الفصل 113
العالم السفلي 2
{حرّر جسدك من القيود المادية المفروضة عليه.}
في فضاءٍ غريب…
ليس فضاءً خارجيًا، بل حيّزًا شاسعًا لا تحكمه قوانين مألوفة. مكان واسع، ممتلئ بشيء يشبه الرياح، لكنها ليست رياحًا حقيقية، بل تيارات غير مرئية تتحرك بلا صوت.
كانت روح أرثر تطفو هناك، شفافة، تتلون بأطياف متعددة، وكأنها انعكاس لوعيه المضطرب. عيناه مغمضتان بإحكام، كما أوصاه كيم دوكجا.
{أووو… مثير للاهتمام.}
{تجسيدٌ يجوب عالم الكوكبات.}
{هذا أمر جديد حقًا.}
ترددت الأصوات العظيمة في أذني أرثر، أصوات عميقة تحمل ثقلًا لا يوصف.
'ما هذا؟ هل هؤلاء كوكبات أولمبوس؟ ماذا يقولون؟'
ظل أرثر يطفو بجسده الشفاف، غير قادر على الفهم، غير قادر حتى على رؤية من يتحدث. كل شيء من حوله كان غامضًا، مشوشًا، بلا ملامح واضحة.
—
في كهفٍ حجري، مظلمٍ قليلًا…
فتح أرثر عينيه ببطء، مستيقظًا من سباتٍ ثقيل.
أول ما رآه كان نافذة النظام تتوهج أمامه بلونٍ باهت.
{لقد ولجتَ العالم السفلي كروحٍ تنتمي للأحياء.}
{لاحظ قضاة العالم السفلي وجودك.}
تنهد أرثر بهدوء، ثم جلس وهو يتفحص المكان من حوله.
'إذًا أنا قريب من العالم السفلي… حسب شرح كيم دوكجا، يفترض أن أكون قرب نهر العالم… نهر آشون؟ أو شيء من هذا القبيل…'
وقبل أن ينهض، لاحظ الحركة من حوله.
رجال ونساء… من مختلف الأعمار.
وجوه شاحبة، أجساد منهكة، يعملون بجدٍّ قاسٍ على بناء شيءٍ ضخم.
"…روبوت؟"
نظر أرثر بدهشة إلى الهيكل الهائل قيد الإنشاء.
'هل هذا روبوت فعلًا؟ أين أنا؟ العالم السفلي أم متنزه أوتاكو؟'
زفر بضيق، ثم استدعى نافذة السيناريو.
{سيناريو مخفي: نزهة في العالم السفلي}
التصنيف: مخفي
الصعوبة: AA
الشروط الواضحة:
تجنّب أعين القضاة
عُد إلى السطح سالمًا
المهلة: 12 ساعة
التعويض: 10,000 عملة
الفشل: ستصبح من سكان العالم السفلي}
'سيناريو محكم… كما قال كوكبة النبيذ والنشوة.
لكن لماذا لست عند نهر آشون؟ لماذا أنا هنا؟ هل حدث خطأ ما؟'
لاحظ بعض العاملين وجوده.
اقترب منه أحد الرجال بملامح قاسية.
«أيها الوغد الصغير، لماذا لا تعمل؟»
«ربما وافد جديد أو شيء من هذا القبيل.»
«أوووه… هذا سيكون ممتعًا.»
تنهد أرثر ببطء.
رفع يده ووضعها على عنق الرجل، عازمًا على كسره في لحظة…
ثم تذكّر.
"إياك أن تقتل أي أحد في العالم السفلي.
إن فعلت، سيلاحظونك فورًا."
تحذير كيم دوكجا تردّد في عقله بوضوح.
ابتسم أرثر ابتسامة هادئة، أنزل يده، ثم وجّه ضربة خفيفة إلى رأس الرجل.
سقط مغمىً عليه بلا حراك.
«أوووه… أنت ممتع.»
جاء الصوت من الخلف.
استدار أرثر.
شاب في الثامنة عشرة، أو أكبر بقليل.
شعره فضي… فضي تمامًا كشعر أرثر.
ما إن سمع الناس صوته حتى فرّوا مذعورين.
«تبا! إنه غريب الأطوار الأحمق! اهربوا!»
'غريب الأطوار؟ من هذا؟'
"من أنت؟"
تحدث الفتى وهو يحدق في أرثر، كأنه ينظر إلى شيءٍ نادر.
«آسف، لم أعرّف بنفسي بعد. أنا كيم ناموون.»
"كيم؟ هل أنت قريب لكيم دوكجا أو شيء ما؟"
"كيم دوكجا؟ كيم دوكجا… أوه! تذكرت.
كيف تعرف ذلك الوغد؟"
"إنه صديقي. وأنت من تكون؟"
"أنا الشخص الذي قتله كيم دوكجا."
"أوه… حظك تعيس يا فتى."
ضحك كيم ناموون بخفة.
"أنت ممتع حقًا. ألا تظن أنني قد أقتلك لأنك صديق ذلك الوغد؟"
ابتسم أرثر بهدوء، نظرة باردة في عينيه.
"إن كنتَ قادرًا، فافعل.
سأنتزع رأسك من جسدك وأضعه في مؤخرتك، أيها المغرور الصغير."
ابتسم الاثنان… ابتسامة شياطين.
"أين نحن؟"
"في العالم السفلي. يا له من سؤال غبي."
"أقصد… في أي مكان من العالم السفلي؟"
"هممم… أظنهم يسمونه سجن تارتاروس… أو شيء من هذا القبيل."
ما ان سمع ارثر الاسم لطم جبينه بيده، وهو ينظر إلى الكلب المظلم العملاق القابع في المكان.
'تبا لك يا دوكجا… وخططك الغبية وشرحك الرائع.'
تنهد بعمق.
"أخبرني… هل رأيت فتاة جميلة هنا؟
شعرها أبيض، مربوط بذيل حصان… جميلة جدًا."
تجمّد تعبير كيم ناموون.
وضع يده على كتف أرثر، وظهر الحزن على وجهه بوضوح.
"آه… لا تقل لي إنك متّ وأنت تحاول إنقاذ حبيبتك أو شيء كهذا.
يا للحزن."
"أيها اللقيط الأحمق، أخبرني… هل رأيتها أم لا؟"
سخر كيم ناموون من جديته.
"لا. لم أرها."
ثم انفجر ضاحكًا.
تبا… ألم تأتِ روح شين يووسيونغ إلى هنا؟
هي من عالمٍ آخر، لكن…
ربما ما زالت في نهر آشون.
عليّ أن أجدها بأي طريقة ممكنة.
"بالمناسبة… ماذا تفعلون هنا؟"
ابتسم كيم ناموون بفخر، ورفع إصبعه مشيرًا إلى عملاقٍ أسود ضخم.
«هل ترى ذلك الإله الذي يشبه الغاندام؟
نحن نعمل عليه الآن.
وأنت ستساعد أيضًا.»
'تبا… ما هذا؟
هل هاديس يصنع كارثة ما؟
بينما كوكبات أولمبوس الأخرى تلهو وتعبث…
هاديس يعمل.'
وبينما كان أرثر يحدّق في العملاق المظلم…
شعر بيدٍ تسحبه بقوة.
"ماذا تفعل؟!"
«تبا! هل أنت أعمى؟
انظر… إنهم المشرفون.
تعال معي واعمل بهدوء، أو سيمسكوننا.»
نظر أرثر.
أجسادٌ جلدٌ على عظم.
أعين فارغة.
فم أسود مشقوق.
يرتدون قماشًا أسود يغطي أجسادهم بالكامل.
في أيديهم مناجل ضخمة… كل واحد يحمل منجلًا.
كانوا يمشطون المكان بنظراتهم الباردة.
تحرك أرثر خلف كيم ناموون بصمت.
أمسك كيم ناموون مطرقة، وبدأ يتظاهر بالعمل.
بينما ظل أرثر يراقب المشرفين بحذر…
صعد أحدهم إلى مذبحٍ حجري في المنتصف.
{أبلغوا جميع العبيد في الطابق الأول.}
{سيتم إجراء تفتيش دون إشعار مسبق.}
{هناك دخيل غير قانوني داخل العالم السفلي.}
{تشير التقارير إلى أن روحًا حيّة قد عبرت إلى هنا.}
{إذا وصل الخبر إلى الموت العظيم، فلن تكون العواقب وخيمة على الدخيل وحده… بل عليكم أيضًا.}
{نحن نبحث عن الدخيل النجس.}
انتشر الصوت البارد في أرجاء المكان، كالسوط، يخترق العقول قبل الآذان.
تنهد كيم ناموون بسخرية واضحة، وهو يواصل العمل بلا اكتراث.
«هذا الأحمق… حتى لو جاء شخص حي إلى هنا، لماذا يختبئ في تارتاروس بحق خالق الكون؟
ألا يعلم أنه جحيم خالص؟
أليس هذا صحيحًا يا أخي؟»
«…أخي؟»
"نعم، صحيح."
لكن تعبير كيم ناموون تغيّر فجأة.
توقف عن العمل، واستدار ببطء، محدقًا في أرثر بنظرة غريبة، حادة، كأنها تحاول اختراقه.
«أخبرني… بأي فرصة.
هل يبحثون عنك أنت؟»
"نعم."
لم يتردد أرثر.
لم يناور.
لم يكذب.
أجاب فورًا.
رَمى كيم ناموون المطرقة من يده، وأمسك كتفي أرثر بقوة، وعيناه تلمعان بهوس.
«هاهاهاها!
إذًا أنت حقًا شخص حي؟
هل تقول لي إنك حي فعلًا؟ دون كذب؟»
"تبا… اخفض صوتك يا فتى.
نعم، أنا حي."
'ماذا الآن؟
كيم دوكجا لم يخبرني شيئًا عن هذا الوضع.
هل أقاتل؟ أم أبقى صامتًا؟
إن بقيت هكذا، سيعثر عليّ القضاة عاجلًا أم آجلًا…
وهذا مجرد إضاعة للوقت.
تبا.'
تنهد أرثر ببطء، ثم نظر إلى نفسه.
ملابسه ممزقة، مهترئة، لا تختلف عن باقي العبيد.
ابتسم ابتسامة خفيفة… باردة.
ثم وقف.
لاحظ المشرفون حركته فورًا.
{أنت…}
رفع أرثر رأسه، ونظر إليهم نظرة حادة، مليئة بالاحتقار، كأنهم نمل تحت قدميه.
"أنا من تبحثون عنه، أيها الأوغاد.
الآن… خذوني إلى هاديس."
في جزءٍ من الثانية، اختفى أحد المشرفين.
ثم ظهر خلف أرثر مباشرة.
امتدت يد عظمية لتقبض على عنقه.
انحنى أرثر بسرعة خاطفة، ورفع قدمه، وركل المشرف الأول بقوة، بينما تصادم جسدهما.
في اللحظة نفسها، تحرك المشرف الثاني.
رفع منجله، وحدد رأس أرثر هدفًا.
رفع أرثر يده بسرعة، وأوقف المنجل بقوة هائلة.
في تلك اللحظة…
بدأت طاقة باردة، قاتلة، تتسلل إلى جسده.
لم ينتبه…
يد عظمية كانت تمسك بقدمه من الخلف.
'تبا… عليّ أن أتحرك—'
لكن الأوان كان قد فات.
انتشرت البرودة في جسده، شلّت عضلاته، جمّدت أنفاسه.
وفي لحظات، تجمد أرثر بالكامل.
قطعة جليد ضخمة.
{تم القضاء على الدخيل.}
اختفت الحياة من عينيه.
حبس وعيه داخل الجليد القارس.
'أين أنا؟
هل مت حقًا على يد هؤلاء الأوغاد العظميين؟
تبا…'
غرق أرثر في ظلامٍ صامت، هادئ، بلا نهاية.
كان يسقط… أعمق… أعمق…
وفي قلب ذلك الظلام—
اشتعلت نقطتان فضيتان بقوة.
'لا.
لن أموت.
هذا ليس مكاني.'
"لن أموت!"
صرخ أرثر بكل ما يملك من إرادة.
اخترق صوته الجليد القارس.
بدأ الجليد يهتز بعنف.
توقف المشرفون، واستداروا ببطء.
وقبل أن يلتفت الأول—
تحطم الجليد بانفجارٍ مدوٍّ.
من داخله، انطلق أرثر كنيزكٍ فضي، مشتعلة عيناه بقوة مرعبة.
رفع يده اليمنى، وضرب ضربة لا تُصدّق.
اهتز جسد المشرف، ثم طار عاليًا في الهواء.
رفع المشرف منجله ولوّح به تجاه أرثر.
"لن يحدث هذا مرة أخرى."
تفادى أرثر المنجل، ثم رفع يده وأنزلها بكل جبروت.
تصادمت يده مع منجل المشرف بقوة هائلة.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم—
صوت تحطّم.
ظن الجميع أن يد أرثر هي التي انكسرت.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
المنجل… هو من تحطم.
انحنى أرثر بسرعة، التقط المنجل الحاد، واقترب من المشرف.
لوّح به—
واخترق رأسه بقوة وحسم.
رفع أرثر رأسه، وصوته يقطر قتلًا.
"اذهب… وأخبر ملك العالم السفلي.
ملك الموت… قد أتى."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator