة دافئة وقوية انتشرت في عروقه، وكأن الحياة عادت لتتدفق فيه من جديد. التأمت العظام، شُفيت الرئتان، واستقرت أعضاؤه في أماكنها كأن شيئًا لم يكن.
ابتسم آرثر تحت الماء البارد، ثم حرّك جسده بحرية كاملة، موجّهًا نفسه بهدوء نحو سفينة البحرية.
---
"أيها الأوغاد اللعناء! لقد أصابوا آرثر!"
صرخ لوفي بغضب عارم، وهو يريد الاندفع نحو سفينة البحرية بنية القتال، والغضب يشتعل في عينيه.
في تلك اللحظة، تحرك زورو بسرعة. ألقى سيوفه جانبًا وقفز إلى البحر دون تردد، يغوص باحثًا بعينيه عن أي أثر.
مرّت الدقائق ثقيلة… ثم خرج زورو أخيرًا من الماء.
كان الجميع يحدّق فيه، ينتظر كلمة، إشارة، أي أمل.
لكن تعبير وجه زورو كان كافيًا ليشرح كل شيء.
الألم… الحزن… الغضب… والمعاناة لفقدان رفيق.
تتابعت هذه المشاعر على وجهه بصمت قاتل، ثم انعكس الغضب في أعين الجميع حين فهموا معنى تلك النظرة.
كان لوفي يصدّ المدافع دون أن يهاجم، ينتظر عودة زورو. لكنه، حين رأى تعبير وجهه، تغيّر كل شيء.
غضب لوفي.
استعد الطاقم بأكمله لقتال حتى الموت.
وقبل أن ينطلقوا—
ارتفع صراخٌ حاد، مؤلم، من داخل سفينة البحرية.
توقف طاقم لوفي فجأة، وتسمّروا في أماكنهم وهم يستمعون.
استمرت الصرخات… دقيقة تلو الأخرى.
وبعد نحو خمس دقائق، ساد الصمت.
كان أربعة جنود بحرية يقفون في مقدمة السفينة، أسلحتهم موجهة نحو لوفي وطاقمه. لكنهم، بعد سماع الصراخ، توقفوا ووجّهوا بنادقهم نحو داخل سفينتهم، لا يعلمون ما الذي يحدث.
"لا تخبرني… هل هرب أحد قراصنة دون كريغ؟" قال أحدهم بقلق.
في تلك اللحظة، فُتح باب إحدى الغرف داخل السفينة.
رفع الجنود بنادقهم فورًا.
خرج ظلٌ أسود مظلم، يتقدم بخطوات بطيئة.
ومع كل خطوة، أصبح الجسد أكثر وضوحًا.
توقفت قلوبهم.
رجل ميت… يتحرك.
كان جسده مغطى بالدماء الطازجة، وابتسامة منتشية لا تفارق وجهه. عيناه السوداوان، اللتان كانتا خافتتين، أصبحتا تلمعان بضوء شيطاني… مقدس.
ضرب آرثر أرض السفينة بقدمه، فانطلقت قوته، وقفز نحو الجنود الأربعة.
بدأ أحدهم بإطلاق النار.
رفع آرثر يديه أمام جسده، وصدّ الرصاصات بسهولة تامة، ثم وصل إلى الجندي في لمح البصر. انتزع سلاحه، أدخله في فمه، وأطلق النار.
انتقل إلى الثاني، ثم الثالث… وأسقطهما دون تردد.
وعندما وقف أمام الرابع، ابتسم بهدوء.
"اذهب، وأخبرهم… أن شيطان السماء، آرثر نارين، قد غضب."
ارتعش الجندي، وتبول على نفسه.
ابتسم آرثر مرة أخيرة، ثم قفز من سفينة البحرية عائدًا إلى سفينة لوفي.
---
ساد الذهول.
وقبل أن يتمكن أحد من النطق بكلمة، ركض لوفي بأقصى سرعته، وقفز على آرثر وعانقه بقوة.
"ظننتك ميتًا… ظننت أنني لم أستطع حمايتك، كما حدث سابقًا!"
كان صوته مزيجًا من فرح لا يُصدق وحزنٍ مكبوت.
ابتسم آرثر بارتياح حقيقي.
"وكيف لي أن أموت… وأترك قائدي الغبي خلفي؟"
ارتعش جسد لوفي لثانية واحدة، بدا الحزن في عينيه، ثم انفجر بالضحك والفرح.
اندفع الطاقم كله نحو آرثر، لكنه أوقفهم بإشارة من يده.
"يا رفاق، أنا مغطى بالدماء من رأسي حتى قدمي. دعوني أستحم أولًا، ثم نُحضر الطباخ اللعين ونغادر هذا المكان."
ابتسم الجميع.
توجه آرثر نحو حمام السفينة.
صرخ لوفي من الخلف: "آرثر! سوف ندخول إلى المطعم الآن، عندما تنتهي، إلحق بنا!"
---
هدأت السفينة.
في الحمام، نزع آرثر ملابسه الملطخة بالدماء، واستحم يغسل آثار المعركة عن جسده. بعدها، ارتدى ملابس الهدايا المخزنة: بنطالًا قماشيًا أسود، وقميصًا أسود، وكيمونو رجالي داكن.
ابتسم وهو يُنزل جانب الكيمونو الأيسر، كاشفًا يده، ثم تحرك نحو مطعم باراتي العائم.
دخل المطعم، فتوقف.
أمام عينيه مشهد غريب.
رجلان يتقاتلان.
أحدهما كان واضحًا أنه جندي بحرية، الدماء تسيل من كل أنحاء جسده، ومعلّق من رقبته بيد خصمه.
أما الآخر، فكان يرتدي ملابس سوداء أنيقة، شعره الأشقر يغطي إحدى عينيه، والغضب يشتعل في ملامحه.
"ما الذي يحدث هنا؟"
أغمض آرثر عينيه بهدوء، وفعل تقنية عين السماء.
نظر إلى الجندي البحري: مستواه 17.
ثم إلى الرجل الآخر.
| الاسم: فينسموك سانجي
المستوى: 42 |
"تبًا… مستواه أقل بقليل من زورو. شخص قوي جدًا… هل هو قرصان؟"
"آرثر! تعال إلى هنا!"
نادى زورو.
ابتسم آرثر وتوجه نحوهم. كان الجميع جالسين حول طاولة، ما عدا لوفي.
جلس آرثر، وشرب كأس ماء.
"أين لوفي؟"
قال زورو مبتسمًا: "قبل أن تأتي، تسبب بمشكلة، وأخذه الطباخون إلى رئيس الطهاة."
ضرب آرثر جبهته.
"تبًا… لم تمضِ سوى عشر دقائق. كيف تسبب بمشكلة بهذه السرعة؟"
وفي تلك اللحظة…
بدأت الضوضاء تعلو.
استدار آرثر فرأى أن سانجي قد أُوقف بالفعل على يد بقية الطهاة، بينما كان جندي البحرية الذي كان معلقًا قبل قليل على وشك الفرار.
في تلك اللحظة، اندفع إلى داخل المطعم جندي بحري آخر، يرتجف جسده بعنف، وعيناه ممتلئتان بذعرٍ واضح. كان هو نفسه الجندي الذي أطلق آرثر سراحه سابقًا.
تقدّم الجندي بخطوات متعثرة ووقف أمام قائده.
"سيدي… مصيبةٌ كبيرة!"
تحدث بصوت متقطع من شدة الخوف.
زمجر القائد، وجسده مغطى بالدماء، والغضب ممزوج بالخوف في نبرته: "ما الذي يحدث؟ هل هرب أحد قراصنة دون كريغ؟"
قبل أن يجيب الجندي، علت أصوات الحشد في المطعم:
«دون كريغ هنا!»
«هل هرب فعلًا؟ »
«إنه قرصان متوحش!»
«تبًا، لماذا الآن؟»
اهتز جسد الجندي أكثر، ثم ابتلع ريقه بصعوبة وقال: "لا يا سيدي… الأمر أسوأ. مئتا قرصان من طاقم دون كريغ… قُتلوا جميعًا وهم في الأسر. الوحيدون الذين هربوا هم دون كريغ ورجلان آخران معه."
ساد الصمت، وكأن الهواء قد سُحب من المكان. مئتا قرصان… قُتلوا.
ثم، وعلى عكس التوقع، انفجر الحشد بالهتاف والارتياح حين أدركوا أن القراصنة قد انتهوا.
لكن صوتًا غاضبًا قطع الفرحة فجأة: "ماذا تقول؟! من الذي ارتكب هذه المجزرة؟! كنت أنوي تسليمهم للقائد العام والحصول على ترقية!"
صرخ القائد البحري، والغضب يشتعل في عينيه بعدما تحطمت آماله.
تردد الجندي قليلًا، ثم قال بصوت مرتجف: "وليس هذا فقط… مئة جندي من البحرية قُتلوا أيضًا. أنا الوحيد الذي نجا."
تجمدت الوجوه، وارتعشت الأجساد.
"لم يكتفِ بقتل القراصنة… بل قتل جنود البحرية أيضًا؟! من يفعل شيئًا قبيحًا كهذا وهو بكامل قواه العقلية؟"
قال سانجي باشمئزاز، وهو يضع كأس الشراب أمام نامي.
ارتجف أوسوب ونامي، وتبادلا نظرات سريعة ثم نظرا نحو آرثر. كان الخوف واضحًا في أعينهما… لا من الجنود، بل من غضب رفيقهما.
لكن آرثر كان هادئًا على نحوٍ مخيف، يتناول طعامه بأريحية، وكأن شيئًا لم يحدث.
ابتسم زورو ابتسامة خفيفة، وكأن الفخر يلوح في ملامحه.
زمجر القائد البحري بعنف: "من هو هذا المجنون اللعين؟! سأقتله… سأحرقه… سأحطمه!"
رفع الجندي المرتجف رأسه ببطء، ونظر إلى الطاولة التي يجلس عندها آرثر. اتسعت عيناه، وصرخ وهو يشير بيده:
"إنه هو… شيطان السماء آرثر نارين!"
سقط الصمت كالسيف. لم ينبس أحد بكلمة، حتى إن صوت إبرة لو سقطت على الأرض لكان مسموعًا.
ليس فقط لأنه قتل قراصنة دون كريغ… بل لأنه قتل مئة جندي بحرية أيضًا. والأسوأ… أن هذا الشيطان كان هنا.
اندفع القائد البحري نحو الطاولة بغضب أعمى. "من هو آرثر نارين؟!"
لم ينظر إليه أحد. استمر الجميع في الأكل بصمت.
كان سانجي قد ابتعد خطوة حين رأى القائد يقترب مجددًا، لكن قبل أن يتدخل…
مدّ القائد يده وأمسك رأس نامي بقوة، صارخًا: "أيها الأوغاد! أخبروني من هو آرثر نارين!"
تحرك سانجي بغضب، لكن ما حدث بعد ذلك كان أسرع من أي رد فعل.
لم تصرخ نامي، ولم تقاوم. ابتسمت فقط… لأنها كانت تتوقع ما سيحدث.
في هجوم خاطف، اخترقت شوكة يد القائد. قفز شخص، انتزع الشوكة، وبدأ يطعن بها يد الرجل بجنون حتى تحطمت تمامًا.
سقط القائد أرضًا، وكل شيء حدث في ثوانٍ معدودة.
نظر القائد إلى يده… لم تعد يدًا، بل لحمًا ممزقًا معلّقًا ببقايا عروق. صرخ بألمٍ ورعب.
وقف آرثر فوقه، وابتسامته الباردة لا تفارق وجهه.
"أنا هو شيطان السماء آرثر نارين، أيها الوغد. كيف تجرؤ على لمس أحد رفاقي؟"
ثم أضاف بنبرة هادئة قاتلة: "يبدو أنك سئمت من هذه اليد… أليس كذلك؟"
رفع ارثر قدمه، وركل اليد المبتورة بقوة. طارت عبر المطعم وارتطمت بالجندي الذي كان منكمشًا خوفًا.
انحنى آرثر، أمسك بالقائد المغمى عليه من الألم والرعب، وسحبه حتى وصل إلى الجندي المرتجف.
ألقى الجسد فوقه وقال ببرود: "خذه واذهب. أخبر الجميع بما حدث. أخبرهم أن آرثر نارين، من طاقم قبعة القش مونكي دي لوفي، هو من فعل هذا."
لم يحتج الجندي إلى أمرٍ آخر. حمل قائده، واستدار هاربًا بأقصى سرعة…
-------
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator