الفصل 114
العالم السفلي 3
وقف أرثر شامخًا، يلفّه جبروت صامت بعد أن أسقط مشرفين من حراس العالم السفلي.
لم يكن في وقفته أي تردد، فقط ثبات ثقيل كأنه اعتاد الوقوف وسط الجحيم.
نهض المشرف الأول ببطء، ثم استدار متجهًا نحو أرثر.
رفع أرثر المنجل استعدادًا، لكن المشرف توقف فجأة، ومد يده بإشارة واضحة، كأنه يأمره أن يتبعه.
{تم تحديث السيناريو الخفي}
تنفّس أرثر بعمق.
انخفض غضبه تدريجيًا، وكأن شيئًا ما أعاده إلى وعيه.
أنزل المنجل، ثم تحرك خلف المشرف دون كلمة.
مرّا بجانب الكلب المظلم الضخم.
نبح الوحش بقوة، صوتٌ أجشّ اخترق المكان، لكن أرثر لم يلتفت، لم يُعره أدنى اهتمام، واكتفى بمتابعة السير خلف المشرف.
تقدّم أرثر، وبدأ يراقب محيطه.
قصرٌ هائل، جدرانه تمتد بلا نهاية، والظلال تتراقص عليه كأنها كائنات حيّة.
أرواح زرقاء شاحبة كانت تلوّح له من بعيد، حركاتها بطيئة، نظراتها فارغة، تحمل شيئًا من الفضول… وشيئًا من الشفقة.
{ستفقد طريقك إن لم تتبعني جيدًا}
تحدث المشرف دون أن يلتفت، صوته أجوف كالموت ذاته.
'تبا… ألم يتم تحديث السيناريو؟
لماذا لم تظهر نافذته حتى الآن؟
أووي… أنت تسمعني، صحيح؟'
{نعم، أنا أسمعك}
جاءه الرد عبر القناة.
بعد سيناريو اختيار الراعي الثاني، كان كيم دوكجا قد شرح لأرثر كل شيء:
كيف أبرم صفقة مع الدوكايبي بيهيونغ، وكيف أُدرج أرثر كعضو مؤقت في القناة، وما هي خصائص هذا الاتفاق وحدوده.
حينها لم يهتم أرثر كثيرًا، لكنه الآن لم يجد بديلًا عن التواصل.
'أنت دوكايبي، أليس كذلك؟
هل أنت جديد؟'
{أوه، نعم.
أنا الدوكايبي منخفض المستوى يونغكي.
أعمل كمسؤول عن القناة في غياب بيهيونغ}
'مبارك لك.
الآن أخبرني، ألم يتم تحديث السيناريو؟
لماذا لا أستطيع رؤية محتواه؟'
لم يأتِ رد.
'أووي… أين ذهبت؟'
{أحم… هاها.
حسنًا، هل يمكنك إخباري كيف أُحدّث السيناريو؟}
'…؟؟؟
هل تمزح؟'
تنهد أرثر بضيق، وصفق جبينه بباطن كفه.
{حسنًا…
بيهيونغ قال لي إنه إذا واجهت مشكلة عليّ أن أسألك أو أسأل كيم دوكجا}
{لحظة…
هل تريد رؤية الرسائل المتأخرة؟}
تنهد ارثر بتعب و أومأ برأسه
بينما ظهرت الرسائل أمام عينيه
{كوكبة سجين العصابة الذهبية متحمس لمغامرتك}
{كوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تتساءل عن أحوالك}
{كوكبة المخطط السري يتساءل عن طريقة هروبك}
{كوكبة الراوي المعجزة يهنئك على قتالِك السابق}
{تمت رعاية 15,000 عملة}
{لقد وصلنا}
توقف المشرف أمام بوابة هائلة، سوداء، مهيبة.
تقدّم أرثر خطوة واحدة.
وما إن عبر البوابة، حتى تبدلت ملابسه الممزقة تلقائيًا، عادت إلى هيئتها المعتادة، نظيفة، مألوفة.
نظر حوله.
غرفة شاسعة، يغمرها ظلام كثيف، كأن الضوء نفسه يرفض دخولها.
{كم هو مثير للاهتمام…
أن تأتي روح كائن حي إلى هذه القلعة،
وفوق ذلك تقتل أحد المشرفين.
مثير حقًا}
خرج الصوت ناعمًا، لطيفًا، من أقصى الغرفة.
حيث وُجدت طاولة ضخمة، وفي نهايتها جلس ظلّ شخص بشري.
أُغلقت الأبواب خلف أرثر.
"إنه لشرف عظيم أن ألتقي بكِ، يا ملكة الربيع المظلم… بيرسيفون."
{أوه… أنت تعرف اسمي المعدّل.
كم أنت تجسيد مثقف.
لكن ما يثير الإعجاب حقًا…
هو كيف لا ترتجف روحك عند سماع صوتي}
'ذكر كيم دوكجا أن الصوت الحقيقي للكوكبات يزرع الرعب في قلوب التجسيدات،
وأن صوت كل كوكبة في منطقتها أشد قسوة.
ولكن انا
بعد استماعي الطويل لهراء كثولو. اعتد على الامر
يا رجل، كثولو أنقذني في مواقف كثيرة…
ربما عليّ شكره إن التقيت به مجددًا.'
ابتسم أرثر بهدوء وهو يستعيد ذكريات قتاله مع كثولو، ثم أعاد نظره إلى الظل أمامه.
{اجلس، أيها التجسيد أرثر}
"شكرًا…
لكن هل أستطيع طرح سؤال؟"
جلس أرثر، ونظر بتركيز إلى الظل.
ظلٌّ يعرفه.
ظلّ الشخص الوحيد الذي ترك أثرًا حقيقيًا في قلبه خلال السيناريوهات.
تجسدت أمامه فتاة.
هي ذاتها التي وجدها يومًا في أحد مجمعات الحكّام أثناء سيناريو العرش المطلق.
فتاة صغيرة، فقدت كل معنى للحياة بعد ما تعرّضت له من تعذيب جسدي ونفسي.
في ذلك اليوم…
نظرت إليه بعينين محطمتين، وطلبت منه الشيء الوحيد الذي يكرهه أكثر من أي شيء آخر:
«اقتلني… أرجوك.»
نظر أرثر إلى ملكة الربيع المظلم بيرسيفون.
{بالطبع، هذا جسد رمزي.
جسدي الحقيقي شيء لا يستطيع بشري مثلك تحمّله}
تنهد أرثر ببطء.
كان يعلم يقينًا أن هذه ليست هي…
ومع ذلك، تمتم بصوت منخفض جدًا:
"أنا… آسف."
لم يكن يعتذر لأنه أخطأ،
بل لأنه تأخر.
ولأنه رأى الألم مرة أخرى في عيون تلك الفتاة.
{ربما هذا لا يعجبك… اعذرني}
تجمعت هالة نقية حول بيرسيفون، ثم تبدل جسدها، لتتحول إلى هان سوويونغ، ترتدي فستانًا أسود جميلًا.
ابتسم أرثر بهدوء.
"أين الملك؟"
{فتى ممل حقًا}
تنهدت بيرسيفون.
كانت تتوقع ارتباكه، احمرار وجهه، أي رد فعل…
لكن صلابته فاجأتها.
{الملك غير متاح لزيارتك المفاجئة.
لذا يمكنك إخباري بما تريد الآن}
"أنا هنا أبحث عن روح امرأة،
وأنا مستعد لعقد صفقة أيضًا."
{روح؟
يا لها من فكرة قديمة حقًا…
لا وجود لشيء اسمه روح}
بينما ابتسم ارثر بخفه
" لو تسمعك الأرواح لفار غضبها من حديثك
ف الروح موجودة"
تنهدت بيرسيفون ببطء، ثم أمسكت بالسكين وبدأت تقطع شريحة اللحم أمامها بحركات هادئة، متقنة، يختلط فيها النبل بالقسوة الخفية، وكأن ما بين يديها ليس طعامًا… بل مصيرًا.
"أنا لست هنا لألعب."
{ولا أنا ألعب معك.
الروح… ليست سوى مفهوم اخترعه البشر ليقنعوا أنفسهم باستمرارية حياتهم البائسة، لا أكثر.}
رفع أرثر نظره إليها بثبات، وصوته خرج هادئًا لكنه مشحون بالاحتجاج المكبوت:
"وماذا عن الأرواح التي في الأسفل؟
هل هم هراء مطلق؟ أم خيال من صنع مخيلتك؟
إنهم أرواح أيضًا… وأنا الآن روح. كيف تفسرين ذلك إذًا؟"
{الروح…}
توقفت بيرسيفون لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة غامضة، ورفعت الشوكة بيدها، وقد علّقت بها قطعة لحم ما تزال تتصاعد منها الحرارة، وقالت:
{إنها مثل هذا.}
وضعت القطعة في فمها ببطء، تتذوقها كما لو كانت تستمتع بقصة طويلة.
{هذا منتج خاص جدًا… هل ترغب في تجربته؟}
"شكرًا، لكنني لست جائعًا الآن."
ضحكت بيرسيفون ضحكة خفيفة، عميقة المعنى.
{الجميع جائع بطريقته الخاصة.
جائع للطعام، أو الشراب، أو النساء، أو القتال، أو الانتقام.
أخبرني… ما هو جوعك الخاص؟}
"اليأس… والألم."
أجاب أرثر بهدوء قاتل، وهو يراقبها تأكل بنعومة لا تتناسب مع الرعب الكامن في وجودها.
{هذا محزن حقًا.
لكن هل تعلم ماذا سيحدث لو أكلت قطعة اللحم أمامك؟
ستصبح سيد سيف.
أما الحساء… فسيمنحك قوة ساحر بثماني دوائر.
والشراب؟ سيحوّلك إلى صياد من فئة SSS.
أما زلت لا تريد الأكل؟}
مدّ أرثر يده، وأمسك الشوكة بهدوء، وضغط بلطف على قطعة اللحم.
وفور تلك اللمسة، انفجر في ذهنه شريط كامل من الذكريات.
قتال… تدريب… دم… قتل… صعود…
رحلة رجل تحوّل إلى سيد سيف.
تراجع أرثر خطوة، والعرق بدأ يتصبب من جبينه.
"هذه… ذكرياته، أليس كذلك؟"
{لا.
إنها قصة.
والقصة… هي الطعام المفضل لدى الكوكبات.}
ابتسمت بيرسيفون وهي تحدق فيه.
{وتلك الروح التافهة التي تبحث عنها… ليست سوى قصة قصيرة.}
"وأنا هنا… لأحصل عليها."
وضعت بيرسيفون الشوكة جانبًا.
ومع اصطدامها بالصحن، هبط ضغط مدمر على جسد أرثر.
شعر وكأن دوامة عاتية تحاول ابتلاع روحه، تمزقها، تسحقها.
"هل هذا… كل ما لديكِ؟"
ابتسم أرثر تحت ذلك الضغط الهائل، وهو يرفع نظره نحو بيرسيفون.
ضغطها لم يكن موجهًا إلى جسده… بل إلى روحه.
لكن روح أرثر…
كانت قد ذاقت ما هو أسوأ بمئة مرة في معركته مع كثولو.
لو وُجّه هذا الضغط إلى جسده، لتحطم فورًا.
فجسده—سواء الأصلي أو هذا الجسد المستعار—ليس سوى جسد بشري، لا يمكنه الصمود أمام جبروت كوكبة عظيمة.
ضغط أرثر الأرض تحت قدميه و وقف من كرسية بخفه وبقي واقفًا… كالجبل.
تنهدت بيرسيفون، وارتسمت ابتسامة صغيرة، صادقة، على وجهها.
{أنت… ربما أنت حقًا ∆∆∆∆∆∆}
تشوّه الصوت، ولم يصل إلى أرثر سوى طنين حاد بلا معنى.
{الكوكبة سجين العصابة الذهبية يشك في أذنيه.}
{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تتسع عيناها دهشة.}
{الكوكبة كاتب السماء يشير إلى تهور الملكة.}
{الكوكبة المخطط السري منغمر بالحماس.}
{الكوكبة الراوي المعجزة ينصح الملكة بالاستماع إلى التجسيد أرثر.}
{على الضيوف غير المدعوين ألا يتدخلوا في أمور لا تعنيهم.}
ابتسمت بيرسيفون بلطف، ثم تحركت فجأة، لتصبح أمام أرثر في لمح البصر.
{أنت تبدو… لذيذًا حقًا.}
لعقت شفتها ببطء، كما لو كانت أمام وجبة نادرة.
"هل ستتحملين العاصفة التي ستقع لو أضررتِ بتجسيد في منتصف السيناريو؟"
{وهل تعتقد حقًا أنني لا أستطيع تحمل احتمال بسيط؟}
"حسنًا… الكوكبات التي تشاهدني، تستطيع تحمله أيضًا."
{وهل تظن أن الملك سيخاف من حفنة مهرجين؟}
{الكوكبة سجين العصابة الذهبية يؤرجح صولجانه بغضب.}
{الكوكبة قاضية النار الشبيه بالشيطان تسحب سيفها بعيون باردة.}
{الكوكبة المخطط السري يشجع الموقف بحماس.}
{الكوكبة الراوي المعجزة يقف، ممسكًا بالكتاب المقدس ∆∆∆∆}
{أيها…
هل تريدون تجربة ذلك حقًا؟}
وقفت بيرسيفون، والغضب والحقد يتفجران من عينيها، وهي تحدق في السماء المظلمة فوق القصر.
تحورت السماء.
واهتز العالم بعنف.
هبط الضغط مجددًا على أرثر بقوة أعظم.
"آحم… هل يمكنكِ التوقف، بحق خالق الكون؟"
وقف أرثر بصعوبة، وفرقع رقبته، وكأن جسده يرفض الاستسلام.
{كيف لك…؟}
"قلتِ سابقًا إنك تحبين القصص، أليس كذلك؟"
ابتسم أرثر وهو ينظر إليها بثبات.
"إن ساعدتِني… سأريكِ القصة الأكثر إثارة في هذا العالم.
قصة لا يمكن مقارنتها بأي شريحة لحم ذقتها في حياتك."
هدأت بيرسيفون.
وتلاشى الضغط من الجو.
{هل هذا يعني… أنني أستطيع تناولها؟}
"إن كنتِ تحبين وجبات التذوق، فلن تحتاجي لطعام آخر بعد هذه القصة.
ستكون كافية."
{هل تخطط لاستثمار… دون دفع الثمن؟}
"يمكنكِ التذوق.
لكنّك ستندمين طوال حياتك على هذا القرار."
{وما الذي يجعلك تقول ذلك؟}
رفع أرثر يديه نحو الهواء، وصوته خرج واثقًا، ثابتًا:
"واجهت كائنات تتحدى الزمن نفسه، دون راعٍ.
قضيت على العائدين، ومنعت الكوارث.
دخلت العالم السفلي كروح حية، وها أنا أتحدث مع ملكته.
مرت خمسة سيناريوهات فقط…
وأنا الأقوى بينها.
بإحصائيات، وروح لا تهتز، وقوة لا تُصدق.
ولا تنسي لدي كم مهول من الأسرار التي حتى الكويكبات تتوسل لمعرفتها
فانا لست مجرد بشري اخر
انا اخر سليل لدم النارين و مجد عشيرتهم المنقرضة
وانا الشعلة الاخيره في ظلام الليل "
ابتسم ارثر بينما فتح ذراعيه وهو يقف بثبات و جمال بينما تطاير شعره الفضي من حوله واشتعلت اعينه بالعظمة
"سأريكِ قصصًا…
لم تريها من قبل، ولن تستطيعي نسيانها أبدًا."
ثم أضاف بهدوء:
"وبالطبع… هذا الكلام ليس موجهًا لكِ وحدكِ، أيتها الملكة الجميلة."
{كل هذه المغازلة… ليست لي؟}
"إنها لوالد الليل الغني."
ضحكت بيرسيفون، ضحكة نقية، صافية، هزت القاعة.
{حسنًا… حسنًا.
سأمنحك مهمة أولًا.
مهمتك…
قطع رأس الثعبان.}
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator